ضع اعلانك هنا

تعز.. بين حقيقة أزمة الكهرباء وأزمة الضمير 

تعز.. بين حقيقة أزمة الكهرباء وأزمة الضمير

 

مصطفى محمود

 

ينشغل المثقفون والصحافيون بالسياسة التي الهتهم عن قضايا إجتماعية واخلاقية خطيرة تزيد في اهميتها عن إعمار وطن، لأننا نستطيع بناء مدن ومجمعات سكنية في سنتين فيما لا نستطيع إعادة بناء قيم وأخلاق دمرتها حروب عسكرية وأهلية في عشر سنوات.

 

في 20 فبراير 2024م كانت مجموعه من الناس متجمهرة أمام مبني محافظة تعز.. تهتف بشعارات ثورية مطالبة بتوفير الكهرباء للمدينة، وتتظاهر ضد محافظ تعز نبيل شمسان، تزامنت هذه التظاهرة مع حملة إعلامية صغيرة تطالب الرئيس رشاد العليمي بتعيين خالد عبدالجليل محافظاً للمحافظة.. والأخير يعمل حالياً وكيل المحافظة للشئون المالية.

 

حتى الآن لا أعلم ماهي العلاقه العضوية بين مظاهرات مجموعة المطالبين بالكهرباء وخلافات الوكيل “عبدالجليل” مع المحافظ “سمسان”؟ لكن أصبحت من خلال هذه التظاهرات أعرف طقس العلاقة بينهما.. إذ أن هذه التظاهرات تطل علينا برأسها كلما اختلفا الرجلين وتسكن حينما يتفقان.

 

من حق المواطنين أن يتظاهروا لأي سبب كان وأن يطالبوا السلطة المحلية بتوفير الخدمات.. ومن حق الراغبين أن يطالبوا بتعيين خالد عبدالجليل أو غيره محافظاً. لمحافظتهم تعز الجريحة.

 

لكن ليس من حق أحد أن يجعل من المطلب المجتمعي الضروري سلم عبور لتحقيق مطلب فئوي عصابي، مستغلاً ضعف الوعي العام، وضعط حاجة المجتمع للكهرباء ليقوم بعملية مزج غير اخلاقية ولا وطنية ولا انسانية، بين المطلب العام والمطلب الشخصي وظهار المطلب الشخصي هو المطلب العام.

 

من حقكم أن تبدوا رغبتكم العلنية بتعيين خالد عبدالجليل محافظاً لتعز، لكن دون أن تقوموا بعمليات التفاف على مطلب المجتمع بحيث تصبغون رغباتكم الغير نبيلة بالمطالب الحياتية للمجتمع من كهرباء أو الماء ووولخ.. في عملية إيهام الناس أن رغبتكم هي نفسها مطلب الجماهير الذين يتظاهر من أجلها.. هذا يسمى استعلال إجتماعي وابتزاز سياسي جريمتين يعاقب مرتكبيهما قانوناً.

 

وبما أن الشيئ بالشيئ يذكر برزت عدد من الأسئلة على من يطالبون بتعيين الأستاذ خالد عبدالجليل محافظاً لتعز وهي كالاتي:

 

1- ماهو السبب الوطني الذي دفعهم للمطالبة بتعيينه محافظاً لتعز؟.. تجربته مثلاً :عندما كان عمدة برلين الألمانية تولى مقاليد سلطتها المحلية بعد الحرب العالمية الأولى، وهي في حالة حطام شبه تام فإعاد بناءها ونهض بها إلى واحدة من أعظم عواصم العالم المتحضر، في أقل من خمس سنوات؟ وبالتاكيد الجواب لا.

 

2ـ هل كان محافظاً لمحافظة يمنية ظروفها شبيهة بظروف محافظة تعز، وتمكن من النهوض بها؟.. الجواب.. لا.

 

3ـ هل لديه تجربة قيادية ناجحة، يمكننا أن نراهن عليه في النهوض بالمحافظة من خلال تجربته تلك؟.. الجواب.. لا.

 

4- ماهي الانجازات التي حققها في قطاع المالية وتنمية الموارد بالمحافظة؟.. هل حقق نجاح؟.. هل طور القطاع المالي؟.. هل لديه استراتيجية وروية مالية؟.

 

5ـ ماهو الرابط بين المطالبة بالكهرباء والمطالبة بتعيينه محافظاً لتعز؟.

 

6- هل هو متخصص في الكهرباء؟ وهل سبق وأن عمل في الكهربا؟ أو له أي تجربة من قريب أو بعيد بالكهرباء؟.. الجواب لا.

 

إذن على أي أساس تطالبون بتعينه محافظاً لتعز بالتزامن مع مظاهرة تطالب بالكهرباء؟

 

مع الإحاطة أن هذه الأسئلة لاتنتقص من حق الوكيل خالدعبدالجليل مطلقاً، بقدر ماتكشف له وللمجتمع التعزي واليمني نفاق وجهل وعشوائية عصابة الكسب غير المشروع التي استدرجته إلى مربعها.

ضع اعلانك هنا