ضع اعلانك هنا

عن الشهرة والمحتوى والشللية وصراع التفاهة والمثالية والوعي المزيف..

ماجد زايد

تجدون هنا، معظم ما كتبته عن الشهرة والمحتوى والشللية وصراع التفاهة والمثالية والوعي المزيف..

الذين يدعون بأنهم أصحاب محتوى هادف، ويهاجمون أصحاب المحتوى الهابط، هم يملكون ذات الهدف والغاية، الشهرة والوصول للمتابعين، في الحقيقة كل طرف منهما يريد سلطة المتابعين، وحين يصل لمئات الألاف يتغير كل شيء، هذا ما يحدث مع الجميع، سأحاول هنا طرح رأيي بخصوص حملة #حرام_ما_نسكت

في البدء دعونا نتفق، بأن المحتوى هو الأهم، النوايا الصادقة هي الأسرع والأكثر انتشارًا، الضمير الإنساني هو الدافع الأكبر لديمومة البقاء والتأثير، لهذا صدقوني، لا قيمة للأرقام المرتفعة دون محتوى مؤثر ومهم، أعرف بعض المشاهير، لديهم أكثر من سبعمائة الف متابع، لكنهم بلا تأثير حقيقي، وبلا حضور مهم، لهذا يتراجعون دائمًا، ثم يختفون، ثم يغيرون ألواهم، ثم يعودون مجددًا، ثم يتراجعون مع كل ضوء مشرق من قلوب المنافسين، وأشخاصًا غيرهم، يتتظرون الترندات ويتقمصون مواضيعها واغرائاتها لينطلقون عبرها، مساكين، هم مجرد ملحقات لا أساس لها من الوجود، منتظرين وخائفين، ولا أحد يضمن بقائهم، لا يصنعون قضايا، ولا يفتعلون أرائًا، ولا يؤثرون في واقع الأخرين، مجرد مستهلكين لقضايا العوام، بعدها يتظاهرون بالتصدر والرواج، حتى يكتشفون بأنهم كانوا مؤقتين، بعدها يصابون نفسيًا، ويتغيرون تفاعليًا، ثم يذهبون ويقرأون كتب التفاهة والرائجين، لينتقمون عرهر من المنافسين السابقين، تدرون يا أصدقاء: من يبقى دائمًا يكون أكبر وأبقى من خيال التفاعلات ودوافع أعدادها وأرقامها وعائداتها، لا يهمه الارتفاع والتزايد، ولا يضره التناقص والتراجع، ليس لشيء، فقط لأن حضوره من أصله كان لأجل فكرة، لأجل قضية، لأجل ضمير، وذاته في ثناياها كلها معدوم تمامًا من داخله وغايته، وبعد كل شيء لا يريد أبدًا الاعتراف بحقه وقدره وذاته. هؤلاء هم الباقون ابدًا ودهرًا..

معظم مشاهير الفيسبوك واليوتيوب صعدوا بالشعبوية، بقضايا الناس، بتمثيلهم للمواطنين، أحدهم كان يتحدث نيابةً عن الضباحا والمنتوفين في صنعاء، كونه واحد منهم، لذلك اشتهر وصار له الاف المتابعين والمعجبين والداعمين، لكنه تغير كثيرًا بعد تجاوزه -شخصيًا- لمربع الضبح والمنتافة، وهذا ما يسمى بين قوسين “المصالح والعروض”، بعدها أصبحت لغته رومنسية مفرطة، وخدوده أنيقة تحاكي طبقة المرموقين والمثاليين والممزمزين الرشيقين، وهذا بالطبع بعد أن صار رأسًا كبيرًا في صفوفهم الملتوية.

وأخر، اشتهر ووصل لمعظم بيوت اليمنيين، كان شخصًا بسيطًا، وعفويًا، وتلقائيًا، وشاتمًا يشبه المطحونين في قهر الحياة، ودوافعه كلها من قضايا الناس، وهمومهم، وقهرهم العميق، ولأن شهرته تركزت على جمهور العوام وبسطاءه، ساد أكثر وذاع صيته أكثر وأكثر، لدى جمهور المواطنين في أدنى مستويات المجتمع، لهذا صار رقمًا مهمًا في التأثير، وإضطر معظم مشاهير النخبة للإعتراف به، والثناء عليه، وربما التملق إليه، أو التضامن معه، كونه جزء مهم من الواقع.. بمعنى أن الذين يأتون من أصل العوام وشعبويتهم العادية يصلون ويجدون أماكنهم وتصل أصواتهم، بعكس من يظلون يحفرون في جمهور النخبة ويغازلونهم ويتملقونهم لأجل إيصال أنفسهم دون جدوى.. لكنه -أيّ الشخص المنقلب على عقبيه- ومع الكثير من الإغراءات والعروضات تحول الى بوق سلطوي قذر، وظهر من باطنه كائن تكفيري لئيم، بوق متطرف يقرر ويهنجم ويشتم الأخرين بفجاجة، ويوجه الرأي العام بحسب ما يأتيه، تحول لشخص فظ يواجه الناس وقضاياهم، ويسخر من المساكين ومظالمهم، وفي النهاية قال عن نفسه مكافحًا للإشاعات والإنحلالات، أصحاب هذه الصفحات والحسابات التي تدعي محاربة الشائعات هي من يتجاهل الحقيقة دائمًا، وحين تنطق فبغرض الدفاع عن أطراف بعينها، صفحات تكافح التعبير عن الأبرياء، والضحايا المساكين، لكنها لم تتجرأ على أيّ فعل جريء بعد تجييرها، لم تتجرأ أن تكافح الظلم والباطل والقهر والأوجاع، والتراكم المخيف من معاناة اليمنيين، صفحات كل همها شيئًا واحدًا، نفي ودحض ما يناوئ سمعة أصحابها، وتبريء المتسببين بكل هذا الويل والعناء.

جميع هؤلاء المشاهير المبيوعين بسعر بخس، يتحالفون مع بعضهم ويُسوقون لبعضهم، هكذا دائمًا، يخافون على أنفسهم بقلب رجل واحد، وبعقل كائن واحد، لأنهم مساكين لا يملكون ما يبقيهم مشاهير، هم في الحقيقة يستحقون الشفقة المضاعفة، قد لا تعلمون ما يعنيه الخوف من الزوال عن عالم جعلهم يظنون أنفسهم عمالقة.. لكنهم سيذهبون، أقسم بهذا، شهرة التافهين والمبيوعين مؤقتة، هذه حقيقة أكاد أبصم عليها بالعشر، حتى وإن وصل جمهورهم للملايين فهو لا يتعدى نوعية “المراهقين” من الجنسين، هذا النوع من الجمهور يتركك للفراغ بمجرد بلوغه النضوج من عمره، حينها فقط يدرك المراهقون حقًا أن التفاهة والخداع لا تجدي نفعًا، ولا تغير فكرًا، ولا تنمي عقول، ولا تنصر المغلوبين على أمرهم..

بالمناسبة، جمهور المراهقين بالسوشيال ميديا في الجغرافيا العربية يُحصى بالملايين، وهم أخطر جمهور مزيف على وجه الإطلاق، أيضًا لحظة الترك والتلاشي لدى المشاهير المؤقتين لحظة مرعبة وفاصلة بين زمنين من حياتهم، زمن النشوة المزيفة وزمن الحقيقة المرة، عندها يتعرضون لحالات نفسية قاسية، إما أن يتقبلوا الترك والتلاشي ويبحثون لأنفسهم عن طرق أخرى للحياة، أو يسقطون حتميًا وشعبيًا وتسوء حالاتهم نفسيًا وعقليًا ليفكرون بالإنتحار.. لحظة التلاشي أخطر من سكرات الموت بالمعنى الديني المخيف..

ما يحز في داخلي شيء بسيط، أنهم صعدوا جميعًا على قضايا الناس وأوجاعهم وحكاياتهم وطبيعتهم، ثم تخلوا عن الجميع، وأظهروا غرائزهم والأنا في نفوسهم اللئيمة، بعدها ذهبوا مع التجيير، فعلوا هذا بعد أن أدركوا السر الوحيد، سر قضايا الناس وادعاءات نصرتهم، كونها سبل الوصول الوحيد، لقد أدركوا هذا، وسلكوا الطريق، ثم خانوه في المنتصف، لهذا سينقشعون كما بدأوه أول مرة، ولن يبقى من أثرهم سوى الشفقة والكثير من العبرات، وسيذهبون مع بعضهم حتمًا.

ومن ناحية متصلة، شهرة التافهين مؤقتة، هذه حقيقة أكاد أبصم عليها بالعشر، حتى وإن وصل جمهورهم للملايين فهو لا يتعدى نوعية “المراهقين” من الجنسين، هذا النوع من الجمهور يتركك للفراغ بمجرد بلوغه العشرين من عمره، حينها فقط يدرك المراهقون حقًا أن التفاهة لا تجدي نفعًا ولا تغير فكرًا ولا تنمي عقول..

لحظة الترك والتلاشي لدى المشاهير المؤقتين لحظة مرعبة وفاصلة بين زمنين من حياتهم، زمن النشوة المزيفة وزمن الحقيقة المرة، عندها يتعرضون لحالات نفسية قاسية، إما أن يتقبلوا الترك والتلاشي ويبحثون لأنفسهم عن طرق أخرى للحياة، أو يسقطون حتميًا وشعبيًا وتسوء حالاتهم نفسيًا وعقليًا ليفكرون بالإنتحار.. لحظة التلاشي أخطر من سكرات الموت بالمعنى الديني المخيف..

وأيضًا، حين يجد الشخص -عديم الخبرة وفاقد الدراية والفهم والتجارب والأفكار-، نفسه أمام عشرات الألاف من المتابعين في صفحته، يصبح ضحية عابرة لعجز رأسه عن تقديم محتوى مناسب أو مهم، وعاجزًا عن التعاطي والتذاكي والتعامل مع أقرانه من أصحاب الحظ الأوفر والتنافس الجماهيري، هذا الشخص يجره الجمهور بشكل متكرر لينتهك إنسانيته وكرامته في كل مرة يحاول فيها الظهور أو التصدر، أمثال هذا الضحية أو المشهور بالصدفة يكون معرضًا للكثير من حملات التنمر والسخرية والإستهزاء، ومعها يفقد بعضًا من تماسكه وتصالحه، أعداد المتابعين الكبيرة أحيانًا تغري، لكنها قد تقودك لتوقع بك في غريزتها، وقد تكون مادة وتصير علاقات ومصالح لكنها قد تجعلك منك محل إستهزاء وشفقة وشخص ساذج وغبي.

أحد هؤلاء، أوقعت به شهرته، وصنعت له أعدادًا كبيرة من الشامتين والشاتمين، هذه الشهرة لا قيمة لها، وعواقبها مؤثرة جدًا على نفسية الإنسان، تمامًا كشهرة التحرش بالفتيات، أو شهرة السرقة كما حدث في مصر، أو شهرة الإباحية، أو شهرة الإعتقال المزيف، هذه مع الوقت تتحول لمحطات مدمرة لتوازن الإنسان وتصالحه مع ذاته، الشهرة المفاجئة، أو شهرة المصادفة تعد إستقطاب وإستهلاك للفرد من قبل الجمهور الباحث عن ضحايا فارغين يضحكونه ويشبعون غريزته المتهكمة، وهذا بعكس شهرة الخطوة تلو الخطوة، شهرة الأفكار والفن والإحتراف، يكون صاحبها في مستوى عالي من الدراية والقدرة والمعرفة، وأمامها لا يمكنه أن يسقط عاجزًا أو ساذجًا أو قليل خبرة.. لذا أنصحكم، لا تفكروا مطلقًا بشهرة مفاجئة، فكروا فقط بشهرة مزمنة، شهرة الخطوة والكفاءة والقدرة، لتكونوا فيما بعد أشخاصًا محترمين، لا مجرد ضحايا مساكين ومنتهكين.

وأيضًا، معظم المثقفين والناشطين اليمنيين في السوشيال ميديا يميلون لإثارة المواضيع الساذجة والمفرغة تمامًا من أيّ أهمية تذكر، وهكذا بشكل متكرر ودائم، تستهويهم الأمور التي تشغل حيز المتفاعلين والمعجبين ولا تسبب في تبعاتها أيّ أضرار جانبية أو خلافات فكرية وسياسية وسلطوية، لهذا يتنمرون بطرق عميقة على الإعلانات الثانوية، والصور الشخصية، والفنانيين الصاعدين، والأغاني المختلفة، والقضايا البعيدة كليًا عن حياة الناس وقضاياهم السياسية والوطنية، ليست هذه مشكلة بأي صورة من الصور، ولكنهم في كل مرة يعودون الى هنا ويقولون هذا زمن التافهين، ونظام التفاهة يسري في معظم القضايا الرائجة!

أيضًا، بيئة السوشيال ميديال أفرزت لنا فعلًا صنمية عبثية لا تتوقف عن التكاثر، صنمية أبطالها شباب لا يعرف كل واحد منهم ما يريده حقًا ومن هو قبل أي شيء، هذا في جاتب، ومن جانب أخر، تكاثرت حولهم هالات مرعبة من شباب يشبهونهم تمامًا ويحملون نفس الطموح، شباب أخرين يريدون الوصول لذات الصنمية المقززة، كرغبة وحلم وسعي يومي حثيث وبكافة الإمكانيات المادية من أجل التقرب والظهور ولو بمجرد الذكر، يحاولون التقرب لنيل شرف الوصول، لربما يصلون بضربة حظ عفوية مع الزمن كما حدث في البدايات، لكنهم ومع تراكم فشلهم الزمني يدركون عبثية حياتهم وفحواها، بعدها يغادرون للأبد. ليبقى المشهور المقزز بمفرده، يصبح وحيدًا يراجع في فتراته المتأخرة أسباب فوات الكثير من الفرص العابرة عليه، هذا سيجعله في تسابق زمني متكرر، محاولًا بشتى المحاولات والخطابات إمساك ما يمكنه من جمهوره العريض، جمهور الأفواه الضاحكة والجيوب الثرية، هذه الحاجة الإعتبارية لدى الكثير من مشاهير الفيسبوك منعدمي التوصيف الإعتباري والمادي في عالم الواقع تتحول لمحاولات حثيثة ومظنيه يجسدون بها ومن خلالها مكانتهم الفعلية في عالم الواقع، عالم الحقيقة، يحدث هذا عندما لا يجد الواحد منهم وصفًا مقبولاً لشخصه العظيم في أوقات التعريف والتفرد، فلا يمكن لمقدم إحتفال كبير أن يرحب بفلان الفلاني المشهور بالفيسبوك فقط، لذا سيحتاج لإضافة بعض التعريفات الشكلية والبعيدة عنهم كليًا، كأن يرحب مثلًا بالكاتب والأديب والشاعر الكبير، أو الشاعر والملحن الغنائي العظيم، هذه التفاصيل الدقيقة تتحول مع الأيام في ذات الشخص نفسه الى هوس تجسيدي يسعى لتحقيقها بأي الطرق والوسائل وبأي الأشكال الممكنة، تاركًا خلفه إنجازاته الأصلية تلك التي جمعت له أعدادًا كبيرة من جمهور المصفقين.

امتهان الإبتزاز والتفاهة بطريقة مستفزة وباء يتكاثر مع الوقت، وهذا بلا شك بفعل مجتمع يعج بالناقصين الباحثين عن مجرد أشارة أو حديث، رامز أبرز هؤلاء، الممتهنين للإبتزاز والتخويف والتفاهة في الفيسبوك بطريقة جريئة، طريقة تحولت مع الأيام الى وسيلة فعالة بغرض الرواج والوصول، وهي وسيلة وحيدة أمام العاجزين والمعطوبين، هذا الكائن يستفز الجميع، يدافع عن القضايا بسفالة وخبث، يتحدث بغرور، يتباهى متعريًا بلصوصيته ومكره الإلكتروني، وفي كل مرة يعود ببجاحة للحديث عن المتأمرين عليه، لطالما قام بتهديد الأخرين، ولطالما قام بابتزاز المساكين، ولطالما إمتهن التخويف والتهكير، حتى وصل به الأمر ليقول عن صنعاء مدينة الراقصات، ماذا أيضًا؟! لا شيء غير جمهور عريض من الناقصين بينما يبتسمون له ويزيدونه وضاعة وسفالة.

هذا الإنتشار الفج لأشكال التفاهة المستحوذة على واقعنا اليمني يزيدني تأكيدًا بأننا لن نفنى بسبب الحرب والأسلحة الفتاكة، بل بسبب الابتذال والإفراط في التفاهة المتصدرة لواقعنا النخبوي، تفاهة حولت واقعنا اللعين إلى نكتة سخيفة، فالتسطيح يضرب بجذوره في أعماق مجتمعنا بهدوء وإصرار، حتى أصبح الجسد الاجتماعي اليمني مصابًا بالفساد الإخلاقي بصورة بنيوية، يتجلى ذلك في فقدان الإهتمام بالشأن العام، وانصراف الجمهور المتابع الى الشئون الثانوية والسخيفة، لهذا نحن نعاني فعلًا من الانحدار الكارثي دون إبداء أي مقاومة، ولهذا أيضًا غاب المعنى الحقيقي من مظاهر الحياة الإنسانية في أوساطنا، وتحولت الوضاعة السلبية إلى قيمة تجد من يمجدها ويدافع عنها، وكثر الحديث المضلل عن الحياد في الرأي والكتابة والشأن العام باعتباره فضيلة، وظهرت مهارات الاقتناع السريع بالرأي دون مناقشته، وغاب الشك المنهجي والرؤى النقدية لمعظم القضايا الرائجة، وهذه كلها تعكس حالة من الإنحطاط المتقدمة جدًا!

هؤلاء المفتونين بابتذالهم يظنون بأن القيمة الذاتية لأشخاصهم وتأثيراتهم المجتمعية تكمن في حجم السفالة المطروحة، يظنونها جراءة الأفكار المنحطة والشتائم الصادرة، لكنها حالة من الإنتشاء المؤقت، والإستجابات الآنية المتلاشية بعد حين، أما حينما يفكرون بتجاوز الحقيقة الى مربعات أكثر كفاءة ومعرفة أمام المتابعين، يستخدمون لغة خشبية مفرغة ومهزوزة وبلا أي أثر ومعنى، لغة جوفاء تعتمد على الحشو والتكرار، وتوهم الناس بالكلام المستجد دون أن يكون لها أي خلاصة أو تجديد، وهو إنعكاس واضح عن عجزهم وخيبتهم وطريقتهم المتأخرة جدًا عن أحقية الخوض والحديث المحترم، لهذا يلجأون لأساليبهم المعهودة والموصومة بالخبث والإنهزام.

نحن لم نمض بعيدًا في الحداثة والتقدم لأننا تعمقنا جدًا في زمن البلاطجة المنحطين، زمن الشهرة على أساس التفاهة والتافهين. يكفي أيها المتابعون ما عشناه من كذب وزيف وخداع منذ ما يقارب العقد الطويل، يكفينا هذا بجدارة الى ما وراء الأبد بكثير، لم نعد بحاجة لمجاميع أخرى من هؤلاء العاهات والمعتوهين والأشخاص المبتذلين. وبقية البلاطجة المخبولين، إنهم كهنة يطيلون من فترات الإنحطاط والإنغلاق، هم وأمثالهم وأقرانهم ومروجيهم عوامل مرضية تزيد من تبلد المجتمعات وإنحصارها،

أخيرًا..

أنا أحترم بشكل جاد الأشخاص الذين يبنون تفاعلهم الفيسبوكي بناءًا على المحتوى البليغ، هي استجابة متقدمة من التفكير الناضج والمحترم، تفكير يعكس الى حد بعيد بلاغة عقولهم وتصالحهم الفعلي مع أنفسهم، هم كثير من الضوء في زحمة المتبادلين بالظلام، متبادلي الإعجاب والأدوار، ذهابًا وإيابًا، صباحًا ومساءًا، يومًا بعد أخر حتى يأتي المسيح الدجال ليتقدمهم.. هذه الغوغائية من الزيف في التعامل هنا رفعت أقوامًا لمجرد فراغهم الوقتي للإستجابة والرد والتأثير، ووضعت أخرين انشغلوا بصياغة المحتوى البليغ لجمهورهم.. انشغلوا بعبثية وعدمية ولا مبالاه في زمن النفاق والتهريج وطفرة المثالية وصياغة الأهواء، وفي النهاية حين لم يلتفت لهم أحد من المشغولين بالتبادل غادروا وتركوا خلفهم بلاغة المحتوى وأمل المفكرين وجمهور الآ شيء.. وهذا بالضرورة يعني بقاء الفراغ في زمن الفارغين.. أعرف الكثير من هؤلاء المغادرين والمعتزلين..
هذا بالضرورة لا يمثلني أو يعبر عما أريده أنا، لكنه رأي وأسف شديد عن واقع متشبع بالفراغ والمعتزلين.

من صفحة الكاتب على فيسبوك

ضع اعلانك هنا