ضع اعلانك هنا

التاجر “عبدالله الراعبي”.. رجل الظل في صفقات الحـ.ـوثيين المشبوهة وغسيل الأموال

على مدار السنوات الماضية، عبثت مليشيا الحـ.ـوثي بموارد البلاد في المناطق الخاضعة لسيطرتها، أبرزها صنعاء والحديدة، وأوهمت الناس بتنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية كطاقة بديلة عن الكهرباء، بينما في واقع الأمر مررت فسادًا ماليًا منظمًا عبر هذا الغطاء.

كان التاجر والمستثمر “عبدالله الراعبي” رجل الظل التابع للمليشيا التي امتدت إلى الأسواق وإدارة واستيراد كل ما يتعلق بمنظومات الطاقة الشمسية والمعدات الكهربائية.

يتكئ الراعبي إلى علاقة متينة مع وزير المالية الأسبق في حكومة الحوثـ.ـيين غير المعترف بها، رشيد أبو لحوم، وعملا معًا في فترة توليه المنصب في إدارة العديد من المشاريع الوهمية في مجال الطاقة البديلة، بينما ما يزال أيضًا رجل الحوثـ.ـيين حتى تحت إدارة الوزير الجديد، عبد الجبار أحمد محمد، والذي يشرف عليهم بشكل مباشر أحمد حامد، مدير ما يسمى بمكتب الرئاسة.

مقاول حصري

يعمل التاجر الراعبي على استيراد كافة المعدات الخاصة بتنفيذ مشاريع للحوثيين في مجال الطاقة الشمسية في المنشآت الصناعية، كما أن الجماعة أوكلت له أيضًا مهمة حصرية في المقاولة وعمليات التنفيذ لتلك المشاريع، وفقًا لمصادر خاصة.

نفذ الراعبي للمليشيا جميع مشاريع الطاقة الشمسية في كل المنشآت الصناعية والخدمية، من مصانع الأسمنت، والسجائر، ومحطات الكهرباء بالحديدة والصليف، وبمختلف المحافظات التي تسيطر عليها الجماعة.

وبحسب المصادر، عمل الراعبي على تنفيذ مشاريع في العاصمة صنعاء بأوامر مباشرة من مكتب الرئاسة التابع للحوثـ.ـيين وبإشراف وزارة المالية. وإلى جانب تلك الأعمال، يعمل الرجل على توريد جميع خطوط الإنتاج للمصانع التي تسيطر عليها الميليشيا، سواء الجديدة أو القديمة التابعة للمؤسسة الاقتصادية.

وتشير المصادر إلى أن التاجر عبد الله الراعبي قام بتوريد، عبر ميناء الحديدة، مكائن ومعدات الخراطة للحوثـ.ـيين، ويستخدمونها بشكل خاص في عمليات التصنيع العسكري وتركيب المسيرات.

معدات للتصنيع العسكري

كان ميناء الحديدة المنفذ الوحيد الذي يستورد عبره التاجر الراعبي جميع الأدوات والمعدات والأجهزة المتعلقة بمنظومات الطاقة الشمسية أو التي يستخدمها الحوثـ.ـيون في عمليات التصنيع العسكري.

لكن بعد أن أُغلق الميناء عقب الضربات الإسرائيلية والعقوبات التي فرضتها الخزانة الأمريكية منتصف عام 2025، لجأ الراعبي إلى ميناء عدن وانتقل إلى مدينة عدن جنوبي اليمن ليدير عمليات الاستيراد من هناك بغطاء تجارة المنظومات الشمسية.

غسيل أموال

تقول المصادر إن الرجل يتهرب من دفع الضرائب لمؤسسات الدولة في الحكومة الشرعية المعترف بها في عدن، إذ يستورد المعدات عبر ميناء عدن ويخزن بضاعته في أحواش وهناجر مختلفة يستأجرها بالمتر وبأسماء مستعارة، ويتم بيعها للسوق بشكل غير رسمي بأسعار منخفضة أقل من سعر التكلفة من المصدر.

وعلى هذا الصعيد، فإن بيع المواد المستوردة بأسعار مخفضة أقل من سعرها الحقيقي يأتي في إطار عملية غسيل الأموال لصالح الحـ.ـوثيين وتوفير العملات الصعبة للجماعة بعد الحصار المالي الذي فرض عليهم بسبب نقل بوابة الحوالات الخارجية ومراكز البنوك التجارية الكبيرة إلى عدن بعد أن كانت في صنعاء طوال سنوات الحرب العشر.

مشاريع وهمية

في 19 سبتمبر الماضي، كشف ناشط صحفي، بسيم الجناني، عن صفقة مشبوهة عقدتها مليشيا الحـ.ـوثي مع التاجر الراعبي في وزارة الكهرباء بصنعاء بمليارات الريالات، تم نهبها من صندوق دعم كهرباء الحديدة.

وذكر الجناني في تدوينة عبر منصة إكس أن المليشيا قامت بالاحتيال على مشروع الطاقة الشمسية في مدينة الحديدة من خلال صفقة مشبوهة مع الراعبي لتوريد بطاريات ليثيوم بسعة وهمية، مشيرًا إلى أن الجماعة استغلت قطاع الكهرباء في الحديدة في صفقات مشبوهة عقدت مع الرجل.

ويسيطر الراعبي بنفوذه على وزارة الكهرباء عبر علاقاته الواسعة مع الوزير وقيادات حوثـ.ـية عليا، ويُدفع له مليارات من موارد الحديدة، بتواطؤ مباشر وتسهيلات لتحقيق مكاسب خاصة.

وبحسب الجناني، فإن الجماعة أوكلت للراعبي مشروع إعادة تشغيل الكهرباء، لكنه فشل في مزامنة إنتاج الطاقة الشمسية وتوصيله بالشبكة الحكومية لعدم وجود مولدات، وبدلًا من شراء المولدات، فتحوا بابًا جديدًا للنهب واستنزاف صندوق دعم وتنمية الحديدة.

وأشار الصحفي إلى أن المستثمر الراعبي اشترى معدات غير مطابقة للمواصفات، أبرزها أربع حاويات لليثيوم يفترض أن تولد 12 ميغاوات، لكنها لم تنتج سوى 4 ميغاوات فقط.

صفقات مشبوهة

تطرق الصحفي الجناني في عدة كتابات له إلى الصفقات المشبوهة التي يديرها الراعبي بتنسيق مع مسؤولين حوثـ.ـيين في وزارة الكهرباء يتقاسمون معه أرباحها.

من ضمن تلك الصفقات، تصدرت صفقات توريد حاويات الليثيوم التي تمت عبر المستثمر الراعبي، مشيرًا إلى أنها مشبوهة وفاشلة، لكن المليشيا تستغل تلك الصفقات في عمليات غسيل الأموال التي تمارسها عبر عدة وسائل، أبرزها تلك الصفقة المتعلقة بالطاقة الشمسية في الحديدة.

وكانت المليشيا قد شيدت صندوقًا أسمته “دعم كهرباء الحديدة” عام 2017، وهو وعاء يضم مليارات الريالات، لكن المليشيا لا تزال تتحكم به مركزيًا، وتوظف إيراداته في صفقات مشبوهة بالتعاون مع مستثمرين أبرزهم الراعبي لتنفيذ مشاريع وهمية لتوفير الطاقة.

وفقًا لتقديرات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تبلغ إيرادات الصندوق 7 مليارات ريال سنويًا، ما يقارب (13 مليون دولار)، وبإجمالي يصل إلى (56 مليار ريال) منذ تأسيس الصندوق، أي ما يقارب (105 ملايين دولار) وفق أسعار الصرف الحالية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وبحسب المصادر، فإن وزير المالية الأسبق ونائب رئيس الوزراء في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، المدعو رشيد أبو لحوم، قام مع عدد من قيادات الميليشيا بالتعاقد المباشر مع الراعبي، لتنفيذ عدد من مشاريع الطاقة الشمسية في محافظة الحديدة وعبس، بملايين الدولارات من إيرادات صندوق دعم وتنمية الحديدة، دون الإعلان عنها في مناقصات عامة، ما يؤكد أنها صفقات مشبوهة تستخدم في عمليات غسيل الأموال.

شريك في بنك طور التأسيس

تقول مصادر خاصة إن التاجر الراعبي يسعى حاليًا لأن يكون شريكًا مؤسسًا في بنك استثماري قيد التأسيس في عدن، يُسمى “بنك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.

يقود التاجر حسين الحثيلي عملية تأسيس البنك، وهو تاجر يمني معروف وشريك معروف للنائب علي محسن الأحمر، إلى جانب عدة شركاء آخرين، فيما يحاول أن يكون التاجر الراعبي أحد شركاء ذلك البنك.

ضع اعلانك هنا