كتب / ✍️ أ/ نادية الصراري …
إدارة التربية في تعز لم تعد جهة راعية للعملية التعليمية، بل تحولت إلى أداة لاستباحة حياة المعلم بأشكال متعددة، متنكرة لحقوقه المشروعة. فبدلًا من إنصافه والوقوف بجانبه، تعمل على بث حملات مضللة تهدف إلى إعاقة حراكه المشروع المطالب بحقوقه.
في الوقت الذي أعلن فيه المعلمون الإضراب العام الماضي دفاعا عن كرامتهم وحقوقهم، كنا نأمل أن تبادر الوزارة بإتخاذ قرارات منصفة تحقق مطالبهم وتعينهم على أداء رسالتهم التعليمية بما يليق بمستقبل الأجيال.
لكننا فوجئنا بصدور تقويم العام الدراسي الجديد كأن شيئا لم يكن،
هناك
تجاهل تام للواقع الميداني المتأزم.
وبدأنا نشهد محاولات مكشوفة للالتفاف على الإضراب، عبر تجييش مديري المدارس لفتحها والاعلان عن بدء العام الدراسي الجديد،
وخططهم هذا العام هو
الإستعانة بمتطوعين لا ضمير لهم، تحولوا إلى خناجر مسمومة في خاصرة المعلمين الرسميين.
يضاف إلى ذلك اصدار البيانات لترهيب المعلمين من قبل مديري العموم،
والإدعاء بانه سيكون هناك اجراءات،
بالخصم من الراتب وتسليمه للمتطوعين،
اللعب على وتر، الظروف القاسية والقلوب الضعيفه لإضعاف الصمود.
هو عمل حقير لا يراعي ظروف المعلم وصعوبة المعيشه،
أما المتخاذلون والمدعممين والمدجنون من المعلمين الذين يدورون في فلك المصالح، فهؤلاء طفيليات تنمو في بيئة الفساد والمحسوبية.
هؤلاء الذين وصلوا إلى مواقعهم في إدارة التربية عبر المحاصصة، حولوا هذه المؤسسة التربوية إلى مغنم واستحقاق حزبي لا ينازعهم فيه أحد. تم إقصاء الكفاءات المؤهلة، واستبدلوا بمن يفتقرون للخبرة الأكاديمية والانتماء الحقيقي لسلك التعليم، حتى أصبحت المناصب التربوية تمنح لمن لا يملكون الحد الأدنى من الكفاءة، بل لمن عرفوا بعقلياتهم البعيدة كل البعد عن العمل التربوي.
سواء على مستوى الوزارة أو مديري الإدارات، فإن من تسلموا المناصب لم يأتوا عبر صناديق الاقتراع أو برغبة شعبية، وإنما فرضوا فرضا على الناس من خلال سلطات أمر واقع، تتحصن بالسلاح أو بدعم خارجي، لا تعترف بالقانون والدستور إلا شكليا، وبالقدر الذي يمرر أجنداتها في السيطرة والاستحواذ.
هذه القوى تؤمن بسياسة المكايدة وافتعال الأزمات المعيشية، بهدف إنهاك الناس، وإفراغ طاقاتهم، وتشتيت جهودهم كي لا يطالبوا بحقوقهم. وهنا تأتي أهمية الوعي المجتمعي والوقوف صفا واحدا لاستعادة القرار التربوي من براثن الفساد والمحسوبية، ولإعادة التعليم إلى مساره الوطني النزيه الذي يبني الأجيال ويصون كرامة المعلم.
فالتعليم ركيزه مهمه لبناء الوطن ونهضته وازدهاره والحفاظ علي مستقبل اجياله،
وفي الختام نؤكد أن فتح المدارس دون إنصاف المعلم هو عبث بمستقبل الوطن واستهانة بمربي الأجيال. نرفض التجييش القسري للعام الدراسي الجديد قبل تلبية مطالبنا العادلة، وعلى الجهات المعنية أن تعي أن استمرار تجاهل المعلم وحقوقه سيقابل بإضراب عام وتصعيد قادم لا تراجع فيه، حتى ينتزع الحق وتصان كرامة المعلم.