بقلم ✍️🏻 : عبدالمجيد زبح ..
تهامة اليوم ليست كما كانت بالأمس بل أصبحت صورة جديدة تمامًا لشعب أصرّ على أن يحمل قضيته بيديه ويدافع عنها بصدقه وقوته. شعب تهامة من الطفل الصغير إلى الشيخ الكبير أضحى اليوم مدركًا لحقيقة حقوقه، متشبثًا بها، ملتفًا حول مطالبه العادلة التي تمثل صوتًا جهوريًا في مواجهة عقود من الظلم والتهميش. هذا الشعب الذي عانى طويلا من سياسات الإقصاء ومن تهميش التاريخ والجغرافيا بات اليوم واعيًا لكل تفاصيل قضيته وعاقدًا العزم على استرداد مكانته التي تليق به داخل الجمهورية اليمنية وفي إطار شراكة حقيقية وليست زائفة.
المشهد اليوم في تهامة يختلف جذريًا ولا يمكن تجاهل ذلك إلا من اختار أن يعمي عينيه عن الواقع المتغير. لم تعد الولاءات الشخصية وأدوات السيطرة التقليدية نافعة لإخماد صوت شعب أدرك بوضوح أن الحقوق تنتزع ولا توهب. فتهامة ليست للبيع والطفل التهامي اليوم يحمل في عينيه حلم وطن يمثله ويدافع عنه. تهامة ليست مجرد أرض أو تاريخ بل هي جغرافيا استراتيجية ذات أهمية كبرى للمنطقة والعالم وقضية شعب يمتلك كل مقومات الحياة والإرادة لصناعة مستقبله بيديه.
من يرفض اليوم إدماج التهاميين إدماجًا حقيقيًا داخل الجمهورية اليمنية في إطار شراكة فعلية تعطي التهاميين الحق في إدارة شؤونهم وصناعة قرارهم سيكون غدًا مجبرًا على الاعتراف بدولة #تهامية مستقلة. (شركاء الوطن، الذي نناضل من أجل أن نكون شركاء فيه، تهامة على شارعين وجولة، تهامة على بحرين وممر. أشركوا تهامة في صناعة القرار؛ المشهد يتغير، وستجبرون مستقبلًا على الاعتراف لهم بدولة). وهذا ما لا يرغب به التهاميون أنفسهم لأنهم يؤمنون بأن اليمن وطن للجميع إذا احترمت الحقوق وتم تجاوز سياسات التهميش والإقصاء التي أنهكت تهامة بأكملها لعقود طويلة.
الرهان على استغلال الانقسامات أو اللعب بأدوات الولاء الهشة لم يعد يجدي نفعًا فالمعادلة في تهامة تغيرت بصورة جذرية والمعطيات المحلية والإقليمية تؤكد أن هذا التغيير سيستمر بوتيرة أسرع. والشرق الأوسط اليوم يشهد ولادة خرائط جديدة وتحولات كبرى في الجغرافيا السياسية خاصة في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية العالية وتهامة التي تقف على مفترق طرق عالمي وتشكل قلبًا نابضًا للتجارة العالمية بفضل إطلالتها الفريدة على البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية.
شركاء الوطن اليوم أمام اختبار حقيقي ومصيري. لا يمكنهم الاستمرار في إنكار حق التهاميين في إدارة شؤونهم بأنفسهم والاشتراك في صناعة قرار الدولة العليا بصورة تضمن العدالة والشراكة الحقيقية. وتجاهل هذه الحقوق ومحاولة فرض الوصاية أو الهيمنة سيؤدي لا محالة إلى نتائج عكسية لأن الواقع لم يعد كما كان والقوى الدولية والإقليمية تراقب المشهد عن كثب.
وتهامة اليوم ليست قضية محلية فقط بل هي محور من محاور التغيير الكبرى في المنطقة. والعالم اليوم يعيد ترتيب أولوياته ومصالحه في منطقة الشرق الأوسط والرهان على استمرار التهميش والهيمنة بات رهانًا خاسرًا. شعب تهامة الذي تشرب الإيمان بقضيته يدرك تمامًا أنه في قلب هذا التغيير وأن حقوقه ليست قابلة للمساومة أو التأجيل.
المعادلة واضحة ولا تحتاج إلى تأويل. التهاميون لا يطالبون بأكثر من حقوقهم الطبيعية في إطار شراكة وطنية عادلة ولكن إصرار الهضبة وبعض الأطراف على المماطلة أو التقليل من أهمية قضيتهم سيدفع الأمور نحو خيارات قد لا تكون محبذة للجميع. فتهامة على مفترق طرق وأمام شركاء الوطن فرصة تاريخية لإثبات حسن النية والعمل الجاد من أجل شراكة وطنية حقيقية تتجاوز كل مظاهر التهميش والاقصاء.
تهامة اليوم تكتب تاريخًا جديدًا ومن يراهن على تجاهل هذه الحقيقة سيتعلم الدرس من الأيام القادمة التي ستثبت أن الحقوق لا تضيع إذا كان وراءها شعب يدرك قيمتها ويتمسك بها. الشرق الأوسط يعيد رسم خارطته وتهامة ستكون جزءًا لا يتجزأ من هذه الخارطة، إما ضمن شراكة وطنية حقيقية أو كدولة مستقلة تفرض نفسها على الجميع…