ضع اعلانك هنا

كل سنة والثوري بخير بعيد ميلادها ال 59 ،وأثق أنها بجيلها الشاب القادم من خلف مقاعد المعرفة ستكون غداً أجرأ وأنضج..

الكاتب : خالد سلمان…

جعلنا من الصحيفة حزب كل الناس ، يسبق في خطابه الحزب بخطوة ،يقدمه بحلة ديمقراطية لا تضيق بالآخر ، تتسع لمناقشة الأفكار ونقد الأداء للحزب نفسه.
ذات يوم صباحه بعيد المنال تلفه الخيبات وهوس المنتصر ، كانت لنا صحيفة هي سلاحنا الأخير ، لا تعترف بالهزيمة ، تشد عصب الوطنية بلا عصبوية ، لا تتلون بلون الحزب الواحد حد الرتابة ، بل ترتدي تطلعات كل الأحزاب وغير الأحزاب، وهم الأهم.
كان البعض يضيق بهذه الرحابة المنفلتة عن قيود المركزية ، وهذا الإسراف في التنوع ، وكان الجميع ينتظر أشراقتها كل أسبوع بل ويستبق الأكشاك بسحبها من النت، وتحويل لمنشور تتلقفه الأيدي، ويتحول إلى حلقة نقاش في منتديات الأصدقاء والخصوم ، في مجالسهم ومقايلهم العامة واجتماعاتهم المغلقة .
أزعجنا وأسعدنا :
كان رأس هرم السلطة منتشياً باجتياح الجنوب فكانت الثوري صوت الجنوب ، كان مسكوناً بقمع الشمال فكنا صوت الشمال ، كان يؤمم الوطن يمنحه إقطاعيات حرب وولاء وقبيله ، فكنا نحن الفقراء من يستعيد الوطن.
كانت الثوري لا توارب ولا تقدم نصف الكلام والجملة حمالة الأوجه، كشفت وجه اللصوص ، تجار المواقف والإنتماء ، كانت تراكم الأعداء من حولها، فجعلوا منها الضيف المقيم بين خشبات ردهات المحاكم، وكنا جميعاً نقاوم شراستهم بمزيد من الإقدام والانحياز لحقوق الناس ، عملنا ملاحق للحريات وغيرها كانت مجانية غنية بحب من يشبوهوننا .
كنا ننتشي بحبر الفكرة، ولا نسأل عن بطاقة الحزب ،حتى ضاق سدنة الإيدلوجية صرخوا ، هذه بلا أيديولوجية ،بلا مطرقة ومنجل وبلا لينينية “لا حركة ثورية بلا نظرية ثورية” ، كان الجواب نحن كل هذا التنوع، نحن وجع المطارق وهي تنتظر في أرصفة صنعاء الموحشة الباردة ، وكل البلاد فرصة عمل، نحن الفلاح الذي فسد محصوله وسكنته الفاقة ، نحن المثقف ، الطالب الشاعر الحالم ، نحن مفاتيح أبواب الأمل المصادر ، وضوء الممكن وهو يواجه ركام كل هذا المستحيل.
بلا ميزانيات ، بلا إنتاج فكري ، بقليل من المال كافح الأصدقاء وأنتجو صحيفة باندفاعتها هي مدرعة كاسحة تابو الممنوعات ، حرضت على التفكير الحر وقبلت أن تدفع الثمن.
كل سنة والثوري بخير بعيد ميلادها ال 59 ،وأثق أنها بجيلها الشاب القادم من خلف مقاعد المعرفة ستكون غداً أجرأ وأنضج…

ضع اعلانك هنا