ضع اعلانك هنا

تعقيب على تصريحات أحمدي نجاد….

الاستاذ محمد قاسم نعمان ..
رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان ..
العاصمة عدن ..

اعتراف الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد بأن إيران قدّمت مساعدات مباشرة للولايات المتحدة وإسرائيل والغرب في ضرب العراق وإسقاط نظام صدام حسين، ثم في الحرب على أفغانستان، ليس مجرد كشف تاريخي، بل رسالة سياسية متعمدة. نجاد أراد أن يقول للغرب إن إيران **شريك كبير** في هندسة خرائط المنطقة، وإنها ليست دولة هامشية أو ضعيفة مثل الدول العربية التي تُستغل لإضعاف نفسها بنفسها.

هذا الاعتراف يكشف نظرة إيران لنفسها باعتبارها قوة إقليمية تتقرب من القوى الكبرى عبر ضرب جيرانها، ويكشف في الوقت نفسه نظرتها الدونية للعرب الذين يُستخدمون – في رأيه – كأدوات في صراعات الآخرين.

ما لم يقله نجاد: اليمن

ورغم جرأة نجاد في ذكر العراق وأفغانستان، إلا أنه **تعمّد الصمت** عن الدور الإيراني الأخطر في المنطقة لإضعاف العرب خدمة للهيمنة العالمية:
الدور الذي استهدف اليمن، وأسقط صنعاء، ومزّق الدولة، وخلق ميليشيا مسلّحة شتت القرار الوطني من الشعب اليمني.

لم يذكر أن إيران:
– دعمت إسقاط العاصمة اليمنية.
– سلّحت جماعة تحارب الشعب والدولة.
– ساهمت في تحويل اليمن إلى ساحة صراع إقليمي ودولي.
– شاركت في إضعاف مؤسسات الدولة اليمنية وانتزاع سيادتها.

العرب والمسلمون بين الغرباء وهلاك أوطانهم
تصريحات نجاد تفتح بابًا أوسع لفهم واقع المنطقة:
قيادات العرب والمسلمون حين يتعاملون مع القوى الخارجية – سواء إيران أو الغرب – غالبًا ما يكون ذلك على حساب شعوبهم. القوى الكبرى لا تحتاج إلى جيوشها دائمًا، بل تستخدم أبناء المنطقة لضرب بعضهم.

اليمن مثال صارخ:
تداخلت فيه أيادٍ إقليمية ودولية، وكل طرف يزعم أنه “يحميه”، بينما الحقيقة أن الشعب اليمني هو الذي دفع الثمن الأكبر من دمائه ودولته ومستقبله.
خلاصة الموقف

اعتراف أحمدي نجاد بأن إيران ساعدت الغرب في ضرب العراق وأفغانستان يكشف طبيعة الدور الإيراني في المنطقة، لكنه تجاهل عمدًا ذكر اليمن، حيث كان التدخل الإيراني أعمق وأخطر، واستهدف الدولة والشعب والهوية.

وإذا كان نجاد يفاخر بأن إيران أصبحت “كبيرة” في نظر أمريكا، فإن العرب والمسلمين مطالبون اليوم بأن يدركوا أن التعامل مع الغرباء – أيًّا كانوا – لم يجلب إلا الخراب، وأن استعادة الدولة والقرار الوطني لا تكون إلا بإرادة الشعوب، لا بأيدي القوى التي تتاجر بدماء المنطقة.
اليمن سيبقى المثال الأوضح على أن الشعوب أقوى من مشاريع الهيمنة، مهما طال الزمن. شفيقة ناصر الجماعي بن سباء.

ضع اعلانك هنا