ضع اعلانك هنا

رجعية الواقع أم ثورية الشعار

رجعية الواقع أم ثورية الشعار

 

معيار تقييم “ثورية” أو “تحررية” نظام ما هو الوضع اليومي لمواطنيه ومستوى التحرر والتقدم السياسي والإجتماعي والفكري في المجتمع الذي يحكمه هذا النظام.

أما إعطاء صكوك الثورية والتقدمية لنظام ما على أساس مواقفه الخارجية وشعاراته الأيديولوجية فهو مراهقة فكرية وسياسية مخجله.

 

يصدمني دائما أولئك المثقفون اليساريون والقوميون الذين يقيمون “إيران” مثلا بناء على شعاراتها المؤيدة لفلسطين والمعادية للغرب ولأمريكا بالذات ويعتبرونه نظاما ثوريا وداعما للقضايا العربية بناء على هذه الشعارات.

بينما يمثل النظام الايراني نموذجا للرجعية الاجتماعية المتلفعة برداء الدين والشمولية السياسية التي تقمع كل رأي مخالف لسلطة الفقية والتخلف الفكري المنتكس إلى شعارات الطائفية والخرافة وتأليه رجال الدين.

أما إدعاء دعم ايران للقضايا العربية فيكذبه الألغام الطائفية التي يحاول زرعها في كل مكان يجد فيه أقلية شيعية قابلة للحشد.

 

نفس هذه الطائفة الثورجيه الطفولية ترى في حركة رجعية إجتماعيا وسياسيا وفكريا مثل الحركة الحوثية نموذجا تقدميا للمقاومة والممانعة لمجرد أنها ترفع شعارات الثورة ومعاداة الغرب وتحرير فلسطين.

 

كلما اوغلت الحركة في الرجعية كلما بالغت في تبني الشعارات الثورية. وليست محاولة حزب الله غسييل وجهها الطائفي برفع شعار المقاومة بعصية على الكشف أو الفهم.

 

لكن الرجعي في بلده لا يمكن ان يكون ثوريا خارجها.

والنظام الذي يدوس على رقاب مواطنيه بالحذاء الحديدي للمؤسسة الأمنية لا يمكن أن يقاوم الهيمنة الغربية أو الإحتلال الاسرائيلي لأنه أسوأ من امريكا واسرائيل معا.

النظام الثوري الحقيقي هو النظام الديمقراطي المدني الذي يمتلك الناس فيه حريتهم وقرارهم ومستقبلهم.

حسين الوادعي

ضع اعلانك هنا