ضع اعلانك هنا

تقرير رسمي يكشف اختلالات جسيمة في الابتعاث الخارجي…

كشف تقرير رسمي أعدته لجنة أكاديمية شُكلت بقرار من رئيس مجلس الوزراء اليمني السابق الدكتور معين عبدالملك، عن وجود اختلالات واسعة وخطيرة في ملف الابتعاث الخارجي، مؤكدًا أن إجراءات الابتعاث المتبعة منذ انتقال وزارة التعليم العالي إلى العاصمة المؤقتة عدن عام 2016 تمت بالمخالفة لقانون البعثات والمنح الدراسية، وشابها تدخل سياسي ومحسوبية ووساطات ورشاوى وحالات تزوير، إلى جانب غياب معايير العدالة وتكافؤ الفرص…

وحمل التقرير، المعنون بـ”تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات الابتعاث”، تاريخ 27 فبراير/شباط 2023، وأُعد من قبل لجنة أكاديمية برئاسة وزير التربية والتعليم الحالي الدكتور عادل عبدالمجيد علوي العبادي، وعضوية عدد من الأكاديميين، وذلك عقب مراجعة شاملة للوثائق والملفات وكشوفات المبتعثين، وإجراء لقاءات مع رئيس الوزراء ووزيري التعليم العالي الحالي والسابق، إضافة إلى قيادات الوزارة وقطاع البعثات والجهات ذات العلاقة..

وأكدت اللجنة أن عملية الابتعاث منذ عام 2016 لم تُدار عبر اللجان القانونية المنصوص عليها في قانون البعثات والمنح الدراسية، وهو ما اعتبرته مخالفة صريحة للقانون أسهمت في إضعاف الرقابة المؤسسية، وتقويض الشفافية، وفتح المجال أمام العشوائية والانتقائية والتدخلات الشخصية..

وأشار التقرير إلى أن برنامج المساعدات المالية للطلاب يعد الأكثر مخالفة للقانون، إذ يعتمد – بحسب اللجنة – على التوجيهات والتوصيات الشخصية دون إعلان أو مفاضلة أو معايير واضحة، موضحًا أن تلك التوجيهات صدرت من جهات رسمية وشخصيات نافذة، من بينها رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ووزراء ومحافظون وأعضاء في مجلس النواب، فضلًا عن ارتباط عدد منها بالمجاملات والقرابة والانتماءات السياسية والمناطقية..

ورصد التقرير وجود عمليات بيع وشراء للمنح الدراسية عبر سماسرة، إلى جانب حصول طلاب بمعدلات منخفضة وآخرين أخفقوا في اختبارات المفاضلة على منح دراسية، في مخالفة لمعايير الاستحقاق الأكاديمي..

كما وثقت اللجنة حالات تزوير في وثائق الابتعاث، من بينها توجيه مزور منسوب إلى نائب الرئيس السابق، إضافة إلى قضية انتحال أكثر من 80 توجيهًا وتوقيعًا لوكيل قطاع البعثات أثناء وجوده خارج البلاد، وهي القضية التي أحيلت إلى محكمة الأموال العامة في عدن، مع إفادة بعض أصحاب الملفات بدفع مبالغ مالية عبر وسطاء للحصول على المنح..

وفي أبرز نتائج التقرير، أحصت اللجنة 508 حالات ابتعاث بين الإخوة، و284 عائلة حصل أفرادها على منح دراسية، بما يمثل نحو 33% من إجمالي المبتعثين إلى الخارج، فيما تبين حصول بعض الأسر على أكثر من 16 منحة دراسية. كما أشارت إلى لجوء بعض المستفيدين إلى تعديل الاسم الرابع أو حذف لقب العائلة لإخفاء صلات القرابة، فضلًا عن ظهور أسماء أبناء مسؤولين وسياسيين وشخصيات نافذة ضمن كشوفات المساعدات المالية..

وتناول التقرير أيضًا ملف التمديدات الدراسية، مبينًا استمرار صرف المساعدات المالية لطلاب مبتعثين منذ أعوام 2010 و2011 و2012 رغم تجاوزهم المدد القانونية، مع تسجيل حالات تمديد ارتبطت بالوساطات أو الرشاوى أو الرغبة في استمرار الاستفادة من المخصصات الحكومية، وهو ما اعتبرته اللجنة مخالفة لقانون البعثات ولائحته التنفيذية..

وأشار التقرير كذلك إلى وجود منح معلنة لا تخضع لمفاضلة حقيقية، وأخرى غير معلنة تُمنح عبر توجيهات وكشوفات مباشرة، دون أي آلية تنافسية أو معايير معلنة، بما في ذلك منح مقدمة من دول ضمن برامج التبادل الثقافي..

وفي ختام تقريرها، أوصت اللجنة بإعادة تنظيم قطاع الابتعاث الخارجي، وتفعيل أحكام قانون البعثات والمنح الدراسية، واعتماد آليات شفافة وعادلة للاختيار، وتعزيز الرقابة المؤسسية والمساءلة، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحد من التجاوزات التي رصدها التقرير..

ضع اعلانك هنا