ضع اعلانك هنا

أمن عدن يضع حداً لمهزلة “رصاص الأفراح” على أجساد الأبرياء..

منشور برس / سماح جميل ..

شهدت العاصمة عدن مؤخراً خطوة أمنية استثنائية وجريئة، تمثلت في إيداع عريس في السجن ليلة دخلتة على خلفية إطلاق نار كثيف في موكب زفافه بمديرية المنصورة.
قد يبدو المشهد للوهلة الأولى قاسياً ومباغتاً بل ومؤلماً على المستوى الإنساني الشديد للخصوصية، إذ كيف تسلب من عريس ليلته الأجمل؟
لكن الغوص في عمق التفاصيل ومخاطر العامة من الناس يروي لنا حكاية أخرى. فكم من فرحة سابقة تحولت في لحظة عين إلى مأتم بكاء بسبب رصاصة راجعة أطلقها طائش في الهواء لتهبط في أجساد مسكن أسرة و أطفال أو عابري سبيل لا ذنب لهم؟ وكم من بيت أُغلق بألم لأن كلمة “مبروك” أُطلقت ببارود قاتل بدلاً من دعوة طيبة وتعزيز الفرح بأجواء فرائحة تعمق الحب بين كل السكان؟
هذا القرار اليوم يمثل نقطة تحول حاسمة في معركة المجتمع والأجهزة الأمنية ضد واحدة من أكثر الظواهر تدميراً واستخفافاً بأرواح الأبرياء.
إن التعبير عن الفرح باستخدام السلاح العشوائي لم يكن يوماً دليلاً على البهجة، بل كان عنواناً صارخاً للتهور وغياب المسؤولية. وجاءت الإجراءات الصارمة التي أقرتها اللجنة الأمنية وإدارة أمن عدن — والتي تشمل الاحتجاز الفوري، وضبط الأسلحة، وفرض غرامات مالية تصل إلى مليون ريال يمني — لتضع حداً نهائياً لهذا الاستهتار المستشري.
ربما تساءل البعض عن قسوة توقيت القرار في ليلة العمر بالنسبة للعريس، لكن الحقيقة المرة التي أثبتتها التجربة هي أن التهاون والتنبيهات اللينة لم تجد نفعاً. لقد أصبح لغة الردع هي الوسيلة الوحيدة لكسر ثقافة الإفلات من العقاب، وإرسال رسالة واضحة لا تقبل التأويل أن القانون خط أحمر، ولا توجد مناسبة مهما كانت غالية تبرر تعريض حياة المواطنين للخطر.
هذه القرارات الجريئة لا تعاقب فرداً بعينه على العكس بقدر ما تحميه وتحمي محيطه المجتمعي من عواقب وخيمة لا يمكن تداركها.إن مثل هذه الخطوات العملية والناجزة تعزز ثقة المواطن بالأجهزة الأمنية، وتثبت أن الأجهزة الأمنية في عدن جادة في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وأن هيبة الدولة حاضرة لحماية أمن واستقرار الشارع العدني.
وقبل ختام هذا التعليق أو الإشارة والمطالبة بأن يتبع هذا الإجراء الهام معرفة من قاموا بإطلاق الرصاص وسحب أسلحتهم…وان يكون ذلك خطوة باتجاه المطالبة للجميع بتسليم الأسلحة التي بحوزتهم وإخضاع حامليها للإجراءات القانونية ويكفي العبث بحمل وانتشار السلاح في عدن المدينة المدنية خارج إطار القانون .
ختاماً، إننا نشد على أيدي إدارة أمن عدن ونؤكد أن نجاح هذه الإجراءات لا يتحقق فقط بجهود رجال الأمن، بل يتطلب تنسيق وعمل مشترك بين الأمن والنيابة العامة والقضاء والتفافاً مجتمعياً شاملاً، ووعياً عائلياً يلفظ كل من يمارس هذا الطيش، لتظل أفراح عدن ومناسباتها عنواناً للفرح الحقيقي الخالي من الدموع والدماء والخالي من الاستهتار المناهض والمخالف للقوانين النافذة .

ضع اعلانك هنا