ضع اعلانك هنا

«« مع انقضاء الذكرى الرابعة والعشرون لأستشهاده ..»» ..

«« مع انقضاء الذكرى الرابعة والعشرون لأستشهاده ..»»

(( الرفيق جار الله عمر.. الايقونة الكفاحية المفقودة للأبد )) ..

الكاتب. / محمد القيرعي…

___1____3

= لم يكن لدى في اي وقت ومنذ انتكاستنا المريعة والمزلزلة.. المتمثلة بأستشهاد الرفيق _القائد _جار الله عمر.. أي أوهام بخصوص خيانة اغلب قادة الحزب وحلفائه في تكتل المشترك.. لتطلعاتنا الجماهيرية والمدنية ولتطلعات الشهيد ذاته المتقدة لتقليم مخالب ديكتاتورية الرئيس صالح الأستحواذية من خلال سعيه انذاك وعبر مشروعه السياسي التكتلي.. لاستعادة التوازن المفقود للعملية السياسية والمدنية والديمقراطية في البلاد.. وأعادة اعتبارها المسلوب على ايقاع مدافع حرب صيف _1994م الانقلابية والعدوانية .. الخ

فمع كل مرة استعرض فيها حضور وانجازات ومثالية الشهيد.. فانني ادرك بجلاء مدى الفراغ السياسي والرفاقي والحركي الذي خلفه فينا رحيله.. مثلما ادرك في الوقت ذاته ايضا ان مسالة اعتمادنا على الأثر المباشر لمأثره.. سيتعذّر علينا قطعا إدراكُ حجم الأثر الفعلي والواقعي لاعماله وانجازاته.. كقائد سياسي وحركي ملهم ومحنك الهمنا على الدوام بمثله السامية ومبادئه الثورية المتقدة التي لا تنضب ،،

فخلال الفترة النشطة الأخيرة من حياته، كان رحمته المشيئة منشغلا من ناحية اولى وبشكل رئيسي بمحاولة تمتين اواصر اللحمة الداخلية والحركية للحزب وتوسيع افاق نضاله السياسي والجماهيري الشعبي.. وبما يعيد له دوره واعتباره وحضوره التقليدي والمؤثر في خارطة العمل الوطني.. ومن ناحية اخرى بتوسيع وتمتين افاق التحالفات السياسية المتنوعة مع باقي منظومة العمل الحزبي والوطني في محاولة يائسة وطموحة منه لايجاد ثقل سياسي وتنظيمي موازي للثقل السلطوي المؤتمري الحاكم بوسائل ديكتاتورية مبطنة.،،

وكانت علاقتي الشخصية والرفاقية والكفاحية به قد توطدت خلال تلك الفترة التي سبقت استشهاده.. وكنت حينها قد بادرت انذاك والى جانب مجموعة من الفهود السود في التاسع عشر من يوليوا العام _2001م.. بتأسيس اول حركة حقوقية سوداء _ ذات طابع سياسي وجماهيري ومدني.. في تاريخ اليمن..تعني بقضايا المهمشين ومجابهة المعتقدات العنصرية.. كحركة وليدة وناشئة اصلا من عمق معاناتنا ومن محيطنا الطبقي «معشر اخدام اليمن» _بغية الدفاع عن حقوقنا وقضايانا العادلة ومناهضة التمييز العنصري بكافة اشكاله (( حركة الدفاع عن الاحرار السود في اليمن)) برئاستي.. بما ولدته تلك الخطوة من جدل سياسي ونظري وفكري مدوي ومفتوح ومحتدم في عموم المشهدين السياسي والوطني حول واقع ومستقبل العلاقات الانسانية المختلة في البلاد. ،،

وهو الجدل الذي تعزز انذاك.. او لنقل مجازا حظي بمباركة حزبنا الأشتراكي اليمني وبعض الاحزاب المعارضة الاخرى والمنضوية في اطار «تكتل احزاب اللقاء المشترك» المعارض والوليد انذاك كتكتل فرضته ظروف الانسداد المعشعش في الافق السياسي في البلاد.. جراء الاختلال المروع بميزان التوازنات السياسية والسائد على ضوء النتائج الاقصائية لحرب صيف عام _1994م الجائرة.. مثل حزبي اتحاد القوى الشعبية اليمنية. ذو الاتجاه الديني والمذهبي اليساري.. وحزب التجمع الوحدوي اليمني.. ذو الميول اليسارية لماركسيّة.. بالاضافة الى رافده الفكري ايضا..«منتدى الجاوي الثقافي والادبي» والذي نلت انذاك شرف عضويته التأسيسية كمنتدى _فكري _سياسي _كان يضم في عضويته رجال النخبة الوطنية الراقية من ساسة ومفكرين واساتذة جامعات.. من بينهم حسب ما اتذكر.. الدكتور محمد علي السقاف. والدكتور. زين السقاف.. والاستاذ علي الحثرة والاستاذ _علي حسن الحريبي. والسفير _احمد كلز.. والرفيق الاستاذ _منصور هائل. والرفيقين الكاتبين..والمغامرين.. عبدالرحيم محسن _وأبراهيم حسن.. والعشرات غيرهم ممن لا يتسع المجال هنا لذكرهم ،،

= الا انه وعلى صعيد الموقف الرسمي للحزب الأشتراكي اليمني.. اقول هنا وللأمانة التاريخية ومن باب الأنصاف الشخصي فقد كان كلا من الرفيقين القائدين _الراحل. علي صالح عباد (مقبل) الأمين العام للحزب انذاك. والشهيد/ جار الله عمر _الامين العام المساعد للحزب.. والرجل الثاني في قيادة الحزب العليا _مفتونين بدرجة قوية ومثيرة للتفاؤل بمشروعنا الكفاحي.. التحرري.. معشر اخدام ومهمشي اليمن _ومستعدين لرفدنا ومؤازرة تطلعاتنا المدنية المشروعة وضمان استمراريتها بكل سبل الدعم المتاحة على الرغم من صعوبة الظروف اللوجستية اجمالا المحيطة بالحزب انذاك على مختلف الصعد الحركية والمالية والسياسية والدعائية .. الخ

ومع هذا لم يتوانى كلا الرفيقين.. مقبل_وعمر_ عن منحنا واسناد وثبتنا التحررية تلك بمختلف وسائل الدعم الدعائي والنفسي والسياسي والمعنوي المتاحة انذاك وحتى المادي في بعض الاحيان على رغم شحته.. لدرجة ان الرفيق الامين العام للحزب رحمه الله «مقبل» اصدر توجيهاته الأدارية للادارة المالية للحزب بصرف مخصصاته المالية الحزبية المستحقة له كل شهر لصالح حركة الدفاع عن الاحرار السود في اليمن على الرغم من ضالة تلك المستحقات والتي لم تكن تتعدى في مطلق الاحوال مبلغ الخمسة وعشرين الف ريال يمني ..«اي بواقع اقل بقليل من مائة دولار شهريا» وهو التوجيه الاداري الذي لم يجد طريقه للتنفيذ الفعلي على ارض الواقع العملي بسبب القيود التي فرضها علينا وعلى نضالنا العرقي والطبقي جيوب اللوبي الرجعي والعنصري.. او لنقل مجازا «الطابور الانتهازي الخامس المهيمن داخل الامانة العامة للحزب»

وكان الرفيق الراحل مقبل قد اصدر انذاك تعميما اداريا موجها للدائرة الادارية في الامانة العامة للحزب بمنح منظمتنا الوليدة « حركةالدفاع عن الاحرار السود في اليمن» مقرا اداريا ثابتا ودائما من مكاتب وعقارات الحزب الخلفية الملحقة بمبنى امانته العامة.. وهو التوجيه الذي تعطل هو الاخر عن التنفيذ داخل دوائر الحزب العليا جراء النزعة التهميشية والالغائية التي قوبلنا بها من قبل طابور التوجه الاستحواذي الرجعي داخل هيئات الحزب المختلفة.. والعليا على وجه الخصوص. ،،

= من جهته كان للرفيق القائد الشهيد _جارالله عمر..والذي ربطتني به كما اسلفت.. وايضا بالرفيق القائد علي صالح عباد مقبل.. ولسنوات طوال علاقات شخصية ورفاقية متينة ووثيقة _اندفاعته المثلى والمحكومة برؤيته الكفاحية والثورية والمدنية المتبصرة لواقع ومستقبل العلاقات الانسانية المختلة والمشوهة في بلادنا ،،

وهي الرؤية التي رأيت من الأهمية بمكان الاشارة اليها هنا..ربما لأدراكي الشخصي والعميق لحقيقة ان التفوق السياسي والقيادي الذي كان يمتاز به الرفيق _ الشهيد جار الله عمر طوال مسيرته الكفاحية الممتدة خلال اغلب مراحل العملية الثورية الوطنية في الشمال والجنوب..كان ناجما بالدرجة الاساس عن قدرته الفذة على أدرك مكامن الصواب والخطاء.. وان اجتراح المعجزات في العمل السياسي وفي بلد قبلي نائي ومتخلف كبلدنا..كان يتطلب في الواقع ومن منظوره الشخصي والكفاحي ضرورة وأهمية توعية وتأهيل القوى الجماهيرية المكدودة والمغيبة.. بغية أشراكها بشكل فعال في عملية البناء الثوري للمجتمع وتنظيمها، تنظيما عمليا وفعالا لتمكينها من المشاركة المثمرة في صنع قرارها ومستقبلها.. اذ ان اضعاف دور الجماهير وتغييب حضورها الطبقي ونضالها السياسي وفي خضم اي عملية ثورية كان يعد من منظور جار الله عمر الاساس الذي يمهد دوما السبل والظروف المؤاتية لنشوء الديكتاتوريات واطالة امد هيمنتها على واقع ومستقبل ومقدرات بلدانها وشعوبهم ،،

ولقد اخبرني ذات مرة انه من الممكن الحكم على مستوى حضارة وثقافة معينة لاي شعب او امة من خلال قياس معاملتها للفئات الضعيفة والمستضعفة في محيطها ،،

ومن هذا المنحى بدت رؤيته المثلى فيما يخص اسناد كفاحنا العرقي وتطلعاتنا الطبقية كمهمشين اكثر حكمة وثورية وفاعلية ان جاز التعبير ،،

فالى جانب تبنيه الشخصي والحركي لي انا كشخص وكحامل قضية. وكصاحب مشروع كفاحي تحرري على الصعيد الجماهيري والمدني والطبقي ايضا ،،
فقد استندت رؤيته المتحمسة انذاك بضرورة المبادرة في الدفع الفوري بنضالنا الطبقي والعرقي وبحركتنا الوليدة انذاك «حركة الاحرار السود» الى مصافات ملموسة ومتقدمة وبما من شانها العمل اولا.. على كسر وتخطي قاعدة الجمود والاقصاء المجتمعي والسياسي التاريخية… وذلك عبر المسارعة الفورية وبالاستناد الى الجهد السياسي والتنظيمي الجمعي لتكتل احزاب اللقاء المشترك بصفته الوطنية العمومية.. بتامين الشروط والظروف والامكانيات الحركية واللوجستية الكفيلة بتمكيننا في المقام الاول من الحصول على التمثيل التشريعي والبرلماني ولو بحدوده الدنيا.. كمقدمة اساسية لثبيت اقدامنا وحضورنا كفئات منبوذة ومهمشة في المعترك السياسي والجماهيري الوطني.. الامر الذي كان من شانه وفي حال تحقق ان يسهم من منظوره الشخصي في تسريع وتيرة نضالنا العرقي والطبقي والدفع به قدما الى مصافات مثمرة ومظفرة على المدى الزمني المستقبلي الطويل ،،

وهي خطوة وبقدر الجراة التي أتسمت بها بالفعل.. فقد كانت لا تخلوا ايضا من وجهة نظري انا من كم هائل من المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن مخاض التحولات الفجائية تلك التي كان يأملها انذاك _الشهيد _جار الله عمر.. والتي قد تصيب بنيان نظامنا الاجتماعي المعتل والمشوه في محيط مجتمع قبلي_عشائري_ مازوم ومتعثر لا يزال يكتنفه الشعور القومي الماضيوي.. وبالذات في نطاق فئاته السيادية المتفوقة والمبندقة بأنهم مخلوقين على هيئة الرب من دون الاخدام المكرسين فقط لخدمة رفاهيتهم الاجتماعية حسب رغبة الرب الذي يشاركهم العرق والدم ذاته .. الخ

لكنها كانت الرؤية التي عكست اجمالا تطلعات الشهيد_ القائد_ الرفيق _جار الله عمر لتعزيز مسارنا الطبقي التحرري من خلال المبادرة بالقفز الفوري فوق الحواجز المجتمعية التاريخية.. بالصورة التي ستسهم بتمكيننا كمهمشين من اكتساب نوع من الحضور الدستوري والتشريعي الرمزي ولو في حدوده الدنيا.. كخطوة اولى تمهيدية.. كما اسلفت.. وممهدة لنضال وانتصارات طبقية ارقى ومحتملة ولو في مداها الزمني الطويل ،،

وقد خفف من مخاوفي انذاك «رحمته المشيئة» حين بين لي في هذا السياق وفي اطار حديثنا ذات مرة بالقول.. «انه ومتى ما امكننا منح القطاعات الواعية طبقيا في المجتمع والمستعدة للمثابرة وعدا واحدا بالتغيير ..فاننا وبمجرد بذل الجهد الأولي للتعامل مع الأفكار الجديدة وغير المألوفة سنجد أن التغيير الحتمي لا يمكن ايقافه لانه في جوهره واضح وبسيط .. طالما ارتبط بقضايا عادلة ومؤثرة.. ومشروعة كقضيتكم معشر المهمشين »

وعلى هذا الاساس وجهني في اغسطس العام _2001م حسب ما اتذكر بالأستعداد الذاتي على الصعيد الشخصي والجماهيري والحركي والطبقي ايضا لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة والمقرر اجراؤها العام _2003م.. كمرشح نيابي محتمل ضمن قوائم الحزب الاشتراكي اليمني.. وفي احدى الدوائر المضمونة ذات الثقل الحزبي داخل مدينة تعز او في ريفها المترامي .. وضمن الدوائر المشتركة له _اي الحزب _ مع حلفائه في تكتل احزاب اللقاء المشترك _ وفي دائرة انتخابية ذات حضور قاعدي وحركي وجماهيري حاسم ومؤثر للحزب بدرجة تضمن ايصالي للبرلمان.. الخ

كما اصدر رحمه الله انذاك توجيها اداريا وحركيا بهذا الخصوص للجهات المعنية بالشان الانتخابي في قوام الامانة العامة للحزب اوائل سبتمبر العام /2001م ،،

ومن ثم اوفدني على ضوء رؤيته الطموحة تلك.. ومع بدء انطلاق عملية القيد والتسجيل الانتخابي في الاول من اكتوبر _2001م وبعد ان وجه بمنحي مبلغ «مائة الف ريال نقدا» للقيام بزيارة ميدانية _تنسيقية _لمدينة تعز لاستقراء الوضع الانتخابي واقتراح الدائرة المزمع تنافسي فيها كمرشح محتمل للحزب وتكتل المشترك.. وذلك بالتنسيق المسبق مع قيادات الحزب المحلية وقواعد حركتنا السوداء. وكذا مع باقي حلفائنا في تكتل المشترك .. الخ

الا ان الامور لم تسير بالشكل المرجو تماما جراء العوائق الاجرائية والتنفيذية التي حرص الطابور الأستعلائي والعنصري داخل الحزب وفي هرم امانته العامة تحديدا على وضعها في طريقي.. لدرجة ان حتى تكاليف ومصاريف نزولي الميداني التي امر بصرفها لي الشهيد جار الله عمر «مبلغ المائة الف ريالة» لانجاز المهمة.. لم اتمكن الا من تحصيل واستلام نصفها فقط.. وعلى دفعات ايضا طيلة شهر اكتوبر.. وبواقع عشرة الاف ريال في كل دفعة..بحيث كان يتعين علي متابعة كل دفعة لايام عدة بغرض تحصيلها انذاك.. من قبل المسؤل عن الاشراف الانتخابي المعين لمحافظة تعز «الرفيق محمد عبده الشطفة» عضو اللجنة المركزية للحزب في خطوة وان هدفت انذاك لاعاقتي عن اتمام مهمتي الميدانية بصورة مثلى.. الا انه _اي الشطفة _بررها بشح الامكانيات المالية رغم ثراءه الشخصي الفاحش.. والذي اكتنزه اساسا جراء فساده المشهود وعمالته المفضوحة لديكتاتورية الرئيس صالح الذي سخرها بشكل لا لبس فيه للعمل العلني والمفضوح ضد الحزب وضد مناضليه.. وضد مساره الثوري والكفاحي والتقدمي اجمالا ،،

= ثم وعقب قيامي بأستطلاع وأستقراء الوضع والخارطة الانتخابية حسب توجيهات الرفيق جار الله عمر.. وقيامي باعداد تقرير تنظيمي له على ضوء استقرار رأينا الحركي على الدائرة الانتخابية «34» وسط مدينة تعز.التي قمت حينها وفي سياق ذات المشروع بتسجيل بياناتي الشخصية والاقتراعية.. نظرا لجملة من الحسابات والاعتبارات الجيو سياسية منها الكثافة العددية للمهمشين في نطاقها الديمغرافي بالاضافة الى كثافة الوجود الجماهيري والحركي للحزب الاشتراكي وحلفائه من تكتل احزاب اللقاء المشترك .. الخ

الا ان الظروف والمشيئة كانا لهما رايا اخر هدام ومناهض لتطلعاتنا الطبقية والعرقية تلك.. رأيا توافقيا مع النزعة الالغائية المستشرية لرفاقنا في الحزب وامانته العامة حيالنا معشر المهمشين.. اذ انه وعقب انتهائي من مهمتي الاستطلاعية _الميدانية تلك في اواخر اكتوبر العام _20017م.. تعرضت للاعتقال التعسفي وبدوافع سياسية بحتة ومعتادة من قبل جهاز الامن السياسي بمدينة تعز.. ولفترة قاربت العشرين يوما قبل ان يتم اخلاء سبيلي مع تباشير حلول شهر رمضان الكريم الذي تزامن مع نوفمبر /2001م.. ولاعود بعدها الى العاصمة صنعاء.. بغرض رفع تقريري المتضمن خيارنا الانتخابي للامين العام المساعد. الرفيق جار الله عمر.. والذي صودف سفرده في تلك الفترة خارج اليمن. اثناء فترة وجودي بحجز استخبارات تعز.. حيث توجه للعاصمة السعودية « الرياض» بغرض زيارة الديار المقدسة لاداء (شعائر العمرة).. والتي لم يفلح بادائها جراء رفض النظام الملكي السعودي السماح له بذلك.. وليتوجه بعدها رحمه الله الى بغداد للمشاركة في اعمال المؤتمر القومي العربي قبل ان يرسوا في نهاية المطاف بعاصمة الجمهورية الاسلامية «طهران».. ولم اتمكن من لقائه الا عقب عودته لليمن في منتصف ديسمبر _العام _2001م اي قبل اقل بقليل من اسبوعين على استشهاده _رحمه الله في الثامن والعشرين من ذلك الشهر اثناء مشاركته الاحتفالية في الحفل الافتتاحي للمؤتمر العام الثالث لحزب الاصلاح.. «شريكه المفترض انذاك في اأئتلاف اللقاء المشترك» وعلى يد متطرف جهادي اخوانجي من داخل حواصل حزب الاصلاح ذاته /،،

وكان لقائي قبل الاخير معه قد تم في منزله الكائن بالحي الليبي في الطرف الغربي لمدينة صنعاء يوم _20/ديسمبر _2001م على وجه التقريب.. وكان حينها يصادف يوم الجمعة حيث اعتدنا على التجمع الاسبوعي في منزله الذي كان يعد بمثابة ملتقى اسبوعي تقليدي للنخبة السياسية والفكرية والحزبية في البلاد. والعاصمة خصوصا.. حيث حيث كنا انا والزميلين العزيزين _علي حسن سيف الضالعي _الامين العام المساعد السابق للتنظيم الوحدودي الشعبي الناصري.. والرفيق محمد المقالح. عضو مركزية الحزب الاشتراكي. نشكل الى جانب الشهيد جار الله عمر. نوعا من الرباعي النخبوي الذي تجمعهم روابط فكرية وشخصية متينة.. وكنا معتادين على اللقاء التقليدي ايام الجمعه في منزل الشهيد جار الله وايام الاحد من كل اسبوع في منزل الضالعي الذي كان يعد هو الاخر بمثابة ملتقى ومنتدى فكري وثقافي وسياسي لرجال النخبة في العاصمة… وهكذا دواليك.،،
وفي ذلك اليوم _الجمعة _20/ديسمبر _عرضت عليه تقريري الميداني وتصوراتي الانتخابية المعززة بجملة من الحقائق والاعتبارات السياسية والمجتمعية والحركية والحزبية.. الخ
وقد وافق عليها مدفوعا بحماسه الشخصي والمشوب انذاك بنوع من الشك والاحباط والضبابية التي تغلف مواقف شركائه المفترضين في تكتل احزاب اللقاء المشترك.. وبالاخص حليفه الاكبر والرئيسي.. حزب الاصلاح الديني..«الفرع اليمني لحركة الاخوان المسلمين»
حيث انتحى بي يومها جانبا.. وأسر لي.. او عبر لي تحديدا عن مخاوفه من عدم جدية حلفائه الجدد في حزب الاصلاح في السير بمشروع اللقاء المشترك الى مصافات مامولة ومثمرة على طريق استعادة التوازن المفقود لخارطة العمل السياسي في البلاد.. وهي الفكرة.. او المشروع الأستراتيجي المتمخض من بنات افكاره رحمه الله.. معبرا لي عن مخاوفه في هذا الصدد من سعي الاصلاحيين لأستغلال الاندفاع التكتلي الحركي لاطراف التحالف لتعزيز تطلعاتهم السياسية والانتخابية على حساب شركائهم داخل التكتل .. قائلا لي بالحرف الواحد.. اسمع يا استاذ محمد.. اودك ان تعلم اننا نحمل اكفاننا على اكتافنا بغية تحويل تكتل المشترك من الورق الى الواقع العملي.. فيما اخواننا في الله _ويقصد هنا.. حزب الاصلاح.. يعيقون ذلك ،،
ومن ثم طلب مني الاستعداد مع باقي الرفاق لتصعيد حركة الاحتجاج الجماهيري _الشعبي _في سياق وضعي الحزبي. والحركي في منظمتي الوليدة انذاك. للتصدي لقانون منع المظاهرات وتقييد الحريات الذي كان موضوعا للنقاش وعرضة للأقرار الفعلي.. في البرلمان المهيمن عليه انذاك من حزب الرئيس صالح. المؤتمر الشعبي العام ،،
بعدها باسبوع واحد.. واثناء لقائنا التقليدي في منزله يوم الجمعة _بتاريخ _27_ديسمبر _2001م كلفني انذاك رحمه الله.. او شدد علي بالاحرى بضرورة السفر في اليوم التالي الى محافظة صعدة في زيارة تقييمية لرصد وتقييم الاوضاع السياسية والحركية والانتخابية والحزبية وتضمينها له في تقرير تفصيلي.. ومنحني صكا توجيهيا للادارة المالية للحزب بمنحي مبلغ «ستين الف ريال» كتكاليف مالية لانجاز المهمة.. وبما انني كنت مدعوا ايضا من قبل الشيخ حميد عبدالله بن حسين الاحمر عضو الهيئة التنفيذية العليا لحزب الاصلاح الديني..والذي كانت تربطني به صلات شخصية وثيقة ومتينة.. لحضور الفعالية الافتتاحية لاعمال المؤتمر العام الثالث لحزبه في قاعة المؤتمرات بالمدينة الرياضية بالعاصمة صنعاء.. فقد تأجل سفري ليوم الاحد _29_ديسمبر _وليتم اغتياله صبيحة ذلك اليوم _السبت _28/ديسمبر _رحمه الله في ذاك المهرجان الحزبي لحلفائه في حزب الاخوان المسلمين _وعلى يد احد متطرفيهم كما اسلفت.. ولتغتال معه كل احلامنا وتطلعاتنا السياسية والحركية والانتخابية والمدنية والتحررية اجمالا «معشر المهمشين» ليس فحسب على الصعيدين الاجتماعي والسياسي.. وانما حتى وهذا هو الاهم على الصعيد الحزبي الداخلي الذي شهد نوعا من الضمور والانكماش الظاهري لوجودنا وتأثيرنا التنظيمي في هرمياته المختلفة جراء افتقاري شخصيا لجدار الاسناد والحماية السياسية داخل الحزب.. والذي نجم في المقام الاول عن رحيل جار الله عمر عن عالمنا..وفي شقه الاخر عن تقاعد الرفيق _الامين العام للحزب انذاك..علي صالح عباد «مقبل» الامر الذي اسفر اجمالا.. ليس فحسب في تجريدي من جدار الحماية السياسية والحركية داخل الحزب… وانما ايضا عن الاستفحال الثأري والانتقامي لنزعة الالغاء والتفوق العرقي والعنصري.. التي عوملنا بها وعوملت بها شخصيا من قبل الرفاق داخل الحزب . بوصفي من ابرز ناشطيه وكتابه السياسيين ومتحدثيه الميدانيين على امتداد المشهد الوطني.. بالشكل الذي ادى الى ارغامي القسري على مغادرة الحزب في اغسطس العام _2008م مكسوا بكل مظاهر الخيبة.. والخذلان الرفاقي .. والانكسار السياسي والمعنوي.. بالصورة التي ساقوم بأستعراض فصولها المخجلة مستقبلا في مواد لاحقة ،،

وللحديث بقية
الرئيس التنفيذي لحركة الدفاع عن الأحرار السود في اليمن
رئيس قطاع الحقوق والحريات في الاتحاد الوطني للفئات المهمشة في اليمن….

ضع اعلانك هنا