ضع اعلانك هنا

تحدي السلام وآفاقه….

أ.د.محمد أحمد علي المخلافي

صحيفة الثوري – كتابات:

تحدي السلام وآفاقه

أ.د.محمد أحمد علي المخلافي

المتتبع لإعلام جماعة الحوثي (أنصار الله) سيجد أن إعلام الجماعة وتصريحات قياداتها أظهرت لهفة كبيرة للتوقيع على ما أُسميت بخارطة الطريق عند طرحها من قبل المملكة العربية السعودية، غير أن الجماعة بعثت رسائل إعلامية مفادها أن الاتفاق ليس بينها وبين السلطة الشرعية والأحزاب الداعمة لها، وإنما الاتفاق بينها وبين المملكة العربية السعودية كدولة وميليشيات متمردة على دولة جارة. بينما السلطات السعودية ما انفكت تؤكد بأنها ليست طرفًا في الصراع وإنما هي داعمة لدولة حليفة طلبت دعمًا رسميًا من قبل رئيس الدولة المنتخب، وإنها ليست وصيًا على هذه الدولة، وإنما وسيط لتقريب الأطراف اليمنية المتحاربة لتحقيق السلام في اليمن، ومن ثم، لدى الجماعة فهم خاص للسلام والذي تنشد فيه شرعنة التمرد والاعتراف بالجماعة كدولة، كما يتبين من مسار المشاورات والمفاوضات السابقة، ونبين ذلك بإيجاز على النحو التالي:

كان أول قبول للتفاوض من قبل الجماعة الحوثية، بعد استيلاء ميليشياتها ومعها حلفاءها على العاصمة صنعاء وإعلان الانقلاب، وترتب على هذا القبول إحراز الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص جمال بن عمر في التوصل إلى اتفاق السلم والشراكة والذي تعهدت بموجبه الجماعة بالانسحاب من مؤسسات الدولة والمدن التي تحتلها مع حلفاءها، وبالمقابل تخلت الأحزاب السياسية عن حكومة الوفاق الوطني وتشكيل حكومة كفاءات، على الرغم من معرفة الأحزاب السياسية في الحكومة أن إنهاء شراكة الأحزاب السياسية في الحكومة أحد أهداف تحالف النظام القديم والبائد لإلغاء التعددية السياسية واحتكار النظام البائد المرجعية الدينية والقديم المرجعية السياسية، لكن الحرص على عدم الانزلاق إلى الحرب جعل الأحزاب تقبل بالمقايضة.

بيد أن جماعة الحوثي، والتي لا تحتكم إلى أية قواعد، ما كان لها أن تنفذ الاتفاق، بل سارعت إلى نشر ميلشياتها إلى جانب القوات العسكرية والأمنية التي تحولت إلى ميليشيات في كل محافظات اليمن شماله وجنوبه باستثناء المحافظات الشرقية وأستمر التمرد والسيطرة على السلطة.

استجابت الجماعة الحوثية للأمم المتحدة للمرة الثانية بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2216 وذلك في شهر أبريل 2015م، وعقدت المفاوضات في جنيف بتاريخ 15/6/2015م وفي بيالي السويسرية بتاريخ 15-21 ديسمبر 2015م، وكان كل هم جماعة الحوثي، هو محاولة التوصل إلى اتفاق مبادئ تعطل مضامين قرار مجلس الأمن 2016، فقدمت في الجولة الأولى مبادئ النقاط العشر التي كانت تصب في مجملها في مجرى الاعتراف بشرعية التمرد، ولما فشلت هذه المحاولة أعيد صياغة النقاط نفسها بصيغ جديدة سميت بالنقاط السبع وقدمت عبر الدولة الوسيطة وهي سلطنة عُمان، وكانت النتيجة الطبيعية فشل المفاوضات.

في عام 2016م تم إخراج ميليشيات الجماعة الحوثية من مناطق هامة في اليمن، الأمر الذي فرض على الجماعة الحوثية القبول بمشاورات ومفاوضات جديدة في الكويت امتدت على مرحلتين من 21 أبريل حتى 16أغسطس 2016م، وتم في هذه المشاورات التوصل إلى اتفاق الكويت الذي كان يقضي بإنهاء الانقلاب واستعادة شرعية الدولة وعودة الأطراف إلى العملية السياسية والسير في إنجاز ما تبقى من مهام الفترة الانتقالية وتحقيق الانتقال الديمقراطي، وكانت الجماعة الحوثية قد أظهرت القبول بالاتفاق لكنها رفضت التوقيع على مشروع الاتفاق الذي وقع من طرف واحد هو طرف الحكومة والذي يجب البناء عليه في أية اتفاقيات قادمة.

في أكتوبر 2016م قبلت الجماعة الحوثية مبدئيًا بخارطة الطريق لليمن المقترحة من وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية جون كيري يومئذٍ، وتبنتها الرباعية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكان مرد ذلك القبول، هو أن المبادرة مقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية وجرى الاتصال بالجماعة الحوثية من قبل ممثليها، ووجود نقطتين تجعل الجماعة الحوثية جزءًا من السلطة الشرعية وهي لازالت تحتفظ بمناطق هامة تحت سلطة ميليشياتها، والنقطتان هما:

تخلي رئيس الجمهورية عن صلاحياته لنائبه الذي تشارك جماعة الحوثي في اختياره.
مشاركة جماعة الحوثي في حكومة وحدة وطنية وتشكيلها قبل انسحاب ميليشياتها من مناطق هامة مثل تعز والحديدة.
وهناك سبب آخر لقبول جماعة الحوثي للمبادرة، وهو تصنيف جماعة الحوثي بأنها أقلية وهو توصيف راق لجماعة الحوثي باعتبار أن الأمريكان يدعمون الأقليات الأثنية، والحركة تدعي الانتماء إلى سلالة واحدة لها وحدها الحق في الحكم.

فشلت المبادرة؛ لأن السلطة الشرعية والأحزاب الداعمة لها ما كان لها أن تقبل بشرعية التمرد والقبول بسيطرته على أهم منطقتين استراتيجيتين في اليمن، وتوقفت المشاورات أو المفاوضات من عام 2016م إلى عام 2018م، وفشلت جهود الأمم المتحدة غير مرة في جلب جماعة الحوثي إلى طاولة المفاوضات، ولم تتمكن من ذلك إلا عند ما صارت المفاوضات ضرورة وجودية للحركة بعد أن كانت ميليشياتها على وشك فقدان احتلال الحديدة وموانئها وعودة المحافظة وموانئها إلى السلطة الشرعية، وهنا بادرت الأمم المتحدة ومن ورائها حامل قلم اليمن- بريطانيا ومعها الولايات المتحدة الامريكية وبالتعاون من مجلس التعاون لدول الخليج العربية لفرض ما سمي باتفاق ستوكهولم. ولأن الوثيقة لم يتم التوقيع عليها، وبالتالي لا يتوافر لها أركان الاتفاق، فقد تم استصدار قرار من مجلس الأمن يلزم الأطراف به، ونتيجة لهذا انسحبت قوات الشرعية عشرات كيلومترات ومن جانب واحد. أما جماعة الحوثي، وبعد أن تم تأمينها، رفضت تنفيذ الاتفاق والانسحاب من مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة، وهو الأمر الذي تسعى جماعة الحوثي الوصول إليه مجددًا وشرعنة التمرد، وذلك بإبرام اتفاق ما سمي بخفض التصعيد، والذي ترتب عليه تحقيق انتصار لمليشيات الحوثي وزيادة تمكينه وكانت نتائجه ضارة على السلطة الشرعية ومن ذلك:

قدمت السلطة الشرعية أكثر مما طلبته منها مذكرة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن والمتعلقة بإجراءات البنك المركزي، إذ كان مطلب المذكرة تأجيل تنفيذ قرارات البنك المركزي إلى شهر أغسطس، غير أن السلطة الشرعية قامت بإلغاء قرارات البنك المركزي وقرارات وزارة النقل آنذاك والتزمت بعدم اتخاذ أي قرارات مستقبلاً، بينما ظلت إجراءات الحركة الحوثية سارية: مثل إلغاء النظام البنكي والاستيلاء على الفوائد والامتناع عن صرف أموال المودعين لأصحاب الحسابات البنكية، والاستيلاء على أموال الدولة والأفراد لصالح السلالة باسم الخُمس، واستمرار احتجاز السياسيين والصحفيين والعاملين في حقل الأعمال الإنسانية من خلال المنظمات غير الحكومية المحلية أو المنظمات الدولية وكل النشطاء أو غير النشطاء من الشباب والنساء والرجال للضغط على أقاربهم العاملين مع السلطة الشرعية أو المدافعات عن النساء، ويتم الاحتجاز بدوافع متعددة سياسية واقتصادية- تربح وانتقام، وتصدر المليشيات الأحكام بقرارات سياسية بالقتل خارج القانون بما في ذلك على العاملين في المجال الإنساني ومع وكالات منظمة الأمم المتحدة، ومصادرة الممتلكات الخاصة أو حجزها والتي طالت مسؤولي الدولة وأنصار السلطة الشرعية وعبر مسمى الحارس القضائي ومحاكم المليشيات، واستمرار إجراءات الحوثي في منع تصدير النفط والغاز، واستمرار إجراءات الحوثي في تغيير الكتاب المدرسي وبما يشوه تاريخ اليمن والنظام الجمهوري ويكرس قيم الاستبداد وتمجيد الحروب والعنف وتكريس العنصرية السلالية والدعوة للكراهية الدينية والوطنية والسلالية وغيرها من التدابير، وبهذا مُكن الحوثي من اسقاط الورقة الاقتصادية من يد السلطة الشرعية بمثل ما اسقط اتفاق ستوكهولم الورقة العسكرية والاقتصادية من يدها في الحديدة ، وهكذا جردت السلطة الشرعية نفسها من كل أوراق ومصادر القوة، قبل أن تستعيد زمام المبادرة مؤخرًا.
تسببت خارطة الطريق التي توصلت إليها المملكة العربية السعودية مع ميليشيات الحوثي بصراعات في صفوف السلطة الشرعية والأحزاب والمكونات الداعمة لها، إذ تم وضع الخارطة من خلف ظهر الحكومة والأحزاب.
توقف الحديث عن خارطة الطريق بسبب استهداف إيران عبر مليشيات الحوثي لخطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وإلحاق الضرر بالبلدان العربية، وفي المقدمة، اليمن ومصر واستدعاء القوات الأجنبية إليه- تحالف الازدهار.

وكما هو معروف لدى الجميع أن ما تسمى بخارطة الطريق لم تكن السلطة الشرعية وداعميها من الأحزاب والمكونات السياسية طرفاً في إعدادها، وهي وفقاً لما يعلنه الحوثي وفهمه لها لا تحقق السلام لليمن، بل تمكن الحوثي من شرعنة تمرده وتمكنه اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً لفرض سلطته على كل اليمن. ونبين ذلك بإيجاز شديد من خلال الاَتي:

مفهوم جماعة الحوثي للسلام
جماعة الحوثي تعلن دون مواربة أن خارطة الطريق المقدمة من الوسطاء: المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان والمتبناة من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، هي اتفاق بينها وبين المملكة العربية السعودية وليس مع السلطة الشرعية، وهمها الأساس السعي لشرعنة التمرد والحصول على اعتراف المملكة العربية السعودية بسلطتهم على جزء من اليمن، وهو أمر صار ثابتًا في سلوك جماعة الحوثي في المشاورات- المفاوضات السابقة، كما تبين ذلك مما تقدم.

مضمون خارطة الطريق في فهم الحوثي

لم تسلم للقوى السياسية اليمنية ومعها هيئات الدولة المختلفة خارطة طريق مكتوبة، وكل ما وصلنا من معلومات عن مضمونها كان عبر حديث شفوي لمسئولي الدولة في لقاءات جماعية وفردية، وهي معلومات لا تتطابق مع فهم جماعة الحوثي لمضمون خارطة الطريق باستثناء من أن الخارطة تتكون من ثلاث مراحل والفترة الزمنية للمراحل الثلاث وهي ثلاث سنوات، وما عدا ذلك فهو محل خلاف، وحيث أنه ليس لدينا وثيقة مكتوبة، فأننا سنتعامل مع فهم الحوثي لمضمون خارطة الطريق وفقًا لتصريحات ممثليه.

المرحلة الأولى- ومدتها ستة أشهر وتشمل:

الجانب الإنساني: بحيث يزيد تدفق المساعدات الإنسانية التي ستصل إلى جماعة الحوثي ويستحوذ عليها، فالجانب الإنساني يعني للحوثي المزيد من التربح المالي وكسب الأنصار.
إزالة القيود على الموانئ: ويقصد بها موانئ الحديدة ومطار صنعاء، والهدف من ذلك المزيد من التربح وشرعنة تسليم الموانئ لإيران وإيصال الأموال والسلاح من إيران تنفيذًا للاتفاق الذي أبرمه المرحوم صالح الصماد مع إيران عام 2015م.
صرف الرواتب بناءً على كشوفات 2014م وتسليمها عبر المليشيات: لكي تتمكن من السيطرة الكلية على موظفي الدولة وضمان توقيعهم على الالتزام والخضوع للولاية السلالية، وهو الأمر الذي فشلت جماعة الحوثي من تحقيقه بسبب فقدان أوراق الضغط على موظفي الدولة للقبول بالعبودية للسلالة ورفضهم القبول بالتمييز العنصري ضد الشعب اليمني والتسليم بالولاية السلالية. والتجربة السابقة تبين أنه وعندما بدأت الحكومة الشرعية بدفع مرتبات بعض موظفي مؤسسات الدولة في صنعاء لم تسمح جماعة الحوثي لهذه المؤسسات تسليم رواتب الموظفين المناوئين لها، وبالتالي فهو سيمنع الراتب عن كل من لم يقبل بالتوقيع على الإقرار بالحق الحصري للحوثي بالولاية.
الاقتصاد والخدمات: من نافلة القول إن الحوثي وعصاباته المحاربة لا تكترث بالإنسان اليمني، بل على العكس تعتبر مهمتها المزيد من إفقاره واذلاله، تجويعه وتجهيله، وأن ما تقصده بالاقتصاد والخدمات تقديم النفط والغاز والكهرباء من قبل السلطة الشرعية لكي تقوم جماعة الحوثي بالتكسب عن طريق اقتصاد الحرب وبالتربح عن طريق السوق السوداء، إذ صارت السوق السوداء ليس اقتصادًا موازيًا وإنما صارت النظام الاقتصادي كجزء من اقتصاد الحرب.
وقف إطلاق النار: بعد استيلاء التمرد على معظم أنحاء البلاد، أعلنت السلطة الشرعية وحلفائها- داعميها ضرورة إنهاء التمرد واستعادة الدولة سلمًا أو حربًا، وبالتالي يكون تخلي السلطة الشرعية عن النضال المسلح لاستعادة الدولة، هو مكسب للمتمردين وتثبيت سيطرتهم على أجزاء هامة من البلاد والاستيلاء على مقدرات الدولة والمجتمع والناس فيها، وبالتالي ينتفي وجود ضرورة للميليشيات للقبول بالسلام.
المرحلة الثانية- ومدتها من 6-3 أشهر ويتم فيها:

تصدير النفط والغاز عبر لجنة اقتصادية: وفي هذا الأمر تريد جماعة الحوثي شرعنة نديته للدولة والتربح من عائدات النفط والغاز.
إعادة الإعمار: كما سبق وأن أشرنا أن جماعة الحوثي لا تهمها شأن المواطن، وإنما ترى أن إعادة الإعمار سوف يكون مصدر تربح كبير عبر الاستيلاء على عائدات مشاريع البناء والإعمار وتشغيل شركات قياداته التي صارت بالمئات كما فعلت بالتربح من المساعدات بصورة مباشرة أو امتلاك المنظمات التي تتولى تقديم المساعدات.
المرحلة الثالثة- ومدتها عامان ويتم فيها:

الحوار اليمني اليمني: وبعد أن تكون جماعة الحوثي قد مكنت من الشرعية ومن مصادر التربح، فلا يمكن لهذا الحوار أن يصل إلى شيء وسوف تعلن الحرب من جديد للاستيلاء على المناطق التي تخضع للسلطة الشرعية، وسوف تخوض الحرب طالما أن إيران بحاجة إليها وتحقق للميليشيات العوائد المالية؛ لأنه ليس ثمة ذكر لاستعادة الدولة وسلاحها ومؤسسات الدولة وخروج الميليشيات منها ومن المدن وتدابير حلها، ولا يوجد ذكر لشكل الدولة ولا للتعددية ولا للقضية الجنوبية ولا للعدالة الانتقالية ولا للمرجعيات، وفي أحسن الحالات سوف تثبت سلطتها في المناطق التي تسيطر عليها وتكرس الانفصال السياسي والديني والاقتصادي والاجتماعي بإقامة نظام ملالي عنصري في اليمن.

وبناءً على ما تقدم، يكون مفهومًا سر تلهف جماعة الحوثي على إبرام خارطة الطريق، ولكن مع المملكة العربية السعودية وليس مع الدولة اليمنية، أو إبرام اتفاقات جزئية عند الاحتياج ومن أجل التمكين، مثل اتفاق ستوكهولم وخفض التصعيد. أما التفاوض والتوصل إلى سلام مع الدولة اليمنية وحكومتها وقواها السياسية، فإن جماعة الحوثي تواجه فيها تحديات كبرى تتطلب منها الشجاعة بالاعتراف بحقيقة أنه ليس بمقدورها مهما استقوت بإيران وأذرعها في العالم العربي أن تفرض على اليمنيين العودة إلى العبودية التي يحلم الحوثي باستعادتها، ومن تلك التحديات ما يلي:

التفويض الإلهي في الحكم- الولاية العقائدية.
السلطة المطلقة واستباحة حرية وأموال ودم المواطن خاصة الخصوم السياسيين علاوة على الاستيلاء على أموال الدولة ومواردها الجاهزة.
اقتصاد الحرب والتربح وتحويل الاقتصاد إلى سوق سوداء محتكر لقادة المليشيات العسكريين والمدنيين.
عندما قُدمت خارطة الطريق كانت السلطة الشرعية تعاني من الانقسام السياسي والعسكري، لكنها اليوم أمام مسار جديد وتحول مهم يتمثل في توحيد القرار السياسي والعسكري والعودة إلى احترام الدستور، ومؤشرات هذا التحول تتمثل في العودة إلى الإجراءات الدستورية لتشكيل الحكومة الجديدة، وتوافق مجلس القيادة الرئاسي على تشكيل لجنة عسكرية جديدة لتوحيد القوات المسلحة والأمن وفق أسس وطنية مهنية وبما يضمن احتكار الدولة للقوة والسلاح وتقرير الحرب والسلام. وتشهد العاصمة المؤقتة عدن التهيئة لأن تكون صالحة لعودة كافة هيئات ومؤسسات الدولة إليها، وعودة السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية للعمل منها، وبهذا سوف تستعيد السلطة الشرعية أهم مقومات قوتها بعودة السلطة التشريعية والتنفيذية لممارسة مهامها في ظروف مواتية ومن عاصمة الدولة، وإنهاء تعدد الجيوش والسلطات الموازية بامتلاك جيش موحد وقرار موحد، وهو الأمر الذي يؤهل السلطة الشرعية لبناء الدولة وتعزيز سلطتها وفرض احترام القانون، وبذلك سيتوفر الشرط الموضوعي والشرط الذاتي لفرض السلام وجعله ضرورة لكل الأطراف، بما في ذلك مليشيات الحوثي، وتحقيق تسوية شاملة وحل القضية الجنوبية في إطار حل الأزمة اليمنية المعقدة بكل جوانبها.

*رابط قناة الحزب الاشتراكي في الواتساب*
https://whatsapp.com/channel/0029VaGiDrN3GJP6tpE7th3h

ضع اعلانك هنا