ضع اعلانك هنا

تهامة والبحر الاحمر ضرورة المقاربة الاقليمية لبناء امن مستدام….

الكاتب / عبدالمجيد زبح ..

تبدو ملامح المشهد اليمني اليوم اكثر وضوحا بعد عقود من الفشل البنيوي الذي تراكم بفعل القوى السياسية التقليدية الزيدية التي حكمت اليمن لعقود واعتمدت على ارثها القديم بدلا من بناء مؤسسات قوية ومستقلة لقد اثبتت التجربة ان تلك القوى لم تكن غائبة عن حماية الارض والمجتمع بل كانت السبب الرئيس في الظلم الذي لحق بتهامة بالانسان والارض معا حيث ساهمت في حرمان السكان من حقوقهم وترك الشريط الساحلي عرضة للتوتر والصراعات فقد كانت تلك القوى شريك اساس مع الحوثي في اجتياح تهامة مستغلة الروابط القبلية والمذهبية المشتركة مما ادى الى تمكين الحوثيين من السيطرة على مناطق لم يكن بامكانهم السيطرة عليها لولا هذا التواطؤ.

ومع مرور الوقت وبعد ان اختلفت تلك القوى مع الحوثي لم تتحول الى حليف حقيقي لأبناء تهامة او داعم لقوى المقاومة التي حررت مناطقها بل على العكس انتقلت الى المناطق التي حررتها المقاومة التهامية وعملت على تفكيك تلك القوات وتسريح عدد من عناصرها وكأن الهدف كان ابقاء تهامة بلا قوة قادرة على حماية نفسها والحفاظ على استقرار البحر الاحمر وهذا السلوك يعكس استراتيجية واضحة تستند الى حماية مصالح القوى القديمة على حساب امن السكان والمنطقة وتحويل البحر الاحمر الى مصدر تهديد عالمي بدلا من استثماره كحلقة امان تربط اليمن بالمنطقة والعالم.

وقد اوضحت التجربة ايضا ان اي قوة خارج الجغرافيا التهامية لا تستطيع ضمان امن الشريط الساحلي الحيوي وان الحلول المفروضة من خارج المجتمع المحلي غالبا ما تكون جزء من المشكلة لا الحل خاصة اذا كانت تلك القوى مرتبطة بماضيها الذي يشوبها ضعف المصداقية ونفوذها المذهبي والقبلي المشترك مع الحوثي بينما ابناء تهامة الذين قدموا تضحيات كبيرة في معارك التحرير يمثلون الشريك الطبيعي والاكبر قدرة على حماية الارض والسكان وتمكينهم وادماجهم في منظومة حماية البحر الاحمر لا يعزز امن محلي فقط بل يسهم في استقرار الاقليم ويقلل من المخاطر التي تهدد شريان التجارة العالمي.

فالقوى التقليدية فشلت عبر العقود في تقديم مشروع رؤية حقيقية لبناء الدولة بل كانت مشاريعها في اغلبها مشاريع هيمنة سلطوية سعت لتوسيع نفوذها والسيطرة على الموارد والمجتمع دون اي اعتبار للعدالة الاجتماعية او لحاجة المناطق المقصية والمحرومة الى تمكين فعلي وقد اظهر التاريخ كيف ان غياب المشروع الوطني الحقيقي ترك فراغا استفاد منه الحوثي وسمح له بالتمدد في مناطق متعددة وقد زادت هذه القوى التقليدية الطين بلة عندما حاولت استعادة نفوذها في المناطق التي حررتها المقاومة التهامية فتدخلت لتفكيك القوة المحلية بدلا من دعمها بما يجعل تهامة اليوم اكثر حساسية واستراتيجية مما سبق.

الامن البحري في البحر الاحمر لم يعد مسألة محلية فحسب بل قضية استراتيجية تتطلب شريكا موثوقا يعرف المكان جيدا ويملك القدرة على حمايته وهو ما يوفره المجتمع التهامي من خلال فهمه العميق للجغرافيا والارتباط العضوي بالشريط الساحلي وتهامة اليوم ليست مجرد منطقة عابرة لصراعات القوى بل تشكل عنصرا محوريا في اي خطة اقليمية لضمان استقرار البحر الاحمر وممراته الحيوية بعيدا عن التجاذبات السياسية للقوى التقليدية التي ثبت انها غير قادرة على حماية المنطقة وان تصرفاتها السابقة كانت جزءا من تعميق التهديد الدولي بدلا من القضاء عليه.

وتمكين ابناء تهامة وادماجهم في منظومة امنية محلية واقليمية دولية يمثل فرصة حقيقية لبناء شراكة مستدامة تحقق استقرار البحر الاحمر وتعزز امن التجارة العالمية امن البحر الاحمر ولن يتحقق بقوى خارجية فقدت الثقة وانقسم ولاؤها بل بشراكة حقيقية تقوم على فهم عميق للجغرافيا والسكان وادراك دقيق للتحديات والمخاطر ويجعل تهامة عنصرا لا غنى عنه في حماية مصالح اليمن والمنطقة والعالم….

ضع اعلانك هنا