ضع اعلانك هنا

من كتاب (حرب العصيد.. جنايات يحيى حميد الدين على اليمنيين)

من كتاب (حرب العصيد.. جنايات يحيى حميد الدين على اليمنيين)

 

 

تحولت حرب الثمان سنوات الباردة إلى حرب ساخنة، لتأتي الطائرات الحربية الإنجليزية وترفع من وتيرتها، حيث قامت – وعلى مدى ثلاثة أيام، وقيل أكثر – بــ 48 غارة على الحاميات الإمامية بالجنوب، ولم يستثنِ القصف مُدنًا شمالية كتعز، وقعطبة، والتُربة، ويريم، وسقط بسببه أكثر من 300 شخص بين قتيل وجريح، وقد سميت تلك الحرب بـ (حرب الطائرات).

 

وقيل أنَّ الإماميين أشاعوا حينها أنَّ بمقدور الإمام يحيى إسقاط تلك الطائرات بمجرد الدعاء عليها، أو إرسال الجن لمواجهتها! وعن هذه الجزئية قال الشاعر اللحجي أحمد فضل العبدلي (القمندان) ساخرًا:

أيـن ذي قـال بـــا يقــــرأ وبـــا يأمر الجــن

في السما تحطـم الطيار وينزل رمادي

ما معـك نفع في الضــالع وصنـــــعا مطنن

تعتــجن يومهــا نقـــبل بـــــزفة وحـــــادي

فـانت مسؤول إن صاب اليمن جُرح مزمن

من يــــدك خــــاف يلبـــس ثياب الحداد

واتقـوا الله يالســادة نبـــــا الخــــلق تفـهن

يـــــا أذية بنــي آدم وضـــيـــق الــعبـــاد

 

فرَّ عَساكر الإمام يحيى بصورة مُخزية، ليعلن سيدهم الانسحاب التام، وذلك بعد ستة أسابيع من الـمُواجهات 14 يوليو 1928م، أصيب العشرات من أولئك العساكر بالجنون؛ كونهم لم يألفوا أزيز الطائرات من قبل، ولا انفجارات قنابرها – حد تسميتهم – وحين تواردت الأخبار إلى صنعاء بأنَّ الأسطول الانجليزي رابض في سواحل الحديدة استعدادًا لاحتلال اليمن، سَارع الإمام يحيى بنقل مُعظم أمواله إلى شمال الشمال.

 

وقد قام أثناء ذلك القصف عددٌ من مُواطني قرية جدر بمحاولة قتل الإمام يحيى، وذلك بإطلاق نيران بنادقهم على مقر إقامته في دار السعادة، وبقدر ما حملت تلك الحادثة – كما أفاد الشاعر عبدالله البردوني – من شبهة تورط الإنجليز فيها، إلا أنَّها كشفت – رغم فشلها – مدى الغضب الشعبي من ذلك الإمام الطاغية، وجعلت الأخير يتوجس خيفة من المواطنين بشكل عام، ومن بعض قادة دولته، وجعلته ينزل بمن قاموا بها العذاب الشديد، وينسف منازل تلك القرية الثائرة.

 

من كتاب (حرب العصيد.. جنايات يحيى حميد الدين على اليمنيين)

 

بلال الطيب

ضع اعلانك هنا