أكد محافظ محافظة صنعاء اللواء عبدالقوي شريف أن القبائل اليمنية تمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة والجمهورية، مشدداً على أن أبناء القبائل شاركوا منذ بداية الانقلاب الحوثي في مواجهة المشروع الذي صادر مؤسسات الدولة، وأثقل كاهل المواطنين بالجبايات، وانتهك الحريات، وزج بالشباب في حروب ألحقت باليمنيين خسائر فادحة.
وأوضح شريف، في حوار مع صحيفة «عكاظ» السعودية، أن القبائل اليمنية التي أسندت ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، وقدمت التضحيات دفاعاً عن الثورة والجمهورية والاستقلال، ما تزال حاضرة في مختلف جبهات المواجهة الوطنية، مؤكداً أن أبناء محافظة صنعاء وغيرهم من أبناء المحافظات اليمنية يشاركون في الدفاع عن الدولة والجمهورية إلى جانب القوات المسلحة.
وأشار إلى أن عملية «فجر اليمن» تمثل، بحسب تعبيره، مساراً وطنياً لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، وتوحيد الجهود السياسية والعسكرية، وصولاً إلى بناء دولة المؤسسات والقانون، بعيداً عن سلطة المليشيات والتشكيلات المسلحة الخارجة عن مؤسسات الدولة.
وفي حديثه عن الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، قال محافظ صنعاء إن المواطنين يواجهون ظروفاً معيشية وأمنية صعبة، نتيجة انقطاع المرتبات والجبايات والإتاوات والتجنيد القسري وانتهاك الحريات، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت شخصيات قبلية واجتماعية.
وأكد أن السلطة المحلية تتابع أحوال أبناء محافظة صنعاء وتواصلها مستمر مع عدد من المشايخ والوجهاء لمناقشة التطورات والتحديات، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يسهم في مساندة المواطنين والحفاظ على حقوقهم وكرامتهم.
وتطرق إلى ما أُثير بشأن مواقف قبائل خولان الطيال، على خلفية الاعتداءات وحوادث الاغتيال التي طالت بعض المشايخ والشخصيات، معتبراً أن تاريخ القبائل اليمنية ومواقفها الوطنية لا يمكن اختزالهما في حشود أو مواقف تُفرض في ظروف القمع والخوف والحاجة.
ولفت إلى أن صعوبة التعبير الحر عن المواقف في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي تجعل من الضروري التعامل مع أوضاع المواطنين بحذر ومسؤولية، وعدم تعريضهم لمخاطر إضافية، مؤكداً أن المعركة الوطنية تستهدف إنهاء الانقلاب وتخليص اليمنيين من تداعياته، لا استهداف المجتمع أو القبائل.
ورداً على الحديث عن إخضاع الحوثيين للقبائل وإضعاف دورها، أوضح شريف أن القبيلة اليمنية تمتلك تاريخاً اجتماعياً ووطنياً ممتداً، وأن ما تعرضت له من ضغوط خلال سنوات الحرب لا يعني انتهاء دورها أو تخليها عن مكانتها.
وأشار إلى أن الحوثيين استغلوا ظروف الحرب وضعف مؤسسات الدولة، واستخدموا القمع والترهيب والجبايات والتجنيد لفرض سلطتهم على المجتمع، في حين شهدت السنوات الماضية مواقف وانتفاضات قبلية رافضة لممارساتهم.
وشدد على أن القبيلة ليست محصورة في شيخ أو موقف واحد، بل هي مجتمع له رجاله وأعرافه وتاريخه، معرباً عن ثقته بأن دورها الوطني سيظل قائماً، وأن مكانتها الحقيقية ينبغي أن تُصان في ظل دولة تحترم القانون والحقوق والأعراف الاجتماعية.
وفي رسالته إلى مشايخ ووجهاء صنعاء وبقية المحافظات، دعا شريف إلى الحفاظ على أرواح الشباب وعدم الزج بهم في مواجهات تستهدف أبناء اليمن في المحافظات الأخرى خدمةً للمشروع الحوثي، مؤكداً أن أبواب التواصل مفتوحة أمام المشايخ والوجهاء والشخصيات الوطنية، وأن الهدف المشترك هو إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار.
وأكد محافظ صنعاء أن أبناء القبائل موجودون في مختلف جبهات المواجهة إلى جانب القوات المسلحة، وأنهم قدموا شهداء وجرحى وتضحيات كبيرة منذ بداية الانقلاب.
واستشهد بتضحيات شخصيات من محافظة صنعاء، من بينها الشيخ البرلماني ربيش علي وهبان العليي والشيخ محمد مشلي الحرملي، مشيراً إلى أن هذه التضحيات تعكس مشاركة أبناء المحافظة في المعركة الوطنية، وأن كثيراً من القيادات والمشايخ والأفراد قدموا تضحيات مماثلة.
وشدد على أهمية بناء جيش وطني موحد يضم أبناء اليمن من مختلف المحافظات، وتكون عقيدته الدفاع عن الجمهورية والدستور وسيادة الدولة، بعيداً عن الولاءات الضيقة، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين القوى الوطنية وتوفير الدعم اللازم للقوات المسلحة.
وفي حديثه عن الأوضاع في تعز، وصف شريف المحافظة بأنها إحدى أبرز محطات النضال الوطني، مشيداً بصمود أبنائها وتضحيات القوات المسلحة والمقاومة في مواجهة الحوثيين، وما تعرضت له المدينة من حصار وقصف ودمار.
وأكد أن صمود تعز لا يقتصر أثره على المحافظة، بل يرتبط بمستقبل الجمهورية والدولة اليمنية، معتبراً أن معاناة أبنائها مسؤولية وطنية مشتركة لا ينبغي تركهم وحدهم في مواجهتها.
وأوضح أن تجاوز الوضع الراهن يتطلب جمع الكلمة وتوحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، وتوفير الدعم للقوات المسلحة، إلى جانب العمل على إنهاء الحصار وفتح الطرق وتحسين الخدمات وضمان وصول الغذاء والدواء، ورعاية أسر الشهداء والجرحى والنازحين.
وأضاف أن مطالب تعز تتصل بحقوق مواطنيها في الأمن والكرامة والخدمات والحركة، مؤكداً أن معالجة هذه الملفات تتطلب موقفاً وطنياً شاملاً يتجاوز الخلافات والحسابات الضيقة.
وأشاد محافظ صنعاء بالدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في مساندة اليمن، مشيراً إلى ما قدمته من دعم سياسي واقتصادي وإنساني وعسكري خلال السنوات الماضية.
وأكد أن العلاقات اليمنية السعودية تستند إلى روابط الأخوة والجوار والتاريخ والمصير المشترك، معرباً عن تطلعه إلى استمرار دعم المملكة للقيادة السياسية والحكومة والقوات المسلحة، ومساندة الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية واستعادة مؤسسات الدولة.
كما أشار إلى أهمية وجود ملايين اليمنيين العاملين في المملكة، ودور تحويلاتهم المالية في مساندة أسرهم والإسهام في دعم الاقتصاد الوطني، معتبراً أن عودة اليمن إلى الاستقرار ستعزز قدرته على أن يكون شريكاً فاعلاً في أمن المنطقة وتنميتها.
وفي تقييمه لعملية «فجر اليمن»، قال شريف إنه يرى فيها مساراً يستهدف تعزيز الانسجام السياسي والعسكري وتوحيد الموقف الوطني خلف القيادة السياسية، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي وأعضاء المجلس.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه الجهود نحو هدف واضح يتمثل في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وتعزيز التنسيق بين القوات المسلحة والقوى الوطنية والقبائل، مع تقديره للدعم السعودي المقدم لليمن.
وشدد على أن استعادة مؤسسات الدولة لا تتحقق بمجرد تغيير موازين المواجهة، وإنما ببناء مؤسسات وطنية موحدة تستند إلى الدستور والقانون، وتضمن الحقوق لجميع المواطنين.
ورفض محافظ صنعاء تصوير الصراع على أنه مواجهة بين القبائل أو بين مناطق اليمن، مؤكداً أن أبناء صنعاء وصعدة وعمران وذمار والمحويت والجوف وتعز وعدن وحضرموت وسائر المحافظات ينتمون إلى وطن واحد، وتجمعهم روابط الأخوة والنسب والجوار والتاريخ والمصير المشترك.
وقال إن الخلاف ليس مع قبيلة أو منطقة أو مذهب، وإنما مع المشروع الحوثي الذي يتهمه بمصادرة الدولة وحقوق المواطنين وفرض الحرب والمعاناة على اليمنيين، محذراً من تحويل الخلافات السياسية إلى ثارات مناطقية أو قبلية.
وأضاف أن الهدف ليس انتصار قبيلة على أخرى، بل انتصار الدولة على الفوضى، والقانون على سلطة السلاح، والجمهورية على الانقلاب، مؤكداً أن الدولة المنشودة يجب أن تكون ملكاً لجميع اليمنيين، دون تمييز أو إقصاء.
وفي ما يتعلق بحجم التأييد الاجتماعي للحوثيين، أشار شريف إلى أن الجبايات وقطع المرتبات وانتهاك الحريات والتجنيد القسري والاعتداء على الأعراف القبلية تترك آثاراً عميقة في المجتمع، وتؤدي إلى تراجع الثقة بأي سلطة تعتمد على القهر والإكراه.
ولفت إلى وجود مظاهر تذمر ومواقف قبلية رافضة في بعض المناطق، لكنه نبه إلى صعوبة قياس اتجاهات الرأي العام في ظل الظروف القمعية، مؤكداً أن الصمت لا يعني بالضرورة الرضا، فقد يلتزم المواطنون الصمت خوفاً على أسرهم أو مراعاةً لظروفهم المعيشية والأمنية.
وشدد على أن مستقبل اليمن لا يمكن أن يقوم على الإكراه، بل على العدالة واحترام الحقوق وسيادة القانون.
وأكد محافظ صنعاء أن اليمنيين يتطلعون إلى مستقبل آمن ومستقر، رغم سنوات الحرب والمعاناة، مشدداً على إدانة استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وضرورة حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم وإخضاع الانتهاكات للمساءلة القانونية.
وأوضح أن السلام الذي ينشده اليمنيون ينبغي أن يكون حقيقياً وعادلاً ومستداماً، لا مجرد هدنة مؤقتة لا تعالج جذور الصراع أو تتيح استعادة مؤسسات الدولة لدورها.
وقال إن السلام المستدام يتطلب إنهاء الانقلاب، وعودة مؤسسات الدولة، وخضوع السلاح لسلطتها، وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية
مؤكداً أن الهدف ليس استمرار الحرب، بل إنهاء أسبابها وبناء دولة تحكم الجميع بالعدل، وجيش وطني يحمي المواطنين، وقانون يسري على الجميع.
وفي رسالة إلى أبناء القبائل والمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أكد شريف أن الدولة التي ينشدها اليمنيون ليست دولة قبيلة أو حزب أو منطقة، وإنما دولة لجميع المواطنين، تحفظ الحقوق وتصون الكرامة وتحمي الممتلكات وتعيد الخدمات والمرتبات وتطبق القانون دون تمييز.
وشدد على رفض الثأر والانتقام الجماعي، مؤكداً أنه لا يجوز تحميل قبيلة مسؤولية تصرف فرد منها، أو معاقبة مواطن بسبب منطقته أو انتمائه، مع ضرورة التمييز بين المتورطين في الجرائم والانتهاكات وبين المواطنين الذين تعرضوا للتغرير أو الإكراه أو فرضت عليهم ظروف الحرب مواقف لا تعبر بالضرورة عن إرادتهم.
كما دعا المغرر بهم إلى إلقاء السلاح والاستفادة من قرارات العفو التي أشار إليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، مرحباً بعودة كل من يتخلى عن العنف والسلاح خارج مؤسسات الدولة ويلتزم بالدستور والقانون.
واختتم محافظ صنعاء رسالته بالتأكيد على أن مستقبل اليمن لا يُبنى بالإقصاء أو الانتقام، وإنما بالمصالحة الوطنية وسيادة القانون واستعادة مؤسسات الدولة، بما يضمن لجميع اليمنيين العيش بأمن وكرامة في ظل الجمهورية والدستور والقانون.
*رابط قناة #الحزب_الاشتراكي_اليمني على الواتساب*
https://whatsapp.com/channel/0029VaGiDrN3GJP6tpE7th3h
منشور برس موقع اخباري حر