تقرير صحفي/خاص.
اعداد:
نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم” ومحرر في عدة مواقع اخباريه…
كم مرة يجب أن تصرخ العاصمة عدن حتى يسمعها الجميع؟
وكم مرة يجب أن تنزف حتى يدرك المتفرجون أن ما يحدث اليوم ليس أزمة عابرة، بل خطر يهدد مستقبل الجنوب بأكمله؟
العاصمة عدن ليست مجرد مدينة على خارطة الجغرافيا، وليست مجرد عاصمة إدارية أو ميناء تاريخي، العاصمة عدن هي القلب النابض، والروح التي تمنح الجسد الحياة.
وعندما يمرض القلب يتألم الجسد كله، وعندما يتوقف القلب عن النبض لا يعود هناك جسد قادر على الوقوف.
اليوم، وبينما تتراكم الأزمات وتتسع المعاناة، يحق لكل جنوبي أن يسأل: أين الذين أقسموا أنهم سوف يحمون العاصمة عدن؟
أين الذين وعدوا الناس بالأمن والاستقرار والكرامة؟
وأين الذين كانوا يملؤون المنابر بالخطابات والشعارات عندما كانت الجماهير تهتف لهم؟
العاصمة عدن تتعب، والعاثمة عدن تنزف، والعاصمة عدن تختنق تحت ثقل الأزمات، بينما كثيرون لا يزالون يتعاملون مع الأمر وكأنه مجرد خبر عابر.
إذا سقطت العاصمة عدن، فمن سيحمي بقية المدن؟
إذا انكسر القلب، فهل تستطيع الأطراف أن تتحرك وحدها؟
إن التاريخ يعلمنا أن سقوط العواصم لا يكون مجرد حدث سياسي أو عسكري، بل زلزال يضرب كل شيء من حوله.
تسقط الثقة، ويتراجع الأمل، وتكبر مساحة الخوف، ويصبح المواطن البسيط أول الضحايا وآخر من يُسأل عنه.
العتب اليوم ليس على الأعداء فقط، فالأعداء لا يُنتظر منهم الخير. العتب الحقيقي على أولئك الذين شاهدوا المشهد بصمت، وعلى الذين فضلوا مصالحهم الخاصة على مصلحة الناس، وعلى الذين اعتقدوا أن المناصب أهم من الأوطان، وأن الكراسي أبقى من الشعوب.
كم هو مؤلم أن تصبح العاصمة عدن، التي كانت عنوانًا للأمل والصمود، تبحث عمن يمد لها يد العون.
وكم هو موجع أن يشعر المواطن أن مدينته تترك وحدها تواجه الأزمات بينما تتبادل القوى المختلفة الاتهامات والخطابات.
إن الجنوب لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الشعارات، بل يحتاج إلى أفعال تنقذ العاصمة وتحمي الإنسان وتصون الكرامة.
فالجنوب بدون عدن قوية وآمنة يشبه جسدًا بلا قلب.
والحقيقة التي لا يريد البعض سماعها هي أن الخطر لا يبدأ يوم السقوط، بل يبدأ يوم الصمت عن أسباب السقوط.
لهذا فإن الواجب الوطني والأخلاقي يفرض على الجميع أن يتحملوا مسؤولياتهم قبل فوات الأوان، لأن الندم بعد انهيار الأحلام لا يعيد وطنًا، ولا يمسح دمعة، ولا يضمد جرحًا.
عدن اليوم لا تطلب المستحيل.
إنها فقط تطلب أن يتذكر الجميع أنها القلب.
وأن القلب إذا مات… مات الجسد كله.
اعداد:
نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم” ومحرر في عدة مواقع اخباريه
منشور برس موقع اخباري حر