تشهد السوق اليمنية اضطرابات متزايدة في إمدادات الغاز المنزلي، في ظل تصاعد عمليات التهريب من مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً إلى مناطق نفوذ الحوثيين، إضافة إلى دول القرن الأفريقي مثل جيبوتي والصومال، بالتزامن مع تداعيات ما يُعرف بالحرب الإيرانية على سلاسل الإمداد والطاقة.
وتأتي هذه التطورات وسط أزمة متفاقمة في توفر الغاز المنزلي داخل مناطق الحكومة، انعكست في طوابير طويلة واختناقات متكررة، تفاقمت حدتها مع ارتفاع الطلب وزيادة الاعتماد عليه كمصدر بديل للوقود.
وفي سياق متصل، أصدرت الشركة اليمنية للغاز (صافر) قراراً برفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي بنحو 2000 ريال، ليرتفع من 10,000 إلى 12,000 ريال، قبل أن تتراجع عنه خلال 24 ساعة فقط.
وأثار القرار موجة غضب واسعة في الشارع اليمني، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.
وبررت الشركة تراجعها بـ”مراجعة وضع الإنتاج واتخاذ ضوابط تنظيمية”، غير أن خبراء اقتصاديين شككوا في هذه المبررات، معتبرين أن الأزمة ترتبط بعمليات تهريب منظمة وخلل في إدارة الموارد.
وقال الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي، في تصريح صحفي، إن كميات كبيرة من الغاز يتم تهريبها عبر مسارات تمتد من مأرب إلى حضرموت والمهرة، وصولاً إلى جيبوتي، حيث يُعاد تصديرها إلى أسواق القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن ذلك يحدث في ظل ضعف الرقابة وتداخل مصالح مراكز النفوذ.
كما أشار إلى أن النقص في السوق المحلية “مصطنع” ويُستخدم كمبرر لرفع الأسعار، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بوجود فساد إداري ومالي داخل قطاع الغاز.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد أدى قرار رفع الأسعار إلى تدخل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الذي وجه الحكومة بسرعة إيقاف القرار والبحث عن حلول بديلة، لتفادي تفاقم الأزمة الإنسانية.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي محمد الكسادي أن الطلب على الغاز المنزلي شهد ارتفاعاً كبيراً خلال العامين الماضيين، نتيجة توجه نحو 75% من المركبات للعمل بالغاز بدلاً من البنزين والديزل، نظراً لانخفاض تكلفته وفعاليته.
وأضاف أن الزيادة في الطلب شملت مختلف القطاعات، من المنازل والمطاعم إلى وسائل النقل، ما شكل ضغطاً إضافياً على الإنتاج والتوزيع، رغم أن الإنتاج اليومي من الغاز يُقدّر بنحو ملياري قدم مكعب، يُعاد ضخ جزء كبير منه في الحقول للحفاظ على إنتاج النفط.
وفي السياق ذاته، تشير بيانات رسمية إلى أن إنتاج شركة صافر في محافظة مأرب يبلغ نحو 170 ألف أسطوانة غاز منزلي يومياً، كانت تُوزع سابقاً بنسبة 80% للمحافظات الشمالية.
غير أن قرار سلطات صنعاء في أبريل 2023 الاستغناء عن غاز صافر والاعتماد على الاستيراد عبر ميناء الحديدة، كان من المفترض أن يساهم في تحسين إمدادات المحافظات الجنوبية، إلا أن استمرار التهريب وارتفاع الطلب حالا دون تحقيق ذلك.
وتبقى أزمة الغاز في اليمن واحدة من أبرز التحديات المعيشية، في ظل غياب حلول مستدامة، واستمرار الاختلالات في الإنتاج والتوزيع، وتنامي شبكات التهريب عبر الحدود.
منشور برس موقع اخباري حر