أ/ فضل الجعدي
«صحيفة الثوري» – (رأي):
https://althawry.net/75679/
تُعدّ مدينة تعز الرقم الأصعب في معادلة الصراع، فهي الرمز المدني والثقافي، والحصن المتقدم، والشرارة الأولى التي أوقدت جذوة المقاومة ضد انقلاب الحوثي. ورغم بطولات أبنائها وصمودهم الأسطوري في وجه الحصار المفروض عليهم منذ سنوات، فإن تعز ظلت تدفع ثمن موقفها باهظًا، وكأنها تُعاقب على صلابتها، ليتساءل الشرفاء بحرقة عن الطرف الذي خذل هذه المدينة الحالمة.
الواقع أن الإجابة لا تحمل متهمًا واحدًا، بل تتوزع المسؤولية بين دوائر متعددة، محلية ورسمية. وتتحمل السلطة الشرعية المسؤولية الكبرى عن استمرار معاناة تعز، عبر التعامل بمنطق الإبقاء لا الحسم، وتحويل المدينة إلى جبهة استنزاف دائم، تُمدّ بالقدر الذي يمنع سقوطها، ولا يمنحها القدرة على التحرر الكامل. وظلت قضية فتح الطرقات الإنسانية وفك الحصار تُقابل ببطء وتراخٍ رسمي، حيث تحولت معاناة ملايين المدنيين إلى ورقة ضغط سياسية تفاوضية، ناهيك عن المعاناة من سطوة من تصدّروا مشهدها ولن يكونوا بقدرها.
وعلى الصعيد الداخلي، لم تكن تعز بمعزل عن الانقسامات التي مزقت نسيجها، بل لعبت الصراعات البينية دورًا بارزًا في إضعاف جبهتها الداخلية، حيث جرى تحويل المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية، في محطات عديدة، إلى غنائم حزبية ومناطق نفوذ. وغابت روح الدولة لصالح ولاءات تنظيمية وجهوية أضعفت هيبة القانون، وأدى هذا التجاذب بين المكونات السياسية إلى إهدار طاقات المقاومة، وتوجيه جزء من الجهد نحو صراعات جانبية، بدلًا من توحيد البندقية نحو الخطر الأكبر. ويضاف إلى ذلك غياب خطط إدارية واضحة لإدارة الموارد المحلية وتخفيف العبء المعيشي، وتفشي مظاهر الجبايات، وغياب الرقابة الفعالة.
وفي السياق الإقليمي والدولي، يتجلى الخذلان في تعامل الهيئات الأممية مع مأساة تعز الإنسانية بوصفها ملفًا تفاوضيًا ثانويًا يمكن تأجيله، مقابل التركيز على ملفات أخرى، مما أضفى شرعية ضمنية على العقاب الجماعي المفروض على المدينة، فضلًا عن غياب الضغط الدولي الجاد لوقف الانتهاكات اليومية وقصف الأحياء السكنية، والاكتفاء ببيانات القلق الشاحبة.
إن خذلان تعز لم يكن مؤامرة عابرة، بل هو حصيلة تراكمات من الحسابات السياسية الضيقة، وغياب المشروع الوطني الذي يُعلي مصلحة المواطن فوق المصالح الحزبية. ومع ذلك، تبقى تعز، بمعلميها وطلابها وعمالها ومقاومتها، حية لا تموت، ترفض الانكسار، وتثبت يومًا بعد يوم أن الأوطان تُبنى بصلابة الإرادة، لا بحسابات المصالح الضيقة!
رابط قناة #الحزب_الاشتراكي_اليمني على الواتساب
https://whatsapp.com/channel/0029VaGiDrN3GJP6tpE7th3h
منشور برس موقع اخباري حر