ضع اعلانك هنا

خطاب “الصراع السعودي الإماراتي”.. هروب من جذور الأزمة اليمنية…

أكد الكاتب والباحث عبدالمجيد زبح أن إصرار جزء واسع من الخطاب اليمني على تفسير الأزمات المتلاحقة في البلاد باعتبارها نتيجة “صراع سعودي إماراتي” يمثل حالة إنكار سياسي وفكري، ويُستخدم كذريعة للتهرب من مواجهة الجذور التاريخية العميقة للأزمة اليمنية الممتدة منذ ستة عقود.

وقال زبح، في منشور على صفحته بـ”فيسبوك”، إن هذا الخطاب “المريح نفسياً” يفترض أن تعقيدات اليمن الممتدة منذ ما قبل ثورتي سبتمبر وأكتوبر يمكن اختزالها في علاقة بين دولتين تعملان في الأساس على إعادة صياغة مستقبل اقتصادي وسياسي لبلديهما، لا على خلق صراعات في ساحات منهكة.

جذور ممتدة للصراع الداخلي

وأوضح الباحث أن الأزمة اليمنية نتاج طبقات متراكمة من الصراع الداخلي، بدءاً من المركزية الخانقة قبل 1962 وصراع الهامش مع المركز، مروراً باقتتال فصائل ما بعد استقلال الجنوب عام 1967، وصولاً إلى حروب المناطق الوسطى في السبعينيات والثمانينيات التي تُعد من أعنف الصراعات في تاريخ البلاد ولم تُفتح ملفاتها السياسية حتى اليوم.

وأضاف أن وحدة 1990 بُنيت على خلافات غير محلولة، ما أدى إلى حرب 1994 وتداعياتها التي راكمت المظالم الجنوبية، بينما أسهمت حروب صعدة الست في كشف انهيار بنيوي ظل مخفياً لعقود، ليأتي بعد ذلك تفكك المنظومة السياسية والقبلية والعسكرية عقب ثورة 2011.

وأشار إلى أن قضية تهامة والبحر الأحمر ظلّت منسية سياسياً رغم أهميتهما الاستراتيجية، مع بقاء مظالمها من دون أي معالجة جدية.

الداخل يهرب للخارج

وأكد زبح أن القوى السياسية اليمنية غالباً ما تبرر فشلها بإلقاء اللوم على “صراع خارجي”، لأنه يوفر لها “مخرجاً نفسياً وسياسياً” من الاعتراف بمسؤوليتها عن الأزمات المتراكمة، بينما يتم تجاهل الملفات التاريخية التي صنعت هذا الواقع.

طبيعة العلاقة بين الرياض وأبوظبي

وبحسب الباحث، فإن ما يُروَّج له يمنياً عن “صراع سعودي إماراتي” يتعارض مع واقع العلاقة التي وصفها بأنها “أحد أكثر التحالفات العربية ثباتاً ورسوخاً”، مؤكداً أن ما يظهر من اختلافات في الملف اليمني “تباينات طبيعية” في زاوية النظر لا أكثر.

وقال إن الدولتين تجمعهما رؤية استراتيجية ومصالح مشتركة ومشاريع تنموية عملاقة، بينما تُدار السياسة اليمنية بـ”العاطفة والمراهقة السياسية”.

تعقيدات أمام الرباعية

وأشار إلى أن دول الرباعية (السعودية، الإمارات، الولايات المتحدة، بريطانيا) تواجه في اليمن ملفاً مثقلاً بالجذور التاريخية والصراعات المؤجلة، من إرث الإمامة إلى حروب صعدة والمناطق الوسطى، ومظالم الجنوب وقضية تهامة، وتفكك البنية السياسية بعد 2011.

الحل يبدأ من الداخل

وشدد زبح على أن “الاعتراف بالتاريخ هو البداية الحقيقية لأي حل”، مؤكداً أن “الصراع الحقيقي في اليمن داخلي لا خارجي”، وأن استمرار الخطاب الذي يحصر الأزمة في خلاف سعودي إماراتي هو “امتداد للعقلية التي صنعت الخراب”.

وختم الباحث بالقول إن اليمن لن يخرج من دوامة الانهيار إلا عندما تعترف قواه السياسية بأن جذور المشكلة داخلية، وأن “المستقبل لن يبنيه الخارج، بل شجاعة الداخل في مواجهة الحقيقة”.

ضع اعلانك هنا