ضع اعلانك هنا

الحرب الناعمة.. تهمة حوثية تلاحق الفاعلين الثقافيين في صنعاء

الحرب الناعمة.. تهمة حوثية تلاحق الفاعلين الثقافيين في صنعاء

لم يعد التضييق على النشاط الثقافي في العاصمة اليمنية صنعاء يقتصر على منع الفعاليات أو فرض القيود على الفنانين والمبدعين، بل امتد إلى ملاحقة بعض الفاعلين في المجال الثقافي تحت عناوين سياسية وأمنية، من بينها اتهامهم بالمشاركة فيما تسميه جماعة الحوثيين «الحرب الناعمة».

ومن بين هذه الحالات، واقعة الحرفي وصانع آلة القنبوس اليمنية صلاح عبدالفتاح السامعي، الذي قال إن مسلحين مجهولين تابعين لسلطة الحوثيين اعتدوا عليه بالضرب، يوم الاثنين الماضي، وصادروا آلة القنبوس التي كان يعمل على صناعتها.

وأوضح السامعي أن المسلحين هددوه عقب الاعتداء، واتهموه بالمشاركة في ما وصفوه بـ«الحرب الناعمة»، على خلفية نشاطه في صناعة آلة القنبوس والعمل في المجال الثقافي والتراثي.

وتعد آلة القنبوس من الآلات الموسيقية التقليدية في اليمن، وترتبط بتاريخ الموسيقى اليمنية وتراثها الفني. ويواصل عدد محدود من الحرفيين العمل على صناعتها والحفاظ على تقاليدها، في ظل تراجع حضورها أمام الآلات الموسيقية الحديثة.

ويأتي استهداف السامعي، بحسب روايته، في سياق أوسع من النظرة الأمنية التي تتعامل بها جماعة الحوثيين مع بعض الأنشطة الثقافية والفنية، إذ تستخدم الجماعة مصطلح «الحرب الناعمة» لوصف ما تعتبره أنشطة تستهدف المجتمع في ثقافته وأفكاره وقيمه.

وسبق لزعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي أن تحدث في مناسبات عدة عن «الحرب الناعمة»، محذرًا مما وصفه بالتأثيرات الثقافية والفكرية والإعلامية التي تستهدف المجتمع، وداعيًا إلى مواجهتها من خلال ما تسميه الجماعة «الثقافة القرآنية».

ولا تقتصر تداعيات هذا الخطاب على النشاط السياسي والإعلامي، إذ يرى عاملون في المجال الثقافي أن توسيع مفهوم «الحرب الناعمة» ليشمل الأنشطة الفنية والثقافية يضع الفنانين والموسيقيين والحرفيين والمثقفين أمام مخاطر متزايدة، ويجعل ممارسة النشاط الثقافي عرضة للتأويل الأمني والسياسي.

وتشير حالة السامعي إلى طبيعة الضغوط التي يمكن أن يواجهها الفاعلون الثقافيون في صنعاء، خصوصًا أولئك الذين يعملون بصورة مستقلة في مجالات الفن والموسيقى والحرف المرتبطة بالتراث اليمني.

ويرى ناشطون ثقافيون أن تحويل الأنشطة الفنية والتراثية إلى موضوع للاشتباه والاتهام يهدد مساحة العمل الثقافي المستقل، ويضعف جهود الحفاظ على الموروث اليمني، في وقت يحتاج فيه هذا التراث إلى الحماية والدعم، لا إلى الملاحقة والتهديد.

ضع اعلانك هنا