ضع اعلانك هنا

راوندا و سلطة صنعاء: “صيغة معدلة” …

•• بقلم / د. عوض محمد يعيش ..

راوندا دولة افريقية كانت حروب الابادة فيها الى ماقبل ثلاثين سنة يشيب لها الرأس وكانت شوارع مدنها تعاني من جيف القتلى الذين لم يقتصروا على مقاتلي اطراف الحروب الأهلية فيها و التي كانت بين ( قبايل الهوتو من جهة وقبايل التوتسي من جهة اخرى) بل وكما هي عادة الحروب الأهلية بالذات في العالم كله لا يسلم منها الابرياء من المدنيين وضحاياها في الغالب هم الابرياء ووقودها عادةً هم السذج الأغبياء.!..

اليوم راوندا بعد انتهاء الحروب فيها في تطور مذهل.!..

راوندا دستورها يحرم العنصرية والطائفية ويعاقب قانونها الجزائي كل من يتمسك بالعنصرية او الطائفية او يدعو لها بأية شكل من الأشكال .!..

راوندا بعد ان انتهت فيها الحروب الاهلية انتقلت من أمة تعيش تحت خط الفقر إلى امة متوسطة الدخل فيها، في تطور وصف بأنه الأسرع في العالم، وأصبحت إحدى أفضل البيئات لتأسيس الشركات الناشئة، وتضاعف حجم الاقتصاد الرواندي 3 مرات خلال 15 عاما، مع نمو وصل إلى 8% سنوي…

في راوندا قانون يظمن للموظفين حقهم في الحياة الكريمة ويقر لهم زيادة سنوية في الرواتب وفيها يحظى راتب المعلم بالذات بزيادة تفوق ال80% .!..

تبهرك راواندا بنظافة شوارعها وميادينها وأحياءها رغم انك لن تشاهد في الشوارع عمال النظافة، ذلك ان كل مواطن فيها معني بنظافة امام منزله يومياً وقد تم تخصيص يوم في الشهر يقوم فيه كل المواطنين والمسؤلين بمختلف درجاتهم بتنظيف الشوارع والميادين في العاصمة وكل المدن.!..

هل بمقدور عبد الملك الحوثي وقبل فوات الأوان ان يكون في مصاف العظماء مثل رجل راوندا العظيم ” بول كاغامي” فيكف عن الحروب ويدع جانباً هو واتباعه العنصرية والسلالية والمذهبية وتعمد العبث بحياة الناس وتجويعهم ويكفون عن الجبايات المبالغ فيها،،، ولا يجعلون الوظيفة العامة حكراً عليهم وعلى اتباعهم واقصاء الموظفين الأخرين من وظائفهم ومناصبهم، وحرمان الموظفين من رواتبهم،، ويعُنى بالتنمية والتطوير، ويتبنى الديموقراطية الحقيقية ،وينظف سجونه ومعتقلاته من المعتقلين السياسيين ،ويكف عن معاقبة من يحمل علم الجمهورية اليمنية من ابناء الشعب ويمكّن الناس من رؤية شخصه في شوارع العاصمة والمحافظات الخاضعة لسيطرته مرة كل شهر وهو ومعه كل كبار موظفيه مثل بول كاغامي يقومون بتنظيف شوارعها واحياءها وميادينها كما يفعل رئيس راوندا الأفريقي .!..

بول كاغامي لا يكثر الخطابات واطلاق الشعارات الرنانة الجوفاء التي لا تسمن شعبه ولا تغنيه من جوع .!..

بول كاغامي جعل من نفسه انموذجاً محترماً يقتدي به الناس فهوا لايلجأ الى الاستقواء على شعبه بقوة السلاح وعنف تابعيه بل ليس له اتباع من ابناء سلالته او مذهبه او منطقته ليجعل منهم مصدر إهانة وترويع للمواطنين .!..

سجون ومعتقلات راوندا نظيفة من المعتقلين السياسيين كنظافة عقل حاكمها الأول العظيم بول كاغامي فاحبه الناس واقتدوا به وعمل معهم على تطوير بلاده وارتقى بها الى مصاف اكثر الدول نمواً ورخاءً واستقراراً .!..

ليس ذلك على عبد الملك الحوثي بعسير ان صدق مع الله ومع الوطن واحسن نواياه دون مواربة ودون تذاكي ممجوج، وسيغفر له التاريخ مامضى ويسطر انجازاته في اروع صفحاته وباحرف من الحب والاجلال والإحترام ويضعه في قوائم افضل اعلام اليمن .!..هذا ان فعل.!..

ولن يفعل الاّ اذا كان فعلاً محباً لليمن وولاؤه لليمن يفوق اي ولآء خارجي طائفي مذهبي عنصري .!
وكلامنا هذا لا يعني ان نهج بقية الاطراف المتحاربة والمتحكمة في الشأن اليمني في جنوبه وشرقه وغربه ووسطه على مايرام فالعبث فيها غير يسير وظروف الناس في المحافظات الداخلة تحت سيطرة “الشرعية”بكل اطيافها لاتسر وروائح الفساد فيها تفوح نتانتها لتزكم انوف المعمورة كلها.!..

ندع الأمر لله وستخبرنا وتخبرهم عاجل الأيام بمألاتهم وانه لايصح الا الصحيح وأن نهاية الطغيان والفساد وخيمة . وخيمة .وخيمة. وما نحن الا ناصحون محبون لوطننا ولا نبتغي بنصحنا غير وجه الله ورضاه شيأً.!..

الإثنين:9/12/2024

ضع اعلانك هنا