الكاتب / خالد سلمان ..
قتلوك حين رفعوك في علياء سماء الناس ،
قتلوك حين سرقوا حضورك الإنساني، صادروا فيك البسيط السهل ، قتلوك حين أعادوا توصيفك ككائن نصف إله غير بشري ، وحين أختزلوا فيك الوطن ، ونسخوا القضية في صورة تغتصب الرصيف وأعمدة النور ،تبحلق بالمارة الجياع، وترسل أجهزتها لرصد الأنيين داخل الزنازين وبيوت طين الفقراء .
قتلوك حين خلعوا عن بدنك الكاكي المقاوم ،غسلوا من بين شقوق كفيك تراب الأرض وريحة بارود الميادين ، أغتالوا فيك لغة البسطاء وأسموك سيادة الجنرال ، الأخ القائد، الزعيم الفذ ، والرئيس الضرورة.
من أنزل صورك أيها الغائب المتأرجح خارج اللحظة المخاض، هم من نصبوا لك المشانق حين قبلت أن تكون صورة ، هم من أسقط الصورة ونسي ماكانوا يهزجون تحت ظلالها، بنشيد القادر على كل الشيء ومن دونه العدم.
أنت من منحهم السلاح حين لم تقل لهم قفوا لا.
أنت من ذخرت البندقية، حين اقتفيت الوهم ، أنحرفت خُطاك من وجوه الناس إلى فلاش ولمعة ضوء ونخبة تدليس.
أنت من قبلت كل هؤلاء الذين باعوك في الإمتحان الأول ، وهتفوا: كل أوزار الدنيا هي من صنع يديك حضرموت المهرة حزن الأمهات والشهداء ، كان هو كل شيء ونحن ظل الصورة ، هكذا سيبرورن حقاراتهم ، نحن لسنا سوى صدى الصوت وجلجلة الهتاف هكذا سيوقعون على ورقة خياناتهم .
هؤلاء الوزراء الصاعدون على سلالم عمودك الفقري ، يقتاتون اليوم على لحم غيبتك، يكرسون حضورهم على نميمة أنت فيها الجسد المسجى ،وهم أفواه تاكلك بالسكين وخطاطيف الكلام وبيانات الإدانة.
لم يأتِ قاتلك من خارجك،
لم يأت بروتس بخنجره من خلف حاشية بيتك،
لم يشعل النار في جسد حضورك ، غير ذاك الذي حولك إلى بسملة ورقية شرعية، وطوق يصل به إلى الثراء، وصحن السلطان وإن أطلق المواء كهرٍ مطيع.
نعرف أنك كنت سنبلة قمح، بسيط عفي تشبه تراب بصلابة ماقبل الحرث ، سرقوك من ذاتك ،طبعوك صورة باهتة، على جدران مجدورة كوجه هذا الوطن.
أنت البطل حين كنت تمنح ،وأنت الخائن عندما جف حبر قلمك، وأنفض السامرون من حولك ، ولم يبق للممجدين لك ،نفع فيك ،تركوك بحثآ عن صورة أُخرى يمسخونها، ينسخونها ويحولون أصباغ وجهها إلى قيصر جديد، يسبح في فراغ الخواء والغبار.
من يرفعون صور غيرك الآن، هم من رفعوك بحسابات المصلحة، ومن ثم أنزلوك من سارية العلم بأوامر ملكية، بشيك كريه وبنكنوت.
“كم أنت الآن وحدك” ،لأنك استبدلت ناسك بحفنة أمساخ ، هُم مبخرة وطبل، كرسي وزارة وقبر…
منشور برس موقع اخباري حر