ضع اعلانك هنا

العميد علي سالم العقيلي: قيادةٌ ميدانيةٌ تربط البندقية بالقبيلة والدولة

العميد علي سالم العقيلي: قيادةٌ ميدانيةٌ تربط البندقية بالقبيلة والدولة

مقال : بشير عبدالعزيز

يبرز العميد علي سالم العقيلي الملقب ب(حاكم العالم ) بوصفه واحدًا من أبرز القادة العسكريين المرتبطين بمنظومة *قوات دفاع شبوة* ومحور سبأ، جامعًا بين رتبته النظامية ومكانته القبلية الراسخة. هو «كبير قوم» وشيخ ذو حضور وازن في مأرب وشبوة؛ يحظى باحترام القبائل والوجهاء بقدر ما يحظى بثقة المقاتلين، لما عُرف عنه من ثبات في الجبهات وقرب دائم من أفراده على خطوط التماس. هذا التمازج بين الشرعية العسكرية والوجاهة الاجتماعية جعل منه جسرًا فعّالًا بين المؤسسة العسكرية والبنية القبلية، قادرًا على الحشد وضبط الإيقاع الميداني واحتواء التوترات المحلية، إلى جانب قيادته لوحداته والحفاظ على جاهزيتها القتالية.

رقمٌ صعب في معادلة الميدان

لا يُنظر إلى العقيلي كقائد عادي، بل كـ«رقمٍ صعب» يصعب تجاوزه أو التقليل من وزنه. كان أحد أبرز قادة عمليات *تحرير مديريات حريب وبيحان وعسيلان وعين*، ولا تزال الذاكرة الجمعية تحتفظ بمشاهد وصور توثّق حضوره إلى جانب قوات العمالقة الجنوبية أثناء استعادة هذه المناطق الاستراتيجية. تلك اللقطات لم تكن دعائية بقدر ما كانت انعكاسًا لأسلوب قيادة ميداني: يتقدّم الصفوف، يقرأ الأرض، ويعيد تموضع القوة في اللحظة الحرجة. هنا تتقاطع صلابة الجندي مع هيبة الشيخ، ليتعزّز ثقل دوره في محافظتي مأرب وشبوة.

يُعدّ القائد العميد العقيلي رجل المرحلة بامتياز؛ إذ يُحسن قراءة الميدان بدقة، ويحوّل التحديات إلى انتصارات ملموسة على الأرض. وبفضل حزمه وبأسه وبصيرته في إدارة الموقف واتخاذ القرار تحت الضغط، أطلق عليه جنوده لقب «حاكم العالم» تعبيراً عن ثقتهم الراسخة بقيادته وإيمانهم بقدرته على حسم أعقد المواقف.

مبدأٌ راسخ وخبرة عملياتية

يوصف العميد العقيلي بصاحب مبدأ ثابت لا يساوم عليه، وقائد محنّك تراكمت لديه خبرة طويلة في إدارة المعارك. لا يكتفي برسم الخطط على الورق؛ يضعها بنفسه ويشرف على تنفيذها خطوة بخطوة، حاضرًا في مواقع التقدّم لمتابعة التفاصيل وتصحيح المسار في حينه. قراراته تتسم بهدوء مدروس وحكمة في تقدير الموقف، وهي خصال تمنح وحداته ثقة واطمئنانًا في أحلك اللحظات. هذه التركيبة—ثبات على المبدأ، خبرة ميدانية، وإشراف مباشر—جعلت منه مرجعًا يُحتكم إليه ومقياسًا تُقاس به كفاءة الأداء.

متحرّر من الاصطفافات الضيقة

ما يميّز شخصية العقيلي تحرّرها من ضيق المناطقية والعنصرية والحزبية. يقدّم منطق الدولة والمسؤولية الجامعة على الولاءات الفرعية، ويضع معيار الكفاءة والانضباط فوق كل اعتبار. يزن الناس بمواقفهم وأدائهم لا بانتماءاتهم، ويتعامل مع الأفراد والوجهاء وفق قاعدة المسؤولية المشتركة. هذا النهج أكسبه قبولًا واسعًا لدى أطياف متعددة، وجعل حضوره عامل توازن يقلّل الاحتقان ويعزّز روح الفريق داخل الوحدات ومع المجتمع المحيط بها.

الخلاصة

العميد علي سالم العقيلي ليس مجرد رتبة على الكتف؛ هو منظومة قيادة متكاملة: مبدأ لا يتزحزح، خبرة تُترجم إلى خطط قابلة للتنفيذ، حضور ميداني يلهم المقاتلين، ومكانة قبلية تمنحه قدرة على الحشد واحتواء التوتر. بهذا المزيج، يظل اسمه حاضرًا في معادلة مأرب وشبوة بوصفه قائدًا يصعب تجاوزه، ورقم صعب في جبهات ما تزال تُعيد رسم خرائطها كل يوم.

ضع اعلانك هنا