ضع اعلانك هنا

الشماتة بدلا من المواساة…يا لها من كارثة !!.. اصمتوا ودعوا الضحايا يجمعون أشلائهم.. عيب..

الشماتة بدلا من المواساة…يا لها من كارثة !!..
اصمتوا ودعوا الضحايا يجمعون أشلائهم.. عيب..

الكاتب / بروفيسور قاسم المحبشي ..

أن أردت ان تتأكد من وحدة النسيج الاجتماعي السياسي الثقافي لمجتمع ما ، فعليك النظر الى طبيعة مشاعر أفراده وعواطفهم تجاه بعضهم بماذا يشعرون؟ وكيف يعبرون عن مشاعرهم وانفعالاتهم؟ في الأفراح والأتراح ؟ فان وجدت قواسم مشتركة في مشاعرهم ودوافعها وأنماط التعبير عنها فاعلم أن ثمة وحدة من نوع ما تسري في نسيجهم الاجتماعي الثقافي المشترك سريان الروح بالجسد وهذا هو ما يسمى (الاندماج الاجتماعي ) أما اذا وجدت مشاعرهم وعواطفهم مشتته وأن لا احد منهم يشعر شعور الأخر ولا احد يحس بما يحس به جاره من عواطف ومشاعر الحزن والفرح والتعاطف والشفقة والحب والكره وأن كل في فلكه يسبحون فاعلم أن البون شاسعا بينهم والوحدة والتوحد والاندماج والحياة المشتركة، وهكذا كما أن ما يربط أفراد الأسرة ( العائلة) والعشيرة والطائفة والمذهب والمجتمع المندمج هي مجموعة من المشاعر المشتركة النابعة من المصالح والروابط المشتركة التي يتقاسمونها في مدينتهم( المجال العام الهواء ، الشارع، الطريق، الكهرباء، الماء، المواصلات، التعليم، الصحة، العمل، العدالة القضاء،النظام، الاستقرار، السوق، الاقتصاد ، الميناء، .. وكل شيء يتصل بالحياة الاجتماعية المشتركة المتجسد في المؤسسات العامة في إطار الدولة بوصفها مؤسسة المؤسسات كلها. وهكذا في الحالة الإنسانية الحضارية لا توجد هويات قبلية فطرية كما هو الحال في المملكة الحيونية، إلا الهويات الاصلية هوية النوع والجنس البيولوجية التين تنتمي اليها الكائنات كلها بوصفها جمادات أو حيونات والإنسان نوع من انوعها يتميز بالعقل واللغة ؛حتى تلك الهوية البشرية الجامعة للكائنات الإنسانية هي هوية علائقية وليست فطرية كفطرية الهوية الحيونية التي يستحيل الفكاك منها. فحيثما يوجد بشر يتكلمون ولديهم عقول تتكون الهويات الاجتماعية في سياق علائقي تفاعلي تبادلي اجتماعي رمزي. إذ تقوم حياة الناس الاجتماعية وتتشكل الجماعات والمجتمعات البشرية وتنمو وتستمر وتستقر وتزدهر في سياق اجتماعي تاريخي ثقافي علائقي تفاعلي يتكون من أربعة انساق أساسية؛ فاعل، فعل، علاقة ، بنية، ) وما ينجم عنها من مظاهر وظواهر وأشكال ورموز وقيم وتمثلات يعاد صياغتها وبناؤها باستمرار في خضم عملية ممارسة الفاعلون الاجتماعيون لحياتهم المتعينة ماديا ومعنويا واقعيا وافتراضيا بمختلف صيغ وصور وأنماط تمظهراتها العلائقية ؛ بين أنا _ أنت ، ذات _ أخر _ نحن _ هم وغير ذلك من اشكال العلاقات الاجتماعية المتغيرة باستمرار والتي لا تدوم على حال من الأحوال وتجلياتها المختلفة والتي بدونها يصعب الحديث عن الظاهرة الاجتماعية بوصفها ظاهرة قابلة للرؤية والدراسة والفهم. والإنسان يشترك مع غيره من الناس في كثير من الأفعال. ويشترك معهم بكل شيء ويختلف عنه بكثير من الأشياء. الحالة الأولى هي موضوع العلوم الاجتماعية والثقافية والحالة الثانية هي موضوع علم الأحياء والعلوم المتاخمة والحالة الثالثة هو موضوع علم النفس والعلوم النفسية وكل فعل يتضمن فاعلين اجتماعية، ويسمى الفعل اجتماعيًا حينما يحدث بين فاعلين أو أكثر هي: ميكروسوسيولوجية وماكروسوسيولوجية صغيرة وكبيرة. وكل فعل اجتماعي يتضمن علاقة اجتماعية، وحينما تتكرر تلك العلاقة تتشكل في بنية أو أطار أو مؤسسية. وحينما تزاوج آدام وحواء لأول مرة تكونت الأسرة النووية وبتكرار التزاوج بين الفاعلين والفاعلات الاجتماعيات عبر الألف السنين واستمرارها تكونت البنى الاجتماعية؛ بنية الأسرة والقرابة والعشيرة والقبيلة والقومية والأمة والإنسانية الأممية اليوم. والتعليم فعل تحول إلى علاقة ببن الطالب والمعلم وبتكرار تلك العلاقة تحولت إلى مؤسسة؛ الروضة والمدرسة والجامعة وكل مؤسسات التعليم والتربية التي لا يمكن لها أن تستمر وتدوم إلا باستمرار الفاعلين والعلاقة. والدين مؤسسة تكونت عبر فعل العبادة بكل اشكالها وأنماطها. خذ أي ظاهرة أجتماعية وانظر اليه من زاوية نظر منهجية تكاملية ستجدها لا تخرج عن ذلك السياق العام. وبما أن المجتمع حالة متغيرة ومتحولة من حال إلى حال ولا تدوم في نقطة متجمدة فقد ميز علماء الاجتماع وأولهم أوغست كونت بين حالتين للظاهرة الاجتماعية؛ الحالة الديناميكية الحركية والحالة الاستاتيكية الثابتة نسبيًا. وهكذا تشكلت بنية القرابة الأولى العائلة وتولدت عنها اشكال الأتلاف الاجتماعي الاخرى من العشيرة إلى الدولة بوصفها مؤسسات اجتماعية تعيد بناء نفسها باستمرار في سياق علاقات الفاعلين الاجتماعيين التبادلية وفي سياق ذلك تتكون الهويات الاجتماعية والثقافية بوصفها استراتيجيات صراع تنافسين بين الفاعلين ولا هويات بدون مؤسسات أو قبلها أو بعدها….

ضع اعلانك هنا