ضع اعلانك هنا

في يوم الأم بروفيسور قاسم المحبشي يكتب : سلام للأمهات في عيدهن..

يتساءل بروفيسور قاسم المحبشي متأملا :
لماذا غطت الأم عيني طفلها؟.. سيماء الصورة والمعنى..كما وضعت الأم يدها على عيني طفلها بحركة لاإرادية..

متلمسا الإجابة فيما يحمله وجدانه من احاسيس ومشاعر انسان فيلسوف قائلا : ولكن لتلك اللقطة النادرة الف معنى ومعنى! منها: إن الأم المفجوعة بتفجير منزلها؛ ملاذها الأخير في هذه الدنيا؛ البيت ، المنزل، إي مكان آمن إذ ان البحث عن شي يتصف بالدوام، هو من اعمق الغرائز التي تؤدي بالانسان الى الدين والفلسفة، ولا شك انه مشتق من حب الانسان داره ورغبته في مأوى يسكن اليه من الخطر والجوع والتشرد، والضعف والعجز والموت. قال تعالى (فليعبدوا رب هذا البيت % الذي اطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوفاً) وأول المدنية كهف او مغارة او موطئ قدم يحتله الانسان ويجد فيه اسباب العافية والامن والامان فيدافع عنه وطناً في العراء قبل اللجوء الى الكهوف والمغارات، واول الحضارة هو الاحساس بالخوف من العجز والوحدة..

كل هذه الاحساسات التي تنتاب الانسان في جميع الازمنة وفي كل مكان وفي جميع العصور هي فطرة وغزيرة وطبع دفعه للبحث عن حلول عملية لها والبت المنزل هو آمن ملاذ يلوذ اليه الكائن ليستر ويغطيه ويصونه ويحمية من غوائل الدنيا ومتاعبها. فما الذي يبقى للناس بعد تفجير منازلهم في أنصاف الليالي على رؤوس فلذات أكبادهم ( أطفالهم) وهو إمنين تحت سقوفها؟ ما الذي يبقى للرجل والنساء في هذه الدنيا بعد هتك حرمات منازلهم وكشف جلال حياتهم في بيوتهم التي شيدوها بكد أعمارهم وعرق جباههم وأودعوها كل اسرار حياتهم وأغلى ما لديهم؟ تلك هي الومضة التي خطرت في بال الأم المفجوعة وقد وجدت ذاتها وابنها في العراء بعد تفجر منزلها، نعم في الشارع أمام الجيران وفي الفضاء العام في مجتمع قبلي تقليدي شديد الحساسية تجاه الكشف والانكشاف للستر والجلال. اجزم إن الأم المفجوعة أردات بهذه الحركة منع ابنها من رؤية وجهها المعفر بالدم والرماد حتى لا تزيد فجيعته وارادت بوضع يدها على عينيه حجب رؤيته عن حقيقة وضع بلده الكارثي اليمن ورؤية المستقبل الذي ينتظره طالما وقد وعدته في اغاني المهد بالغد المشرق الجميل. وربما وضعت يدها على عيني وليدها لكي تخفي ما اصابها من التفجير ولكي لا يشمت به زملاءه من أطفال الحارة وربما دوافع أخرى ..

ويمكن لأهل السيمياء وأبرزهم الدكتور علوي الملجمي تعميق قرأة تلك الصورة البالغة التعبير عن اليمن الحال والمآل . واليكم ما سبق وإن كتبته في مخاطر امتلاك القوى الطائفية التقليدية للأسلحة الحديثة واشياء أخرى..

ويعدّ البروفيسور قاسم المحبشي أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة عدن، هدم المنازل على رؤوس أهلها أقصى أنواع العنف والقسوة في تاريخ الطغيان ولا تمارسه إلا القوى الشديدة الدموية والوحشية، مساويا «بين ما يفعله الاحتلال الإسرائيلي والميليشيات الحوثية التي وصف ممارساتها بالإبادة الجماعية»…

كما رأى المحبشي في حديثه لـ« الشرق الأوسط » أن جريمة تفجير المنازل من وجهة نظر سوسيولوجية ونفسية ذات معنى مزدوج؛ فمن جهة هي تعبير عن وحشية مرتكبها ونزعته السادية في الإمعان في تعذيب ضحاياه، ومن جهة أخرى تعني ضعف وخوف من يرتكبها واعترافه المضمر بعدم دوام سيطرته طويلا، فتفجير منازل الرعايا (المواطنين) من قبل من يدعي أحقيته بحكمهم ورعايتهم تضعه في موقف المغتصب والمستعمر والغازي الأجنبي….

ويواصل المحبشي حديثه : وفي اليمن يمثل البيت والمنزل والدار، أقدس أقداس الحياة الاجتماعية، طبقا لرأي المحبشي، ولا يأتي إلى البيت إلا الموت، كما يقول المثل الشعبي اليمني، أما أن يأتي من يهدم البيوت على رؤوس أهلها فهذا جرح لن يندمل أبدا، وبالتالي فإن ما يرتكبه الحوثي سيظل وصمة عار أسود لن تُمحى أبداً.”..

” تعد النزاعات المسلحة من الظواهر الخطيرة التي تهدد حياة الإنسان بنوعه الاجتماعي ذكرا آم أنثى في كل زمان ومكان وهي تعبر عن وجود أزمة بنيوية عميقة في صميم الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات العنفية وتنعكس في جملة واسعة من المخاطر والمشكلات والآثار المباشرة وغير المباشرة المادية والرمزية منها تجنيد النساء والأطفال القصر وظاهرة نزوح السكان المدنين العزل هذا في حين أن الأطفال والنساء وذوي الحاجات الخاصة والكبار في السن والمدنيين العزّل من الفئات الاجتماعية المدنية التي تستدعي الحماية من مخاطر النزاعات العنفية والحروب بمختلف مستوياتها وأنواعها بوصفها شرائحاً اجتماعية محايدة وهذا أمر معروف ومتعارف منذ أقدم العصور في الأعراف والقيم والعادات التقليدية وفِي الشرائع والمواثيق والمعاهدات والدساتير والقوانين السائدة في الدول المحلية وهيئاتها الدولية الأممية…

ولسنا بحاجة الى تأكيد أن الحرب أو النزاعات المسلحة من أشد أنماط العنف التي تلحق أضرار فادحة في الأجساد والنفوس , وآثار النزاعات المسلحة على المرأة لا تقف عند حد ألحاق الضرر المادي بجسدها أو قتلها بل تتجاوز ذلك إلى هدم مساكن أسرة وتدمير ممتلكاتها فضلا عن تعرض البني التحتية كالماء والكهرباء والصرف الصحي للتدمير , مما يعني التشرد والنزوح إلى بيئات غير مألوفة, وليس ما هو أفدح من مصيبة ترك الإنسان لمنزلة وأهله ودياره ومجتمعه وبيئته إلى أماكن لا يعرفها. وتشير الفقرة 261 من استراتيجيات نيروبي للنهوض بالمرأة حتى عام 2000م إلى أن النزاعات المسلحة وحالات الطوارئ تشكل تهديداً خطيراً لأرواح النساء والأطفال، إذ يسبب الخوف المستمر وخطر التشرد والتدمير والخراب والاعتداء الجسدي، والتمزق الاجتماعي والأسري والهجرة و تسفر كل هذه الأمور أحيانا عن حرمان تام من سبل الحصول على الخدمات الصحية والتربوية الكافية ، وعن ضياع فرص العمل وتفاقم الأحوال المادية بوجه عام ..

وقد جاء في إعلان حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة عن الأمم المتحدة في ديسمبر 1974م القرار (3318) (د- 29) التأكيد على ضمان احترام حقوق الإنسان إذ نص الإعلان في مادته السادسة على : أنه ((لا يجوز حرمان النساء والأطفال من بين السكان المدنيين الذين يجدون أنفسهم في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة . وقد أشارت الكثير من الدراسات إلى الآثار الخطيرة التي تصيب الأفراد والجماعات الذين يقعون ضحايا للنزاعات المسلحة لاسيما منها التشرد والحرمان والشعور بالعجز والإحباط وعدم القدرة على اتخاذ القرار، واضطرابات ضغوط ما بعد الصدمة التي تصيب النساء والأطفال وتسبب لهم ردود أفعال سلبية مزمنة في حياتهم المستقبلية…

ولعل إجبار النساء والأطفال على التجنيد والزج بهم في أتون النزاعات المسلحة كما فعلت ولازالت تفعل المليشيات الحوثية وحلفاءها من القوى الأنقلابية في صنعاء تعد من الجرائم الفادحة التي ترتكب ضد الإنسانية!..

إذ كشف مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان عن رصده لمقتل 647 طفلا وجرح 1,822طفلا اخرين ومقتل 459 امرأة وجرح 1,281 اخرى بين الفترة ما بين سبتمبر 2014 – 30 مارس 2016 ..

مشيرا في بيان القيت باسم المركز اليوم اثناء الجلسة العامة لمجلس حقوق الانسان ان النساء والأطفال في اليمن يتعرضون لانتهاكات جسيمة، خلال الحرب في اليمن ،وتفشت ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل المجموعات المسلحة وعلى رأسها مليشيات الحوثي وصالح، حيث يشكل الأطفال ثلث المقاتلين في اليمن، إلا أن 72% من حالات التجنيد التي تم توثيقها تتم من قبل مليشيات الحوثي وصالح…

وفِي الأيام القليل الماضية تزايدت المخاوف من تمادي المليشيات الحوثية الطائفية..

في انتهاك ابسط القيم والأعراف الإنسانية والثقافية في المجتمع اليمني التقليدي بإقدمها على إرغام الفتيات والنساء بالأنخراط في جبهات القتال العبثية التي أوقدت أورها المليشيات الحوثية لتحرق النسل والحرث في عموم بلاد اليمن السعيد!..

لجات ميليشيا الحوثي إلى فتح
معسكرات تدريب للنساء في صنعاء بعد
فرار الآلاف من الذين تم تجنيدهم، خاصة الأطفال الذين يتم الزج بهم في المعارك دون علم أهاليهم‪…

‎وأشارت بعض المصادر الحقوقية إلى أن هدف الميليشيات من فتح تلك المعسكرات هو استعطاف القبائل اليمنية، لتقديم أبنائها لمحرقة المعارك التي تخوضها في المحافظات بحجة “العيب‪”.

‎وذكرت الأنباء أن الميليشيات أوكلت الإشراف على هذه المعسكرات للوزير في حكومة الانقلاب حسن زيد المقرب من الحوثيين، حيث يجري تدريب النساء على استخدام السلاح وقيادة العربات العسكرية والمواجهة في معسكرات ومدارس العاصمة صنعاء إذ أن ميليشيات الحوثي تقوم بأخذ مجموعة من الفتيات بعد إقناع أهاليهن بإقامة دورات تدريبية طبية ليتم أخذهن لمدة شهر كامل إلى جهة غير معروفة تقوم الميليشيات بعد انتهائها بصرف مبالغ مالية للمشاركات وإعطائهن “بنادق” لتقوم بعض المشاركات في حث الأخريات على حضور تلك الدورات‪.

‎وأظهرت أشرطة مصورة عرضت عبر وسائل الإعلام التابعة للحوثي، مقاطع لتدريب نساء على استخدام السلاح وقيادة الأطقم والمواجهة في معسكرات ومدارس بالعاصمة صنعاء‪.

إن كل هذه الجرائم الموثقة بالصوت والصورة التي ترتكبها المليشيات الحوثية ضد البراءة الطفولية والأمومة المستقبلية قد بلغت الحد الذي لم يشهده المجتمع اليمني في تاريخه الطويل.

وإذا كنا نعلم علم اليقين أن

الأم مدرسة إذا إعددتها

إعددت شعب طيب الأخلاق

فكيف سيكون حال ومآل الشعب اليمني العنيف بطبعه العربي التقليدي بعد أن تضع الحرب أوزارها عاجلاً أو آجلاً؟!

إذ أن تلك المليشيات القادمة من ظلام التاريخ لم تكتفي بتفخيخ كل مجالات الحياة اليمنية بالانقلاب والحرب والقتل والحصار والألغام المزروعة في كل المدن والسواحل والشعاب والوديان وراح ضحيتها عشرات الالف من الضحايا العزل بل ذهبت الى تفخيخ براعم المستقبل من الفتيات والأطفال أمهات الغد ورجاله! والكارثة أن هذا التفخيخ لملاذات الرحمة والبراءة والخصوبة الحانية يجري على أسس طائفية خطيرة جداً وسوف تكون لها عواقب فاجعة على حياة الأجيال القادمة!

فماذا يمكن لنا انتظاره بعد كل الجرائم التي دمرت الحاضر وهاهي تمضي بخطى متسارعة بتدمير ممكنات المستقبل بلا وازع من دين أو ضمير أو قوة رادعة؟!

أن تجنيد النساء اليمنيات والزج بهن في آتون المعركة العابثة يعد بكل المقاييس انعطاف خطير في مسار الحرب ورهاناتها الخاسرة وإذا ما ترك لهذا التصعيد أن يستمر في شره الوبيل

فسوف يأتي علينا يوم لم تجد فيها ملاذا أمانا

حتى في أرحام الأمهات التن يراد لها التخلي عن أنوثتهن الفطرية وهويتهن الأصلية التي وهبها الله سبحانه وتعالى لهن بوصفها

حفيدات حواء التي ترمز الى الخصوبة والولادة والحفاظ على الحياة المنذورة للنماء والجمال والازدهار! لا لتجفيف منابع الحياة الطبيعية في اليمن المسمم بالمليشيات والحروب والعنف والفساد!

أن حاجة النساء اليمنيات الى الغذاء والصحة والتعليم والأمن والأمان اليوم هي الجديرة بالقيمة والأهمية والأعتبار يا رجال آخر زمن!”..

ضع اعلانك هنا