بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ يلفها الذهول والحزن، تلقينا نبأ اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر، ذلك الرجل التربوي النبيل الذي لم يحمل في حياته سوى رسالة العلم، ولم يعرف الناس عنه إلا خُلقه الرفيع، وابتسامته الهادئة، وسعيه الدؤوب في خدمة التعليم وبناء الأجيال.
رحل الدكتور عبدالرحمن الشاعر غدراً برصاص آثم لا يستهدف الأجساد وحدها، بل يستهدف القيم، ويغتال الأمل، ويطعن المدينة في قلبها.
أي فاجعةٍ هذه التي تجعل معلماً ومربياً يخرج من منزله إلى عمله حاملاً همَّ طلابه ومستقبلهم، ثم يعود إلى أهله جثماناً مسجّى؟
أي وجعٍ هذا الذي يزرعه المجرمون في صدور أبنائه وطلابه ومحبيه؟.
وأي انكسارٍ أكبر من أن يصبح أصحاب الرسالة والعلم هدفاً ليد الغدر والإرهاب؟
لقد كان الفقيد الدكتور عبدالرحمن الشاعر اسماً مضيئاً في ميدان التربية والتعليم، ورمزاً من رموز العمل الأهلي والتعليمي في عدن، أفنى سنوات عمره في خدمة الطلاب، وغرس المعرفة، وصناعة الأمل في نفوس الأجيال، فكان حضوره حضور الأب والمربي والإنسان، ولذلك فإن خسارته ليست خسارة أسرته وحدها، بل خسارة مدينة بأكملها، وخسارة لكل بيتٍ عرف أبناءه طريق المدرسة والعلم.
إننا أمام جريمةٍ لا تبكي رجلاً فقط… بل تبكي زمناً جميلاً من الأخلاق والعطاء والوجوه الطيبة.
نبكي فيها إنساناً لم يكن مشروع خصومة، بل مشروع بناء.
نبكي فيها عقلاً تربوياً كان يحلم بمستقبل أفضل للأطفال، فاغتالته يدٌ لا تعرف سوى الخراب.
نعزي أنفسنا أولاً، ثم نعزي أسرته الكريمة، ونعزي الأسرة التربوية والتعليمية، ونعزي طلابه ومحبيه وكل أبناء عدن بهذا المصاب الأليم الذي هز القلوب قبل أن تهزه الأخبار..
ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدّمه من علمٍ وتربيةٍ وأثرٍ طيب في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
رحم الله الدكتور عبدالرحمن الشاعر…
رحل الجسد، لكن ستبقى سيرته في ذاكرة طلابه، وستبقى دموع محبيه شاهدةً أن الرجال الكبار لا يرحلون بسهولة..
المهندس صالح المحبشي.
مدير مدارس الكندية الدولية..
العاصمة عدن
منشور برس موقع اخباري حر