الكاتب / بروفيسور قاسم المحبشي …
في مساء الحادي والعشرين من مارس، حيث يتفتح الربيع على إيقاع الفرح الكردي العريق، كان لي شرف إلقاء قصيدة في مهرجان النيروز الشعري، الذي نظمته مؤسسة بلاد ما بين النهرين، بالتعاون الوثيق مع مؤسسة أوراسيا، في مركز كولتورهافن فان ويست الثقافي بمدينة دنهاخ البحرية التي أحبها، مدينةٌ تليق بالقصيدة كما يليق بها البحر؛ قصيدة أهديتها إلى زميلي وصديقي العزيز الدكتور سربست نبي، أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة كردستان العراقية؛ ذلك الصديق الذي علّمني أن للنوروز روحًا تتجاوز العيد، لتغدو معنىً للحرية والكرامة. وقد أضفى تفاعل الأصدقاء مزيدًا من الدفء، إذ أهداني أحد الأعزاء من مدينة قامشلي السورية صورةً بالزي الكردي، فبدت لي كأنها تختزن ذاكرة شعب، وتستحضر في ملامحها صلابة القادة الكبار، وعلى رأسهم مسعود برزاني.
وغدًا، بإذن الله، سأكتب عن هذه التجربة الثرية في مهرجان النوروز الشعري، الذي تشرفت بالمشاركة الفاعلة في برنامجه، بخاطرة متواضعة تليق بجمال اللحظة وصدقها.
وكل عام وأنتم بخير وسلام 🕊️
✋🏼 استدراك ✍🏻
أعود بالذاكرة إلى سنوات التزامل الجميلة مع أصدقاء من القومية الكردية خلال دراستي العليا (الماجستير والدكتوراه) في جامعتي دمشق وبغداد، بين عامي 1993 و2004م. هناك، تعرّفت إلى أنبل الناس وأصدقهم وفاءً. وكان أول من فتح لي نافذة النوروز صديقي سربست نبي، حين التقينا في دمشق، برفقة أستاذنا الكبير الدكتور أحمد نسيم برقاوي، عميد بيت الفلسفة، ومشرفنا العلمي الذي ما زلنا نعتز بالانتماء إلى مدرسته.
حدّثني سربست نبي يومها -قبل ربع قرن من الزمن تقريبا – حدثني عن نيروز كان يُقمع، وعن فرحٍ كان يُطارد، حتى صار الاحتفاء به مخاطرةً قد تكلّف الحياة. واليوم، ورغم تغيّر الأحوال، يبقى الأمل معقودًا على أن تعود للحياة في الشام بهجتها الكاملة، فهي أعمق من أن تُختزل، وأقوى من أن تُطفأ أنوارها..
منشور برس موقع اخباري حر