تعز تحت المجهر
الكاتب: محمد عبدالله المخلافي
تظل تعز المدينة ذات الثقل التاريخي والثقافي، ونقطة الوصل للمرتكزات الاستراتيجية لليمن. تعز هي الموقع الاستراتيجي الفعلي لليمن، وهو ما جعلها مركزًا لتشابك وتعقيد الصراعات الحالية. إن موقعها المحوري جعلها هدفًا لتداخل المصالح الإقليمية والمحلية، حيث يخضع الوضع فيها لتدقيق مستمر وضغوط واسعة تهدف للتأثير على مسار الأحداث. وها هي اليوم تعز الجريحة تواجه ترصدًا إقليميًا خبيثًا يغذّي الصراع. وتواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحصار المفروض من قبل جماعة الحوثي والضغوط الناتجة عن التنافس بين القوى المحلية. هذا التحدي يتزامن مع ضعف ملحوظ في الدور الفاعل للسلطة الشرعية والمجلس الرئاسي في التخفيف من معاناة تعز ورفع الحصار. ويُفهم هذا التباطؤ على أنه غياب لمنح الأولوية اللازمة لملف المدينة ضمن الأجندة الوطنية، وهو ما يثير تساؤلات حول جدية الجهود المبذولة لإنهاء محنتها.الحصار المستمر يمثل عائقًا رئيسيًا أمام استعادة الاستقرار والتنمية، وقد أدى إلى تفاقم الأزمات الأمنية والاقتصادية. هذا التدهور أضعف البنية الاجتماعية والخدمية حتى كادت تنهار. إلى أن هناك مخططات تهدف للتأثير على النسيج الداخلي للمدينة وإشعال الفتن لزيادة التشرذم الداخلي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في ظل التهديد المستمر من جماعة الحوثي. المدينة تعاني وتتجرع الألم الناجم عن هذا الواقع المعقد. إلى ذالك نشهد تنافسًا حادًا بين الأجنحة والقوى المحلية التي يفترض أن تعمل تحت مظلة الشرعية. هذا التنافس يترجم إلى ضغوط الميدانية على المواطنين. وقد أثر الخلاف السياسي الداخلي بشكل سلبي على الجبهة الموحدة ضد الحصار. إن هذا الصراع المحلي يخدم بشكل مباشر استمرار حالة الجمود ويعزز من موقف القوى المتربصة بالمدينة.وأيضًا إن ما يجري من أحداث في مناطق محورية كالمخاء وباب المندب، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية تتجاوز تعز، كان يجب أن ينعكس إيجابًا على فك الحصار، لكنه للأسف ارتبط بتوازنات قوى جديدة أدت إلى تضييق المجال على المدينة بدلاً من تحريرها. هذه التطورات تفسر جزئيًا التحديات التي واجهتها القيادات والرموز الفاعلة التي عملت على مقاومة الحوثيين، حيث تعرضت لضغوط تهدف إلى إبعادها عن المشهد المحلي في محاولة لإضعاف مركز القوة في تعز. وتحديات ناتجة عن التنافس بين الأطراف المحلية. كل ذلك يُضعف موقف المدينة ويجعل استعادة مكانتها مرهونًا بإنهاء حالة التشرذم الداخلي. إن الوضع يؤكد أن التحدي الأكبر لتعز ليس خارجيًا فحسب، بل يتمثل في الخذلان الداخلي والصراعات البنيوية بين الفصائل. لذالك نطالب عودة الأحزاب السياسية إلى الرشد والتركيز على الهدف الأسمى وهو تحرير المدينة وتوحيد الصف تحت العلم الجمهوري. لن يتعافى الوطن إلا بزوال الانقسام، ولن تستعيد تعز عافيتها طالما ظلت رهينة الصراع الداخلي الذي يُعَدُّ السبب الرئيسي في خذلانها.
منشور برس موقع اخباري حر