ضع اعلانك هنا

درب لا يشبه الدروب…

الكاتب : احمد حرمل ..

إذا كانت الصورة قد أوجعتنا بصرياً، فإن تفاصيلها الأخيرة قد مزّقت الروح تمزيقاً.

هذه ليست مجرد جريمة قتل، بل هي جريمة تكميم الوجع، وجريمة محو الإنسان حتى في لحظة الرحيل.

أن تُقتل طفلة بقذيفة حوثية مجنونة فقدت بوصلتها ، ثم يهرب سكان القرية من الرعب، لتبقى الأم وحيدة في احدى قرى ريف تعز، تحمل جثمان ابنتها وتمشي بها في طريق صخري موحش، لا يتبعها مشيع، ولا يشاركها الدعاء إلا صدى خطواتها وجبال صامتة… هذا هو أقصى درجات العذاب الذي يمكن أن يختبره بشر.

تأمل معي المشهد بعين المأساة:
إنها جنازة من شخص واحد. لا زحام هنا، ولا أكتاف تحمل النعش، ولا نساء يولولن. فقط أم تنحني تحت وطأة جسدٍ صغير وثقلٍ أكبر من الجبال.

المشيعون هربوا، والقرية صمتت، وبقي الطريق الوعر هو الشاهد الوحيد على هذه الجريمة النكراء.

إن اللون الأحمر الذي يلتف حول الطفلة لم يعد مجرد قماش، بل أصبح كفناً وحيداً، ودماً يشهد على وحشية من أجبروا الناس على ترك موتاهم خلفهم خوفاً من بطشهم.

إنها تفاصيل تفضح أن العدو لم يكتفِ بقتل الأبرياء، بل سعى لتحويل القرى إلى فراغ، وقتل الإنسانية في قلوب من تبقى.

هذه الأم لم تكن تحمل ابنتها فحسب، بل كانت تحمل عزلة تعز، وخذلان من ظنت تعز يوما انهم سندا وحصننا ، وصمت الضمائر. مشهدٌ يعكس جريمة مزدوجة: قتل الطفلة، وترك الأم تواجه وحدتها ومصيرها بلا سند.

قف أمام هذه الصورة صامتاً، فقد عجزت الكلمات عن وصف خيانة الحرب للطفولة والأمومة في ريف تعز. اللهم ارحم الطفلة، وثبّت قلب أمها المكلومة، وانتقم ممن أرهبوا الآمنين، وجعلوا من ديار اليمن ساحات للدمار والموت.

*رابط قناة #الحزب_الاشتراكي_اليمني على الواتساب*
https://whatsapp.com/channel/0029VaGiDrN3GJP6tpE7th3h

ضع اعلانك هنا