ضع اعلانك هنا

الشهيد جار الله عمر …صورة …وماتيسر من سيرة …

كتب / عدنان حجر …

واضح في الصورة لحظة اغتيال الشهيد جار الله عمر الامين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني..ليست الصورة مجرد صورة لان الذي في الصورة ليس مجرد سياسي ولذلك لحظة هذه الصورة لم ولن تغادر ذاكرة يمني حر شاهد اللحظة المؤثرة المؤلمة المحزنة والخطيرة والحقيرة …أو ممن كانوا حاضرين اللحظة في المكان صنعاء قاعة المؤتمر العام الثالث لحزب التجمع اليمنية للإصلاح…

.صباح يوم 28 ديسمبر2002م .لحظة إلقائه كلمة الحزب الاشتراكي اليمني في خطاب سياسي وتاريخي …في هذه اللحظة وفي هذا المكان كانت الفرصة للتخلص من هذا الرجل ليس بقتله ولا بتصفيته بل باغتياله مرتبطا باغتيال مشروعه الوطني وكان قدره أن يستشهد برصاصات الغدر في قاعة من قاعات النظام الحاكم وفي فعالية المؤتمر الثالث للتجمع اليمني للإصلاح وأمام أكثر من 4000 من الحضور وملايين المشاهدين عبر التلفاز …ولم تكن هذه الصورة مجرد استهداف ولا مجرد اغتيال وحسب ولا مجرد صدمة أصابت الجميع بل أصابت الوطن ..

كانت اخر كلماته موجهة إلى حزب التجمع اليمني للاصلاح في موتمرهم العام الثالث : ” إن أنظار كل أبناء اليمن متجهة إلى هذه القاعة وهي تتطلع إليكم واثقين كل الثقة بأنكم ستخرجون في مؤتمركم هذا بكل ما ينفع الناس ويمكث في الأرض وبمزيد من التجديد والتأصيل النظري الشرعي للحرية والديمقراطية ومناهضة الاستبداد..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”…

أتدرون لماذا تم اغتيال واستشهاد هذا الرجل العظيم …الإجابة تكمن في سيرته التاريخية النضالية الوطنية وسيرته التاريخية لا تكفي لعرضها في هذا الموضوع المتواضع في ذكرى رحيله ال23 التي تحل علينا اليوم 28 ديسمبر 2025م…لكن هذه السيرة سنذكر منها هذه العلامات …

الأديب والمثقف العضوي والمفكر والسياسي والفقيه والتربوي المناضل الرفيق جارالله عمر الكهالي..الامين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني من اوائل المناضلين ضد الحكم الامامي ومن مناضلي وقادة الحركة الوطنية الديموقراطية والجبهةالقومية.وحزب الوحدة الشعبية ومنظمة المقاومين الثوريين وحركة الاحرار السبتمبريين وأبرز سياسي يمني في تاريخ اليمن المعاصر .. مؤسس مجلس التنسيق الاعلى لأحزاب المعارضة اليمنية الوطنية ومهندس ومؤسس تكتل أحزاب اللقاء المشترك..وقائدا للمشروع الوطني الديمقراطي ..

يمتلك شعبية كبيرة في صفوف الحزب الاشتراكي وأحزاب اللقاءالمشترك بل وكل الاحزاب والتنظيمات السياسية والمنظمات والتجمعات الجماهيرية المجتمعية ويشهد له الاصدقاء والخصوم بمبادئه الرافضة للاقطاعية والمشيخية والراسمالية الاحتكارية ورجال الدين المتشددين والمتطرفين, واستحق أن يوصف بنبي التسامح وشهيد التصالح والمناضل الثوري اليساري الأممي…

تاركا خلفه سبع وصايا للمناضلين الاحرار وشرفاء الوطن , سبع وصايا تحمل في طياتها مشروع وطن وملخصها (( اولا : الديمقراطية ضرورية لأي حزب كي يتجنب الصراعات الداخلية كما هي ضرورية لتجنيب الأوطان آثار التشظي والتفتت وويلات العنف والحروب الأهلية..ثانيا: الديمقراطية منظومة متكاملة لا تتجزأ أساسها المواطنة المتساوية واحترام العقد الاجتماعي بين الحكام والمحكومين وصيانة الحريات والحقوق الإنسانية دونما تمييز لأي سبب كان والقبول بالتعددية الفكرية والسياسية وعدم الاكتفاء من الديمقراطية بالتسمية ومظاهر الزيف الخارجية..ثالثاً: ان جمهور المواطنين يحتاج علي الدوام إلي تأمين حد أدني من المساواة في الفرص لتأمين لقمة العيش وقدرا من العدالة والخدمات الاجتماعية المتاحة للجميع..رابعا: ان تأمين السيادة الوطنية يقتضي توازن المصالح بين الفئات الاجتماعية والمناطق المختلفة للبلاد بهدف سد الثغرات التي يمكن للقوي الخارجية المعادية النفاذ منها للانتقاص من هذه السيادة. لقد نجحت اليمن في تحقيق السلام مع جيرانها بعد حل الخلافات الحدودية وهي تحتاج اليوم للسلام مع نفسها بهدف خلق جبهة داخلية متماسكة تصون سيادة الوطن وتسخير كافة الجهود والموارد لتحقيق التنمية بدلا من شراء الأسلحة..خامسا: أن تقوية النظام السياسي للبلاد يفترض وجود معارضة قوية مستندة إلي مجتمع زاخر بالحراك والفعالية والمنظمات الأهلية المستقلة بعيدا عن السيطرة الرسمية وبالصحافة الحرة المؤثرة والإبداع الحر ولا شك أن قيام اللقاء المشترك يشكل خطوة علي هذا الطريق بعد أن اسبح إحدى حقائق الحياة السياسية في اليمن.. سادسا: أن التجربة الديمقراطية في اليمن قد بلغت درجة من الركود والشيخوخة المبكرة وهي تحتاج إلي إصلاح سياسي واسع وشجاع حتي تعود إلي شبابها كما أن اليمن بحاجة إلي مجلس نواب يمثل اليمن بكل فئاتها الاجتماعية ومصالحها المختلفة ويضم بين صفوفه خيرة العناصر والقيادات الاجتماعية والسياسية والعلمية في البلاد. مجلس نواب يشبه اليمن بتنوعه ووحدته وتعدد تياراته الفكرية والسياسية..سابعا: إن اليمن بحاجة ماسة إلي تسريع الخطي في طريق التحديث عبر سياسات شاملة تؤهلها للالتحاق بركب العالمة المعاصر وتجعل منها إضافة نوعية إلي أي تجمع إقليمي تلتحق به ويتطلب ذلك جملة من الإجراءات والقوانين الثورية بما في ذلك التصدي لثقافة العنف ومنع الثارات والإسراع في إصدار قانون ينظم حيازة وحمل السلاح ومنع المتاجرة به بدلاً من قانون منع المظاهرات الذي يعرض علي البرلمان في الوقت الراهن وهو قانون مناهض للعصر والديمقراطية وينبغي لكل دعاة التقدم والديمقراطية التصدي له بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية ))….

لذلك طالته رصاصات الغدر في نهار مبكر ..ولأن سجله وسيرته حافلة بالنضال الوطني والحديث عنه طويل وعظيم .. لذلك نعتذر هنا عن التقصير وندعو الرفاق والأصدقاء في هذه الذكرى الغالية الدعاء له بالرحمة والغفران وقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة …رحمه الله رحمة الأبرار واسكنه فسيح جناته ..

ضع اعلانك هنا