تتزايد التساؤلات في الأوساط الفنية بشأن مصير مشروع المحطات الاستراتيجية للكهرباء، الذي أُعلن عنه في نوفمبر 2025 ضمن مذكرة تفاهم وقعتها وزارة الكهرباء والطاقة، ممثلة بوزيرها السابق مانع بن يمين، مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن وشركة الخليج العالمية للطاقة الكهربائية، بحضور رئيس مجلس الوزراء السابق سالم بن بريك، والسفير محمد بن سعيد آل جابر..
وبحسب ما أُعلن رسمياً عند توقيع مذكرة التفاهم، يستهدف المشروع إنشاء ثلاث محطات استراتيجية لتوليد الكهرباء في عدن، وحضرموت الساحل، وحضرموت الوادي، بقدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 300 ميجاوات كمرحلة أولى، بواقع 100 ميجاوات لكل محطة، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء، وتحسين جودة الخدمة، ودعم الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز الاستدامة وبناء القدرات المؤسسية..
وأكدت مصادر فنية مطلعة أن الاتفاق الأصلي نص على تصنيع ثلاث محطات جديدة وفق مواصفات فنية حديثة، وهي عملية تستغرق عادة ما بين 18 و24 شهراً، بما يضمن توفير حلول مستدامة لقطاع الكهرباء في المناطق المستهدفة..
وأوضحت المصادر أن الشركة تقدمت لاحقاً بمقترح إسعافي يقضي بتوريد ثلاث محطات تعتمد على مولدات مستعملة إلى عدن وحضرموت الساحل وحضرموت الوادي، بهدف التخفيف من أزمة الكهرباء وتسريع إدخال قدرات توليدية إلى الخدمة، ريثما يتم تنفيذ المشروع الاستراتيجي..
وأثار هذا التوجه، وفق المصادر، تساؤلات بشأن توقيع عقد بنظام شراء الطاقة (IPP) لمدة ست سنوات يعقبه نقل ملكية المحطات، وبسعر يقارب 6 سنتات لكل كيلوواط/ساعة، وسط مطالبات بتوضيح المبررات الفنية والاقتصادية لهذا الخيار، وعلاقته بالمشروع الاستراتيجي الذي سبق الإعلان عنه..
كما دعت المصادر الجهات المختصة إلى نشر تفاصيل العقود والدراسات الفنية والمالية، والإفصاح عما إذا كانت المحطات الاستراتيجية لا تزال ضمن خطة التنفيذ، أم أن المشروع شهد تعديلات جوهرية في مساره، مع توضيح انعكاسات ذلك على تكلفة إنتاج الكهرباء ومستقبل القطاع..
ويؤكد مختصون أن ملف الكهرباء يُعد من أكثر الملفات ارتباطاً بحياة المواطنين والاقتصاد الوطني، الأمر الذي يستوجب أعلى درجات الشفافية والإفصاح عن الاتفاقيات والعقود والدراسات الفنية والمالية، بما يضمن سلامة الإنفاق العام، ويعزز ثقة المواطنين، ويسهم في الوصول إلى حلول مستدامة لأزمة الكهرباء في اليمن..
وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى تقدم تنفيذ المشروع الاستراتيجي، وما إذا كانت المحطات الإسعافية تمثل حلاً مؤقتاً ضمن خطة متكاملة، أم أنها أصبحت بديلاً للمشروع الذي أُعلن عنه رسمياً في أواخر عام 2025..
منشور برس موقع اخباري حر