الكاتب / خالد سلمان ..
واحدة من أخطاء حامل النضال السياسي الجنوبي، استغراقه في التفتيش عن الأنساب والأصول ، والفرز على أساس الهوية ، ما حصر القضية الجنوبية في نطاق محدود ، وعزلها عن مناطق الكثافة السكانية والوعي السياسي النشِط، خارج رقعتها الجغرافية.
من المهم تخطي هذه العثرة وإعادة تعريف القضية ،لتصبح قضية كل البلاد وكل القوى الإجتماعية، المنحازة لقيم التحرر والحقوق العادلة.
لغة الإنعزال أضر كثيرآ بالقضية الجنوبية وحرمها من عمق يمتد شمالآ ، بل وفتت حتى التماسك الداخلي لبيئة الجنوب نفسها، بتوزيع الناس على خانات الجنوبي الأصيل، والآخر الدخيل وإن امتد وجوده إلى الجد الثالث.
صحيح نحن نشعر بحزن حد الغضب، من حالة التشفي ربما العاطفي غير العقلاني ، لما حدث للجنوب من إنكسار ، ولكن بقليل من الواقعية واسترجاع الخطاب السائد أنذاك إلى ماقبل ديسمبر ،سنجد أن مايحدث الآن من تعاطى سلبي مع القضية الجنوبية، هو رد فعل يأتي في سياق تعميم الكراهية المتبادلة.
حان الوقت لتعريف القضية الجنوبية من منظار أوسع واشمل، وأن لا تكون مساحة النضال سجينة جغرافيتها ، بل تتمدد بحثآ عن الأصدقاء والأنصار وهم كُثر.
سلخ القضية عن يمنيتها والبحث عن مسميات أنتجها الإستعمار ، هو الآخر رد فعل على الغزو ، ورؤية إنفعالية أن ما سوى أهل الجنوب هو بالمجمل عدو لهم.
واينما وجِدت القضية العادلة، على الجميع الإلتفاف حولها دعمآ وأسنادآ ومؤازرة.
لدينا قضية عادلة جنوبآ ، ولدينا قضايا عادلة شمالآ، وعلى النصفين أن يمدا يدهما لبعض، للخلاص المشترك، وفي حال أختلفت المشاريع ، فلنحتكم للطاولة والإنفتاح على حق تقرير المصير.
مانشهده اليوم لا يضع خاتمة للتداعيات ، ففي الصراع توجد جولات ، تلد مناقلات بين المهزوم والمنتصر، ما يعزز حقيقة استحالة أن يحكم أحد الآخر بالقوة…
منشور برس موقع اخباري حر