الكاتب / الاستاذ فائز نعمان…
صحيفة الثوري – كتابات
نجاح الحكومة الجديدة يظل مرهون باستعادة الدولة وحماية التعدد السياسي
يدخل اليمن منعطفا تاريخيا دقيقا يفرض إعادة تعريف الأولويات الوطنية بقدر عالي من الوضوح والمسؤولية.
وفي مقدمة هذه الأولويات تقف مهمة استعادة الدولة من قبضة الانقلاب الحوثي، باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه شرعية أي حكومة قادمة ونجاحها.
فالحكومة التي لا تجعل إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة هدفها المركزي ستبقى عاجزة عن تجاوز الانقسامات وفاقدة لثقة الشارع الذي يتطلع إلى مشروع وطني جامع.
إن المعركة الحقيقية ليست صراعا على مواقع النفوذ أو تقاسم الحصص بل هي معركة استعادة المعنى السيادي للدولة ومؤسساتها .
وضوح هذا الهدف يمنح الحكومة شرعية الفعل ويحولها إلى رافعة وطنية لإنقاذ البلاد من حالة الانهيار.
أما غياب الرؤية الوطنية الجامعة، فلن يؤدي إلا إلى تعميق التشظي وإطالة أمد الأزمة، بما يخدم مشروع الانقلاب ويقوض فرص الاستقرار.
وفي سياق الشراكة الوطنية بين أبناء الوطن شمالاوجنوبا ينبغي أن يرتكز الخطاب السياسي على الاحترام المتبادل والاعتراف بالتضحيات المشتركة وعدالة المطالب.
فنحن شركاء في المعركة والمصير واستعادة الدولة ليست نقيضا لتطلعات الجنوب، بل هي المدخل الطبيعي لإنصافه وفتح الطريق أمام صياغة عقد اجتماعي جديد يضمن عدالة توزيع السلطة والثروة ضمن دولة اتحادية ديمقراطية تكفل الحقوق والحريات.
ومن هنا يصبح من الضروري التوقف أمام بعض الخطابات التي تسعى إلى تحميل الأحزاب السياسية كامل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد، وكأن الأزمة وليدة العمل الحزبي وحده، صحيح أن التجربة الحزبية لم تكن خالية من الأخطاء، لكن الأحزاب تظل الإطار المدني الأقدر على تنظيم التعدد السياسي وإدارته بوسائل سلمية.
وإن إضعافها أو إقصاءها لن ينتج بديلا ديمقراطيا، بل سيفتح المجال أمام العصبيات والمناطقية الضيقة ويعمق حالة الفراغ السياسي.
إن الحفاظ على التعددية السياسية والتنوع الفكري ليس ترفا سياسيا بل هو صمام أمان لأي تحول ديمقراطي مستقر.
والدولة التي نسعى لاستعادتها يجب أن تكون دولة شراكة لا دولة إقصاء، دولة قانون ومؤسسات، تدير الاختلاف عبر الحوار وآليات السياسة، لا بمنطق الغلبة وفرض الأمر الواقع.
لهذا فإن توحيد الصف الوطني حول هدف إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، بالتوازي مع صون التعددية الحزبية وحماية الفضاء السياسي، يمثل الطريق الأقصر نحو سلام عادل ودولة جامعة تضمن الكرامة والعدالة لكل أبناء اليمن شمالا وجنوبا.
*رابط قناة الحزب الاشتراكي في الواتساب*
https://whatsapp.com/channel/0029VaGiDrN3GJP6tpE7th3h
منشور برس موقع اخباري حر