في مفارقة اقتصادية لافتة، يواجه المواطن اليمني أزمة معيشية متفاقمة رغم التحسن النسبي في سعر صرف الريال أمام العملات الأجنبية، حيث تواصل أسعار السلع الغذائية والملابس والخدمات مستوياتها المرتفعة دون أي انعكاس ملموس لتحسن العملة على الأسواق المحلية….
ويؤكد مواطنون ومغتربون أن التحسن الأخير في سعر الصرف بقي “شكلياً” داخل محلات الصرافة فقط، بينما ظلت الأسعار عند مستويات الانهيار السابقة، ما أدى إلى تراجع حاد في القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً تلك التي تعتمد على تحويلات الخارج كمصدر دخل رئيسي….
وتكشف مقارنة بسيطة لقيمة التحويلات عن اتساع الفجوة المعيشية؛ فبعد أن كان تحويل 1,000 ريال سعودي يعادل نحو 750 ألف ريال يمني ويكفي احتياجات أسرة شهراً كاملاً، بات المغترب اليوم مضطراً لإرسال قرابة 2,000 ريال سعودي (نحو 800 ألف ريال يمني) لتغطية نفس الاحتياجات الأساسية، وفق تقديرات متداولة في السوق….
وقال أحد المواطنين إن “تحسن الصرف أصبح نقمة؛ فالعملة تحسنت في الصرافة فقط، أما الأسواق فما زالت تبيع بأسعار الانهيار”، في إشارة إلى عدم استجابة التجار لانخفاض تكلفة الاستيراد نظرياً…
وتبرز أزمة القدرة الشرائية بوضوح في سوق الملابس مع اقتراب مواسم الأعياد، إذ لم تعد 100 ريال سعودي كافية لشراء قطعة ملابس واحدة بعد أن كانت سابقاً تكسو الشاب بالكامل، ما يعكس اتساع فجوة الأسعار مقارنة بالدخل والتحويلات.
ويرجع خبراء اقتصاديون جمود الأسعار إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف الرقابة على الأسواق، واستمرار تسعير السلع وفق كلفة استيراد قديمة مرتفعة، إضافة إلى الاحتكار وهوامش الربح العالية لدى بعض كبار التجار. ويرى مختصون أن المستهلكين والمغتربين يدفعون فعلياً كلفة هذا التشوه السعري، حيث تتآكل دخولهم رغم تحسن العملة….
ويطرح مراقبون تساؤلات حول توقيت انعكاس أي تحسن نقدي على أسعار الغذاء والدواء والكساء، في ظل غياب سياسات رقابية فعالة تضمن انتقال أثر تحسن سعر الصرف إلى المستهلك النهائي…..
منشور برس موقع اخباري حر