(FILES) In this file photo taken on March 14, 2019 Sudan's President Omar al-Bashir (C) sits among his Defence Minister Awad Ibnouf (L) and Prime Minister Mohamed Tahir Eila (R) as they pose for a group photo with members of the new 20-member cabinet taking oath at the presidential palace in Khartoum. - Sudanese President Omar al-Bashir has been removed from power and detained by the country's army, Defence Minister Awad Ibnouf announced on state television on April 11, 2019. Bashir, who ruled with an iron-fist since he swept to power in an Islamist-backed coup in 1989, has been removed after months of deadly protests across the country. (Photo by ASHRAF SHAZLY / AFP)

ليلة سقوط البشير

بعد ما يقرب من 30 عاما مضاها الرئيس السوداني عمر البشير في السلطة، أعلن الجيش عن عزله واعتقاله في مكان آمن.

وقال وزير الدفاع، عوض بن عوف، في كلمة بثها التلفزيون الحكومي إن الجيش قرر الإشراف على فترة انتقالية لمدة سنتين، تعقبها انتخابات.

وأضاف أنه تم فرض حالة طوارئ لمدة ثلاثة أشهر.

واستمرت الاحتجاجات ضد البشير، الذي يحكم السودان منذ عام 1989، عدة أشهر.

وأعلن بن عوف “اقتلاع النظام”، وأن البشير متحفظ عليه في “مكان آمن”.

وقال إن البلاد عانت من “سوء الإدارة، والفساد وغياب العدالة”.

كما أعلن وزير الدفاع تعليق العمل بالدستو، وحظر تجوال ليلا لمدة شهر، إضافة إلى إغلاق المعابر الحدودية حتى إشعار آخر، وإغلاق المجال الجوي لمدة 24 ساعة.

والبشير مطلوب وفقا لمذكرة توقيف دولية، صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، التي تتهمه بارتكاب “جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية”، في منطقة دارفور بغرب السودان.

كيف كان رد فعل المتظاهرين؟

اعتبر تجمع المهنيين السودانيين أن بيان الجيش “انقلابا” من شأنه أن يعيد إنتاج “الوجوه والمؤسسات نفسها التي ثار شعبنا العظيم عليها”.

وحث المواطنين على مواصلة الاعتصام خارج مقر قيادة الجيش والبقاء في شوارع المدن في جميع أنحاء البلاد.

وجاء في بيان تجمع المهنيين، الذي لعب دورا بارزا في تنظيم الاحتجاجات: “يسعى هؤلاء الذين دمروا البلاد وقتلوا الناس إلى سرقة كل قطرة دم وعرق سكبها الشعب السوداني في ثورتهم التي هزت عرش الطغيان”.

وقال التجمع في وقت سابق إن أي إدارة انتقالية يجب ألا تضم أي شخص مما أسماه بـ”النظام المستبد”.

ردود فعل دولية

ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “الجميع التحلي بالهدوء وبأقصى درجات ضبط النفس”، كما حث على انتقال يلبي “الطموحات الديمقراطية” للشعب.

وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيناقش الوضع في اجتماع مغلق يوم الجمعة بدعوة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وبلجيكا وبولندا.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت إن تشكيل مجلس عسكري لمدة عامين “ليس حلا”.

وأضاف على تويتر: “نحتاج إلى رؤية تحرك سريع نحو قيادة تمثيلية ومدنية شاملة. وعلينا أن نضمن عدم وقوع المزيد من العنف”.

كما أدان الاتحاد الأفريقي تولي الجيش السلطة، وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد إن بيان الجيش السوداني لا يمثل “استجابة مناسبة” للتحديات التي تواجه البلاد وتطلعات شعبها.

ودعت روسيا إلى الهدوء، وقالت إنها تراقب الوضع.

وأعرب ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية، عن أمله في ألا تتضرر العلاقات الثنائية، أيا كان من في السلطة.

وأشاد كومي نايدو، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، بشجاعة الشعب السوداني، لكنه قال إنه “يشعر بالقلق إزاء مجموعة التدابير الطارئة” التي أعلنها الجيش.

وقال أيضا في بيان إن العدالة “طال انتظارها” بالنسبة للبشير.

وأضاف نايدو: “عمر البشير مطلوب في بعض أبشع انتهاكات حقوق الإنسان في جيلنا، ونحن نحتاج إلى أن نراه في النهاية يتحمل المسؤولية”.

متظاهرون يحتفلون ببيان الجيش

ما الدافع وراء المظاهرات؟

بدأت المظاهرات احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة، ولكن المتظاهرين صعدوا احتجاجاتهم مطالبين بتنحي الرئيس وحكومته.

وأمرت الشرطة قواتها ألا تتدخل ضد المتظاهرين، ولكن جماعات حقوق الإنسان وجهت انتقادات للحكومة لقمع المتظاهرين.

متظاهرون يحيون الجيش

ويقول مسؤلون حكوميين إن 38 شخصا قتلوا منذ بداية الاحتجاجات في ديسمبر/كانون الاول، لكن منظمة هيومن رايتس ووتش قالت إن العدد أكبر.

وفي فبراير/شباط بدا كما لو أن البشير سيستقيل، ولكنه أعلن حالة الطوارئ العامة في البلاد.

من هو عمر البشير؟

البشير ضابط سابق في الجيش، لكنه استولى على السلطة عام 1989 في انقلاب عسكري.

وشهد حكمه حربا أهلية. وانتهت الحرب مع جنوب السودان عام 2005، وأعلن الجنوب استقلاله عام 2011.

وشهد أقليم دارفور، غربي البلاد، حربا أهلية أخرى. ووجهت المحكمة الجنائية الدولية اتهامات للبشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

البشير

وعلى الرغم من إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه، فاز البشير بانتخابات متعاقبة عامي 2010 و2015. ولكن فوزه الأخير شهد مقاطعة أحزاب المعارضة الرئيسية.

وأدى صدور مذكرة الاعتقال إلى حظر سفر البشير، ولكنه قام بزيارات رسمية لمصر والسعودية وجنوب أفريقيا.

واضطر البشير لمغادرة جنوب افريقيا في يونيو/حزيران 2015 بعدما بحثت محكمة إمكانية تنفيذ مذكرة الاعتقال.

BBC 

Reuters