ضع اعلانك هنا

تحديات وأولويات المرحلة القادمة في اليمن…

نائب الأمين العام #للحزب_الاشتراكي_اليمني _ أ.د. محمد أحمد علي المخلافي

صحيفة الثوري – كتابات:

تحديات وأولويات المرحلة القادمة في اليمن

أ.د. محمد أحمد علي المخلافي

ثمة مؤشرات تلوح في الأفق أن اليمن مقدم على مرحلة جديدة تتأهل فيها السلطة الشرعية لإدارة المناطق المحررة بجدارة واقتدار والتغلب على التحديات والمخاطر، ومن تلك المؤشرات، وحدة الإرادة السياسية وانتهاء حالة الانقسام في مجلس القيادة الرئاسي وتوحيد القرار السياسي والعسكري، بما يحقق توحيد القوات العسكرية والأمنية وإخراجها من المدن، وفي المقدمة، العاصمة المؤقتة عدن، التي يجري تطبيع الحياة فيها واستعادة روحها المدنية وتأهيلها لعودة هيئات ومؤسسات الدولة إليها والعمل منها، وبالتالي، استقرار البعثات الدبلوماسية وممثليات المنظمات الدولية فيها، واعتماد مجلس القيادة الرئاسي لخطة أولويات الإصلاح الاقتصادي، وتكليف شخصية كفؤة ومقتدرة لتشكيل الحكومة وفقًا للإجراءات الدستورية التي كانت قد أهدرت في تشكيل الحكومات السابقة. لكن التوجه الجديد سوف يواجه تحديات ومخاطر كثيرة يمكن التغلب عليها بوحدة الإرادة السياسية والشراكة والتوافق وتغليب المصلحة الوطنية ووضعها فوق كل اعتبار، وتجاوز التحديات والمعوقات يتطلب من السلطة التنفيذية: مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، الانطلاق من المدركات التالية والعمل على التغلب على مصاعبها:

1- إن السلام لن يتحقق إلا بهزيمة المشروع السلالي وجعل السلام ضرورة بقاء للجماعة الحوثية (أنصار الله)، وكل المؤشرات تظهر أنه لا نية للحركة الحوثية (أنصار الله) في القبول بالسلام ومن ذلك على سبيل المثال: فصل الاقتصاد، وتدمير المؤسسة البنكية، وانفصال العملة، وفصل التعليم، وإعداد جيل في المدارس مشبع بالكراهية والعنف والسلالية العنصرية، وجر الصراع العالمي إلى البحر الأحمر لتدمير بيئته كهدف قديم جديد لإيران كونه بحر عربي، والاستمرار في الاستيلاء على مقدرات الدولة وممتلكات المواطنين والموظفين في السلطة الشرعية، ومحاكمة مسئولي الحكومة الشرعية وبرلمانيها أمام محاكم الحركة المسماة بالقضاء بعد الانفصال القضائي وإقامة قضاء خاص بالحركة، من هنا، فأن تحقيق السلام يتطلب تغيير موازين القوى والقضاء على الانقسامات.

2- إن الحرب التي امتدت لعشر سنوات حتى اليوم، والتي لم تتوقف بعد بشكل كامل أو تام، عملت على تغيير وجه البلاد وطبيعة توازناتها السياسية والاجتماعية، كما شهدت مكوناتها السياسية بمختلف اتجاهاتها تبدلات جوهرية من حيث قدراتها واصطفافاتها الداخلية وتحالفاتها الداخلية والخارجية، وهذا الأمر يتطلب إنهاء ارتباط الأحزاب والمكونات السياسية بدول شقيقة أو صديقة.

3- إن الخارطة السياسية في اليمن قد تبدلت، سواء كان هذا التبدل من حيث نوعية القوى الفاعلة أو اللاعبين الرئيسيين في صناعة الأحداث أو القوى التي أصيبت بالوهن والعجز وظهور لاعبين سياسيين جدد بمضامين هوياتية وايديولوجية تفكيكية، وترافق كل ذلك مع الاختفاء التدريجي للمجال السياسي وفضاؤه، وقد غابت ركائزه الأساسية، وتلاشى حضوره الفاعل، ليس هذا فحسب، بل أن التغيير قد طال الثقافة الوطنية عمومًا والثقافة السياسية (تحريف وتزوير التاريخ للإعلاء من شأن الطائفية المذهبية والمناطقية والسلالية، إهمال التعليم وإضعاف مناهجه الدراسية، نشر الجهل، زيادة الأمية، تمكن الأساطير والخرافة من عقول الأجيال الجديدة، محو الذاكرة التاريخية الوطنية)، وتجاوز هذه الحالة يتطلب إقامة كتلة تاريخية عابرة للعصبيات المناطقية والسلالية والقبلية والمذهبية ونشر ثقافة التسامح.

4- إن الحكومة اليمنية تواجه خطر وجودي بسبب فقدانها الموارد، فالدعم الدولي أنخفض بمقدار 75%، وما تبقى من دعم ومساعدات يقدم مباشرة إلى الوحدات الإدارية الأدنى، إلى جانب استيلاء السلطات المحلية والسلطات الموازية على الموارد، الأمر الذي من شأنه تقوية مراكز القوى المحلية وممارسات سلطات الأمر الواقع على حساب سلطة الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي خاصة أن الحكومة تفتقد 75% من الدخل الذي كانت تحصل عليه من تصدير النفط والغاز، والنتيجة زيادة التضخم وعدم قدرة الحكومة على تمويل الخدمات الضرورية كالصحة والكهرباء والمياه، وعدم قدرتها على تسليح الوحدات العسكرية التابعة لها، وتجاوز هذه الحالة يتطلب تنفيذ قرار توريد كافة عائدات الدولة إلى البنك المركزي وإنهاء الإتاوات الخاصة.

5- إن خطة أولويات الإصلاح الاقتصادي تتطلب من الحكومة الإسراع باتخاذ التدابير التنفيذية.

6- إن قرارات مجلس القيادة الرئاسي بتوحيد القرار السياسي والعسكري وتوحيد التشكيلات العسكرية والأمنية يتطلب إرادة وطنية جامعة وواضحة وفاعلة، وتوفير العناصر والشروط القادرة على خلق زخم سياسي باستعادة فاعلية الأحزاب السياسية والقوى المجتمعية بتنوعاتها المختلفة واستعادة قدرتها على الفعل، وبما يمكن الأحزاب السياسية التخلص من قيود وثقل الأزمة والتغلب على الأوضاع السياسية والانقسامية السائدة في البلاد، لكي لا تبقى الحركة الحزبية مشلولة ومعزولة نتيجة الواقع السياسي والمجتمعي المأزوم، واستعادة فاعلية هيئاتها وهياكلها لحشد الطاقات الشعبية لإعادة البناء والتعافي الاقتصادي ابتداءً من المناطق المحررة، وتحرير المجتمع من هيمنة الخطاب السياسي والإعلامي المكرس للمذهبية والسلالية والمناطقية، ومقاومة سطوة هذا الإعلام الممول بسخاء من دول الإقليم.

7- إن الأحزاب السياسية الرئيسية قد أصبحت محاصرة من القوى والتيارات السياسية العسكرية، وترى هذه القوى في الحزبية خطرًا على مشروعاتها، ولا تسمح لها بالعمل في المناطق التي تسيطر عليها، وعجزت في هيئة التشاور والمصالحة عن تحقيق المصالحة فيما بينها بسبب ضغوط القوى العسكرية، بما في ذلك ضغوط أعضاء مجلس الرئاسة، ومن أمثلة ذلك، إحباط الاتفاق على وثيقتين رئيسيتين مطلع عام 2023م استهدفتا جمع شتات الشرعية وتقوية حضورها في مواجهة قوى الانقلاب، ولكي لا تتكرر هذه الحالة، ينبغي مشاركة سلطات الدولة والأحزاب السياسية الداعمة لها في إنهاء الانقسام السياسي والعسكري وتحقيق المصالحة.

8- وفقًا للتركيبة الداخلية وتحالفاتها الخارجية ليس ثمة قوى سياسية، سواء كانت أحزاب سياسية أم قوى مجتمعية مدنية أم تشكيلات عسكرية أم تجمعات فئوية أو مناطقية، من لديه دعمًا وطنيًا شاملًا؛ حيث تمزق النسيج الاجتماعي نتيجة الاستقطابات المناطقية والمذهبية والسلالية، والتأثر بالسياسات التي انتهجتها سلطات الأمر الواقع المنتشرة في جغرافية اليمن، والتي تزاحم السلطة الشرعية المتمثلة في الدولة ورموز سيادتها وهي في ذات الوقت غير قادرة على حسم الأمور أو تحقيق النصر النهائي في ميدان القتال مع مليشيات الحوثي مالم تكن في إطار منظومة الدولة، الأمر الذي يستوجب على جميع القوى توحيد الصف الوطني سياسيًا وعسكريًا والتخلي عن الغطرسة والاستقواء بالخارج.

9- إن المقدرات الاقتصادية لليمن لم تتدهور فحسب، بل تم تدميرها، وتقسيم مؤسساتها وتشتيت مواردها، وساءت الأحوال المعيشية للشعب، وبحسب احصائيات أممية فإن 80% من السكان بحاجة إلى مساعدات غذائية، وهناك ما يقرب من خمسة مليون نازحين في الداخل والخارج، والأخطر أن من هاجر معظمهم كفاءات علمية ومعرفية عليا وأكاديميين وكوادر مهنية بتخصصات عالية فقدتهم البلاد، ولا يمكن تعويض هذه الخسارة في وقت قصير في المستقبل، الأمر الذي يستوجب من الحكومة توفير ظروف مناسبة في العاصمة عدن للعودة إليها والعمل فيها.

10- إن الفوضى الإعلامية للقوى السياسية الداعمة للسلطة الشرعية وضعف الإعلام الحكومي قد جعل إعلام الأحزاب والمكونات السياسية والمنتمين إليها يصوب نحو المزيد من إضعاف السلطة الشرعية، وهذا يتطلب تعزيز الإعلام الحكومي والدفع بالأحزاب السياسية لتوقيع ميثاق استعادة الدولة يشمل ضوابط النشاط السياسي والإعلامي.

11- لقد مثل اتفاق الرياض بارقة أمل للتغلب على الصراعات السياسية والعسكرية البينية وإزالة هشاشة وضعف السلطة الشرعية والأحزاب والمكونات السياسية، وأسس لمرحلة جديدة تم خلالها حضور الجنوب السياسي بقيمة ندية مع الشمال السياسي، لكن هذه الفائدة لم تمنع من إعاقة تنفيذ الاتفاق وملحقاته، كونها قواعد لتصحيح أوضاع السلطة الشرعية بغض النظر عما طرأ من تغيير على أحد طرفيه، ولا تزال أهمية هذا الاتفاق قائمة، إذ وضع أمام الجميع أهمية توحيد القوى العسكرية المشتتة بين سلطات الأمر الواقع التي سعت إلى إضعاف الشرعية، وبما يساعد في تعديل ميزان القوة العسكرية مع الحوثي.

12- إن الوظيفة والمهام الأساسية لهيئة التشاور والمصالحة هي الاسهام في إجراء المصالحة بين الأحزاب والمكونات السياسية، والقيام بدعم وإسناد مجلس القيادة الرئاسي، غير أن الهيئة معطلة بسبب الانقسامات السياسية وضغوط مجلس القيادة الرئاسي مجتمعين ومنفردين عليها، وفي ظل الظروف الجديدة يمكنها أن تستعيد فاعليتها بدعم من مجلس القيادة الرئاسي وتفاعل الأحزاب السياسية.

أولويات المرحلة القادمة:
ولكي يكتب النجاح للتوجه الجديد الذي أعلن عنه مجلس القيادة الرئاسي، وهو توجه سينعكس في برنامج الحكومة الجديدة، وانطلاقًا من المدركات السابقة، تقف أمام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة أولويات كبرى، أهمها تحقيق الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة بإنهاء وجود تشكيلات عسكرية أو أمنية غير خاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية، واختيار قيادات مهنية كفؤة للمؤسستين العسكرية والأمنية وبمعايير وطنية، وإنهاء وجود سلطات موازية لسلطات الدولة سواء كانت معلنة أو مستترة، وتنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي وتوفير الخدمات، وتحقيق الأولوية الأهم المتمثلة في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، وانطلاقًا من تلك المدركات والأولويات الكلية تنبثق أولويات فرعية، منها ما يلي:

1- الوقوف المشترك من قبل الأحزاب والمكونات السياسية ومجلس القيادة الرئاسي أمام الأسباب التي أدت إلى تعثر أعضاء المجلس في جعله مركز قيادي مُحكم، والوقوف أمام أسباب عدم استقرار المجلس الرئاسي والحكومة ومختلف هيئات ومؤسسات الدولة والعمل من داخل العاصمة عدن وفقًا لالتزامات اتفاق ومشاورات الرياض، ومناقشة المعالجات المناسبة التي تضمن عدم التكرار والتي من شأنها أن تنهي حالة التصارع الداخلي والتنافس على المصالح بين مكونات الشرعية، وإيجاد البدائل المناسبة لإنهاء كل ما ترتب من انطباعات سلبية تجاه مجلس القيادة الرئاسي و الحكومة وعدم قدرتهم على ضبط الأمور في المناطق المحررة وكسر الصورة النمطية المتشكلة داخلياً وخارجياً حول تضاؤل امكانيات الشرعية وعدم تمكنها من تشكيل الكتلة الوطنية القوية والقادرة على مجابهة الانقلاب الحوثي وهزيمته، والعمل الجاد على تشكيل الكتلة التاريخية لإنجاز مهام المرحلة وتجنب العقوبات الجماعية بسبب الأحداث الأخيرة وتحويلها من مصدر للضرر إلى فرصة للتغيير، ومساعدة من شاركوا فيها على الانتقال من موقع الصراع والهدم إلى شركاء في البناء.

2- التأكيد على الرفض المطلق لكل ما من شأنه أن يتسبب في تغييب الأحزاب والمكونات الوطنية عن المشاركة في صنع التوافقات، وإدراك مخاطر إجراء أي تفاوض من أجل تحقيق السلام لا يراعي خطورة تركيبة جماعة الحوثي بنهجها العقائدي المتشدد ونزعتها السلالية ونهجها العدائي للداخل والخارج واستمرار سيطرتها على مؤسسات الدولة ومقدراتها وبما تشكله بامتلاكها للسلاح وارتباطها المباشر بإيران من خطر وإرهاب والذي سيظل يهدد بشكل

دائم أمن الإقليم ومصادر الطاقة والملاحة الدولية. وأي مبادرة لا تضع كل ذلك بالاعتبار لا يمكن لها أن تفضي الى تحقيق سلام حقيقي ومستدام بقدر ما قد تكون تشجيعاً للمليشيات الحوثية للتنصل عن السلام الحقيقي الذي يستعيد الدولة، وشرعنة سيطرة المليشيا الانقلابية على المناطق الخاضعة للانقلاب، كما أن أي جهود إقليمية أو دولية أو أممية لا ترتكز على مشاركة القوى الوطنية الحقيقية المعبرة عن الكتلة الشعبية لن تنجح وستهدر المزيد من الفرص التي يجب التنبيه بأن ضياعها سيجلب مزيداً من المآسي على شعبنا وعلى الإقليم وعلى الأمن العالمي، وهذه الاعتبارات تستوجب من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الجديدة والأحزاب والمكونات السياسية الإعداد والاستعداد للتفاوض واستحقاقات السلام.

3- التشديد على أن أي مفاوضات لن يكتب لها النجاح ما لم تكن مستندة إلى أهم مرتكزات الحل السلمي الذي يحفظ المركز القانوني للدولة، وإن أي سلام لن يكون شاملاً وعادلاً ومستداماً ما لم يكن وفق المرجعيات الثلاث الوطنية المتمثلة في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والإقليمية المتمثلة في المبادرة الخليجية، والدولية المتمثلة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها، القرار2216، وذلك من أجل المصلحة الوطنية العليا والجامعة، دون التفريط بالثوابت والمكتسبات الوطنية الكبرى، وهذه مهمة تتطلب وضع رؤية مشتركة للسلطة الشرعية والأحزاب والمكونات السياسية والمجتمعية تتعلق بالحرب والسلام.

4- مناقشة خارطة الطريق من قبل مؤسسات السلطة الشرعية والأحزاب والمكونات السياسية الداعمة لها، وتضمينها مصالح قوى الشرعية والمواطنين اليمنيين واستعادة حقوقهم وتحقيق هدف استعادة الدولة والعودة الى العملية السياسية واستكمال مهام الانتقال الديمقراطي، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق مالم يتغير المسار القائم، والذي سوف يؤدي الى استمرار سيطرة الحوثي على أجزاء من البلاد وحصوله على كل ما يريد على حساب الشعب اليمني والدولة والسلطة الشرعية.

5- توحيد أهداف ومواقف القوى المتعارضة داخل الشرعية لكي تتوحد في طرح التعديلات على خارطة الطريق بما يخدم اليمنيين عموماً ومصالحهم، وللحفاظ على السلطة الشرعية ومكوناتها، ومن العوامل الرئيسية لإزالة الخلافات فيما يتعلق بمفاوضات السلام التوافق بين قوى الشرعية على الإطار الخاص للجنوب من خلال:

أ. إيجاد الإطار الخاص للقضية الجنوبية في سياقات مهام استعادة الدولة.
ب. الاتفاق على مستقبل اليمن شمال/ جنوب من خلال القضايا المتعلقة بوحدته الجيوسياسية راهناً ومستقبلًا.
ج. الاتفاق على كيفية القيام بتسيير الوضعيين الإداري والسياسي للجنوب والمناطق المحررة الأخرى في الوضع الراهن وضمن استراتيجية شاملة لمواجهة الحوثي.
6- ضرورة مناقشة أسباب تعطل أعمال هيئة التشاور والمصالحة وعدم استكمال إنجاز الوثائق، واتخاذ خطوات مناسبة لضمان انتظام عملها، واعتماد واقرار وتنفيذ وثيقة الإطار العام للسلام ووثيقه مبادئ المصالحة التي اقرتها هيئة التشاور والمصالحة، والدفع من مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الهيئة لإعلان الوثيقتين بعد تضمينهما نصوص واضحة بمباشرة الحوار بين الأحزاب السياسية والمكونات الجنوبية للتوافق على شكل ومضمون الإطار الخاص بالقضية الجنوبية بالبناء على ما تم التوصل إليه في وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومعالجة القضايا المستجدة بفعل الحرب ووجود قوى جديدة، وإحالة الوثيقتين الى مجلس القيادة الرئاسي للمساعدة على تنفيذها، وبما يضمن وحدة مجلس القيادة الرئاسي والقوى السياسية باتجاه هدف استعادة الدولة وانهاء الانقلاب، وعودة كافة مؤسسات الدولة والمنظومة السياسية والسلك الدبلوماسي ، بأسرع وقت ممكن دون تلكؤ أو تعثر، إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها من الداخل لإنهاء الانقسام، وتوحيد الموقف لمنظومة الشرعية، بما يقرب بين القوي السياسية والوطنية ويساعد على إزالة الفرقة والخصومة، وتنسيق المواقف وتوحيد القوى والمكونات السياسية في موقفها التفاوضي بشكل موحد من خلال الأرضية المشتركة التي تمثلها وثيقة الإطار التفاوضي.

7- ضرورة أن تعتمد السلطة الشرعية على نفسها سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، مما يجعل دعم الحلفاء حالة استثنائية ولمواجهة الضرورات القصوى.

8- الوقوف على تطورات الأوضاع في البحر الاحمر وتدخل تحالف حارس الازدهار وموقف الشرعية حيال ذلك، وتأهيل ودعم أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية ومنها القوات البحرية والدفاع الساحلي لاستعادة سيطرة الدولة على مياهها الإقليمية وتأمين الملاحة الدولية.

9- دعم الجيش والاستعداد لأي احتمال، واتخاذ إجراءات منها:

أ‌- التسريع بدمج التشكيلات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة ودمج التشكيلات الأمنية تحت قيادة وزارة الداخلية وترتيب مسرح العمليات القتالية.
ب‌- توفير الدعم والامكانات اللازمة للجيش في مختلف الجبهات من خلال الدعم الحكومي ومن خلال التعاون مع الأشقاء في قيادة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة لتوفير الدعم اللازم للجيش تحسباً لأي طارئ، بما في ذلك، استحقاقات السلام.
جـ- مخاطبة دول الإقليم والمجتمع الدولي والدول المؤثرة في الملف اليمني بأن الحل لإيقاف تهديد الملاحة الدولية والأمن والسلم الدوليين في البحر الأحمر يكمن في دعم الجيش الوطني لاستكمال عملية التحرير واستعادة الدولة والتي ستكون هي الضامن بتأمين الملاحة البحرية والحيلولة دون أن يتحول اليمن الي منصة إيذاء للإقليم والمجتمع الدولي.
10- التأكيد على أخذ مجلس الرئاسة بالاعتبار موقف الأحزاب والمكونات السياسية فيما يتعلق بملف السلام وخارطة الطريق، والتأكيد على التمسك بالمركز القانوني للشرعية والمرجعيات، وأولوية نزع سلاح الميليشيات الحوثية في أي عملية سلام، وكذلك ادراج القضايا الإنسانية الخاصة بالشرعية في المعالجات الإنسانية مثل إلغاء أحكام الاعدام التي أصدرتها الميليشيات الحوثية بحق المعارضين، التي رغم عدم قانونيتها إلا أنها تعتبر بمثابة فتوى لزعماء ميليشيات الحوثي لقتل أي شخص صدر بحقه حكم قضائي من محاكمهم، وكذلك إعادة كافة الممتلكات والأموال المنهوبة سواء كانت عامة أم خاصة، وإيقاف كل المحاكمات الصورية، وضمان إطلاق الحقوق والحريات في مناطق سيطرة الحوثي، وضمان حق العودة الطوعية للنازحين والمشردين واستعادة مساكنهم وأراضيهم وأموالهم مع توفير الضمانات الكافية لعدم تعرضهم إلى أي أذى من قبل ميلشيا الحوثي، وإلغاء الإجراءات المتعلقة بتعطيل البنوك وفرض الخُمس وغيرها من الإجراءات.

11. الإعداد لورقة عمل بين الأحزاب السياسية والحكومة تتضمن أهم المهام المرحلية التي ينبغي للحكومة إنجازها، وتحويلها من قبل الحكومة لبرنامج لها، وتكون بموجبه مسؤولة أمام مجلس القيادة ومجلس النواب والأحزاب السياسية، وتضمن في المقابل دعم ومساندة الاحزاب لإنجازها، وأن يتخذ مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إجراءات مستعجلة لإيقاف التدهور، ومنها ما يلي:

أ- حوار واضح وصريح بين قوى ومكونات الشرعية للتوصل إلى صيغة أهداف ومهام محددة يجب أن تكون جامعة وتدرج في برنامج الحكومة وفي مهام مرحلة ما بعد التوقيع على خارطة الطريق.
ب- توسيع تحالفات الشرعية في ظل الصراع الحالي بين أمريكا وأوروبا من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى، خصوصًا على الصعيد الاقتصادي والسياسي. فربما يتشكل في غضون السنوات القادمة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب الأمر الذي سيتيح لليمن حرية في مجال التحالفات الدولية، وهذا يستوجب على مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والأحزاب المشاركة وضع استراتيجية للدبلوماسية الرسمية والشعبية.
جـ. سيطرة الدولة على ايراداتها وتوريدها للبنك المركزي، وتمكين القضاء ولجان الجهاز المركزي من فحص حسابات المؤسسات بما فيها الأمنية والعسكرية، وإحالة الفاسدين إلى القضاء، وإعادة النظر في التعيينات القضائية والعسكرية والمدنية والدبلوماسية وتنقيتها من المناطقية والحزبية والمجاملات، وإنهاء الازدواج الوظيفي والموظفين الوهميين في الجيش والداخلية والجهاز المدني، وإلغاء كل التعيينات في المناصب حتى منصب وكيل وزارة والمخالفة لقانون الخدمة المدنية أو العسكرية، وتخفيض الجهاز الدبلوماسي وتفعيله.
12. مناقشة وبلورة موقف موحد من القضية الفلسطينية منسجم مع الموقف الوطني للدولة اليمنية عبر تاريخ القضية الفلسطينية، بما يضمن عدم ترك القضية الفلسطينية مادة للدعاية الحوثية، وبلورة موقف موحد للأحزاب السياسية وقيادة الشرعية وذلك لسحب البساط على ميليشيات الحوثي التي تتاجر بها وتتخذ منها غطاء لجرائمها وطرح مقترحات لتحرك دبلوماسي وإعلامي وشعبي بهذا الخصوص.

13. مناقشة امكانية رعاية الأخ الرئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي لحوار بين الأحزاب والمكونات الوطنية المختلفة لحل الخلافات بينها، وتجاوز التباينات وتحديد الأولويات واستعادة العمل السياسي وتفعيل دور الأحزاب والمكونات السياسية.

14- تفعيل لجنة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي المشكلة من قبل حكومة الكفاءات.

15- إصدار قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وقانون استعادة الأموال المنهوبة.

16. إنشاء نظام الأمن السيبراني وتحقيق السيطرة على وسائل الاتصال وأمن المعلومات والطيران ونقل مراكز وتكنولوجيات المؤسسات الاقتصادية إلى عدن.

17. إصدار اللائحة التنظيمية الجديدة لوزارة الدفاع واللائحة التنظيمية الجديدة لوزارة الداخلية المعدتين من قبل اللجنة العسكرية العليا، وتفعيل عمل دوائر المفتش العام في العاصمة المؤقتة عدن.

18. إعادة النظر بعمل الأجهزة الأمنية والاستخبارات لأنها في حالة فقدان الفاعلية.

19. تصحيح العلاقة مع التحالف العربي، والاتفاق على كافة جوانب المرحلة القادمة وفقاً للأسس القانونية التي تقوم عليها التحالفات، وبما يعيد لليمن استقلاله وسيادته وسلامة أراضيه، وعدم تعامل دول الجوار مع اليمن كحزام أمني لها، وانما باعتبار أمن اليمن جزءً من الأمن القومي لدول الخليج العربية والعالم العربي، وأن يراعي الاتفاق الجديد مخاوف ومصالح كل طرف بتساو وتكافئ بغض النظر عن الاختلاف في القدرات المادية.

*مضامين في هذه الورقة وردت ضمن رؤية أعددتها لجنة من الأحزاب السياسية وتعثر مناقشتها وإقرارها.

*رابط قناة الحزب الاشتراكي في الواتساب*
https://whatsapp.com/channel/0029VaGiDrN3GJP6tpE7th3h

ضع اعلانك هنا