أسعد عمر
“صحيفة الثوري” – (كتابات):
نحو مراجعة نقدية للعقل السياسي والحزبي في ظل التحولات الراهنة
أسعد عمر
بمتابعة ما يتم تداوله ويجري طرحه في وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الرفاق في الحزب في عموم المحافظات، ومن مختلف المستويات، في سياق مناقشة وتقييم ما حدث بعد الثالث من ديسمبر، والنتائج الحاصلة وتبدلات الموازين بعده، يتبين بوضوح أن العقلية السياسية لكثير من الرفاق، الذين نكن لهم كل الحب والتقدير، ما تزال تنظر للأمور من زوايا عاطفية، وبنفسية مثقلة بالإحباط والهزائم، ومتأثرة بإرث سنوات من التعبئة، وبأفكار وشعارات جامدة غير واقعية، ولا تواكب مواقف الحزب ولا تتناغم معها.
ويبرز خلال ذلك، للأسف، الكثير من الرفاق متوقفين عند إدمان جلد الذات، ومهاجمة الفاعلين في قيادة الحزب وناشطيه، خاصة الغائبين من الرفاق الأعزاء عن واقع الأحداث وتحولاتها، الذين يظهرون بشكل مناسباتي برؤى وأطروحات سطحية لا تغيب عنها النزعات الشخصية، والشطحات، والنرجسية في طريقة مخاطبة قيادة الحزب، وتقييم أدائها، ومحاكمة مواقفها دون تفنيد موضوعي، ولا إلمام بما تقوم به القيادة، ولا تقدير للظروف التي تعمل فيها، ولا للضغوط التي تتعرض لها، أو لما يفرضه واقع حال البلاد ووضع الحزب من تقديرات ومسؤوليات كبيرة للحفاظ على وحدة الحزب وتماسكه في ظل المخاطر المتشكلة نتيجة لانعكاسات الأحداث التي تعيشها البلاد على امتداد السنوات الماضية وحتى اليوم.
إنني أجد من الواجب اليوم التوجه للرفاق من مختلف المستويات، لتنبيه الجميع بأننا نعيش واقعاً مختلفاً، بأبعاد ومتطلبات مختلفة تماماً، داخلياً وخارجياً، وبموازين قوى متغيرة، ومشاريع أكثر تعدداً وتبايناً، تتجاوز القبر الذي دفنّا أنفسنا فيه في الحزب، بالبقاء في حالة تقوقع، لتفنيد الأحداث والمطالب في نطاق حرب 1994م وآثارها، بما جمد عقلية الكثير منا في إطار مطالب معالجة آثارها، وانكماشها جغرافياً، دون إدراك أو اعتبار لما دخلت به اليمن بعدها، وما فرضته الأحداث تجاهها، وما تشكل خلالها.
إن المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض عليّ، وعلى جميع الرفاق، أن نبادر بالدعوة للتغيير في آفاقنا السياسية والفكرية، وأن نتجرد لأجلها من الطموحات الشخصية والأنانية، وأن نساهم في مبادرات لفتح مناقشات داخلية واسعة، نتحلى فيها بشكل مسؤول، وطنياً وحزبياً، وأن نتحرر من كل آثار الهزيمة والحنق، مع الاعتراف بالقصور والتقصير في الحضور العملي على مستوى الميدان، كمؤسسة وأفراد، والإقرار بخطأ استغراقنا في التعاطي مع المتغيرات من زوايا نظرية، وما ساد داخلنا من انفصالات عن الواقع، والحالة النخبوية المتشكلة للنشاط الحزبي، وفي نطاق وسائل التواصل الاجتماعي التي نعيش فيها حيوية موهومة وقصيرة في ساعات الليل المتأخرة، وتنتهي بالغياب عن الواقع في النهار.
وللتذكير، فقد كانت إحدى أسباب إخفاقات الحزب في إدارة الأحداث ما قبل حرب أربعة وتسعين، هي استغراق الرفاق في مناقشات الأوضاع في أوقات متأخرة من الليل، وغيابهم عمّا كان يتشكل في النهار، ليصحوا بعدها على وضع مختلف لا يتناسب مع ما وصلوا إليه، ليتم تناوله بنفس الأسلوب، بينما تتقلص مساحة الحضور وقدرة التأثير في الواقع العملي، حتى كانت الهزيمة.
ربما يكون مثل هذا الطرح مزعجاً، لكنها الحقيقة، والتي يجب معها التأكيد أن حياة الحزب، وديمومة حضوره السياسي، وفاعلية أعضائه، تتطلب التحول في التفكير، وأساليب وآليات العمل، والتعاطي بواقعية ومسؤولية تجاه ما يجري في كامل امتداد اليمن، بأبعاده وارتباطاته الداخلية، والإقليمية، والدولية.
والله، والوطن، والحزب، من وراء القصد والمراد.
*رابط قناة الحزب الاشتراكي في الواتساب*
https://whatsapp.com/channel/0029VaGiDrN3GJP6tpE7th3h
منشور برس موقع اخباري حر