ضع اعلانك هنا

من مقدمة كتاب (جازم الحروي.. صانع تحول)

من مقدمة كتاب (جازم الحروي.. صانع تحول)

بلال الطيب

من اليمنيين رجالٌ قهروا الصعب، وأزاحوا الكرب، وأناروا الدرب، وتربعوا القلب. حياتهم صُمودٌ ونضال، وماضيهم أمانٍ وآمال، وأقوالٌ وأفعال. سحقوا في لحظة ثورة الباغي، ودكوا الظلم، وجاءوا بالمُحال.

 

ما أكبرهم من قادة، وما أعظمهم من أصحاب سبق وريادة، أجادوا مُقارعة الطاغي حق الإجادة، وبهم تحققت السيادة، ولهم وجبت الإشادة، وعنهم أخذنا زاد الطريق وزيادة.

 

جازم محمد عبدالله الحروي واحدٌ من هؤلاء المُلهمين، لديه شخصية فذة، وسيرة عطرة، ومسيرة حافلة، وقصة مُشوقة، ولأجل إخراج خفاياها المائزة، قررت الإيغال في صفحات تاريخنا القريب، ومن بين السطور المُشتتة، تجلَّت الروعة، وتبددت الحسرة، وحضرت العبرة، وشيء من ماضٍ جميل.

 

كيف لا؟ وبطلنا المغمور هذا، صاحب سبق، وصانع تحوّل، ومُناضل من الطراز الأول، زاوج في باكورة شبابه بين العمل التجاري والسياسي، وأثبت في أحلك الظروف وأسوأ المواقف حضوره الزاهي، ولم يكن رأس ماله قط جَبانًا.

 

عاش مُضيئًا كملاك، كريمًا كنبي، نبيلًا كملك، بمحاضن الخير والفضيلة تربى، وبموارد الحق والعدالة تشبث، وبمحافل الصمود والإقدام ترقى، وتصدر في لحظات فاصلة المشهد، فكان بحق من أنبل الرجال، وأشجع الفُرسان، وأصدق أرباب النضال.

 

حباه الله نفسًا مُتقدة، وروحًا وثابة، وقلبًا كبيرًا، حمل في حناياه هموم وطن، وآلام شعب، وتشكلت في داخله كُتلة من الأماني البسيطة، والمشروعة، حفز بها أقرانه على مُقاومة الحاضر والماضي، واستشرف من خلالها المُستقبل بنفاذ سُلطاني، وألهم عُشاق الحرية على المضي قُدمًا بصمود يماني.

 

هو الثائر المُتحمس الذي أصاب أعداءه بالحيرة، والمعين المُتدفق الذي أصاب حُساده بالغيرة، والمُتئد المُتمهل الذي أصاب أصحابه بالذهول، والقنوع المُتأفف الذي عَلَّم عُشاق الحرية كيف يكون البذل، وكيف تكون التضحية بدون مُقابل.

 

أحب الناس، وأحبوه، ولم يجدوا في مسيرته النضالية الحافلة بالتفرد والشمول حقدًا ولا كراهية، ولا غرورًا ولا أنانية؛ بل وجدوه رائدًا بَصيرًا، وقائدًا حكيمًا، ذا هِمَّة عالية، وتضحية غالية، وعزيمة لا تقهر، وإقدام لا يتقهقر.

 

وصفه الأستاذ أحمد محمد نعمان بأنَّه نادرٌ في التجارة والتجار، واعتبره الداعم المالي‭ ‬الأكبر والوحيد للأحرار، الوحيد في الداخل طبعًا؛ كون مُعظم الداعمين حينها كانوا من المُغتربين.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

 

أذهل أكثر من مرة القاضي محمد محمود الزبيري بروعة عطائه، ونُكران ذاته؛ فظنه ملاكًا طهورًا أنجبته الغمائمُ، وقال أنَّ الأرض أخرجته وحده مُعجزا، وأنَّ آلام أمته هربت من كل قلب، ولاذت في خفاياه.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

 

ما يزال كرمه – كما أفاد لطفي فؤاد نعمان – حتى اللحظة حاكيًا عنه، ونُبله شاهدًا له، وجهاده دليلًا عليه.

 

ولد في الأغابرة حيفان مُنتصف العام 1922م، لأسرة ميسورة ‬الحال، وتلقى علومه الأولية على‭ ‬يد الأخوين ‬عبدالله وعبدالقادر عبدالإله الأغبري، وكعادة أبناء منطقته المجبُولين على السعي في الأرض، ‬‬‬وطلب الرزق الحلال.

 

مارس بطلنا النبيل العمل التجاري باقتدار لافت، وفتح بالاشتراك مع أخيه محمد متجرًا صغيرًا،‭ ‬ونشط في‭ ‬تجارة الجلود، وظل لذات الغرض مُتنقلًا بين دولة الحبشة، ومدينة تعز، وفي الأخيرة تعرف على الأستاذ أحمد محمد نعمان، والقاضي محمد محمود الزبيري، وهو أمرٌ كان له ما بعده.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

 

 

ضع اعلانك هنا