ضع اعلانك هنا

مرة أخرى جنوباً …

الكاتب / ناجي الحنيشي…

صحيفة الثوري – كتابات

مرة أخرى جنوباً ..

واضح أن الخطوات التي شرعت بتنفيذها قيادة الشرعية وداعموهم منذ ديسمبر العام الفائت، تجاه الجنوب، تنم إما عن شعور بالقوة أو جهل بواقع الجنوب بعد ما يقارب ٣٦ عاماً من وحدة ٩٠م، وفي كلا الحالتين يتعقد الوضع أكثر مما كان. تشكيل الحكومة جاء وفق رغبة مراكز قرار تتجاهل الظروف الموضوعية والذاتية التي نمت جنوباً على مدى ما يفوق الثلاثين عاماً، فيما السياسة والمنطق يشيران إلى عدم تجاهل الظروف بل يؤكدان إدراكهما إدراكاً حقيقياً، خاصةً وأن كل السياسات تُبنى على حضورهما في أي مشهد..!!

الحكومة الأخيرة جاءت مناصفة أو إرضاءً جغرافياً، لكن مقرها عدن، وهي في الأساس حكومة لا تملك قاعدة شعبية أو مجتمعية، أو بالأحرى غير مرحب بها جنوباً، بغض النظر عمن استوزرها، فقط تحظى بإسناد سعودي كبير وبمواقف طارئة لبعض مراكز قوى جنوبية استغلالاً لظرف ناشئ مؤخراً …!!

القضية الجنوبية قضية سياسية بامتياز، لا لبس فيها، ومن تجاهلها إما طارئ أو جاهل …! لذلك الاحتجاجات والوقفات ستستمر بأشكال وصور متعددة، كون الجمهور الجنوبي تعود على هذا النوع من الاحتجاج منذ فترة طويلة، والمشارك فيها لا يبالي بالمتاعب – أعرف فلاحين من مديرية (عين) لم يكلوا ولم يملوا من حضور مثل تلك الفعاليات منذ زمن طويل – فيما من يمتلك القوة سيلجأ لاستخدام القوة، وهذا هو الإجراء المتعارف عليه، لكنه في ذات الوقت العامل الضروري لبقاء المكون الراهن جنوباً، لأن مواجهة الاعتصامات بوسائل العنف هي عوامل لحظية تزيد من شعبية الانتقالي وتضاعف المطالب، كما هو اليوم …!!

في العام ٢٠٠٨م طرح الاشتراكي رؤية إصلاح مسار الوحدة التي تضررت بفعل الحرب، يومها عمدت السلطة الحاكمة ليس إلى التجاهل فقط، بل وزادت من عدائها لمقدمها وحاملها، وهو تكرار لما حدث بعد الوحدة ذاتها، عندما وُجهت حراب السلطات الحاكمة نحو الشريك الفعلي لتحقيق الوحدة يومذاك، وعندما حاول الحزب أن تُحل القضايا على أساس وطني جهدت السلطات باحثةً عن وحدة مع أشخاص سواء عبر مكونات أو مناطق، يومها ضُربت فكرة الوحدة اليمنية في الصميم، لأن ذلك أدى إلى بروز النزعات المناطقية والاجتماعية وحتى القروية، وبدلاً من يمننة القضية، تحولت إلى مفهوم غير موحد حتى في الخطاب العام شعبياً ورسمياً، شمالاً وحدة (الدم المقدس) وجنوباً وحدة (ضم وإلحاق)..

بقيت إشارة مهمة أتمنى أن تُدرك من قبل الحليف الكبير أو من قبل أولئك الذين في صدارة المشهد، وهي تلك المتعلقة بسياسة تجاهل حاكم الجنوب وحامله السياسي والاجتماعي إلى الوحدة السلمية، هذا التجاهل غدا نهجاً رافضاً للاعتراف بالواقعية وخياراً لا ينم عن وعي وإدراك لظروف البلد …!

بالمناسبة هناك آراء تتحدث عن بعض مثالب سياسات المملكة تتعارض مع ما تمثله من ثقل محلياً وإقليمياً ودولياً بقيادتها الفذة تجاه الاشتراكي جنوباً، هادفةً لإبعاده عن الجنوب حتى من (فكرة الحوار الجنوبي الجنوبي)، ويعتبرونها سياسة لا تعبر عن مكانة المملكة وعظمة قيادتها في هذه الظروف…!
الجنوب يهمني فأنا إنسان بجناحين، أحدهما جنوبي والآخر شمالي، أرى أن لا يمن يستوعب كل أبنائه إلا بهذا الشعور، دون إغفال ما تركته مرحلة حكم على الناس جنوباً وشمالاً.

*رابط قناة الحزب الاشتراكي في الواتساب*
https://whatsapp.com/channel/0029VaGiDrN3GJP6tpE7th3h

ضع اعلانك هنا