ضع اعلانك هنا

موجز سريع عن تأهل مقال العمال والحصار 

موجز سريع عن تأهل مقال العمال والحصار

 

هناك سلسلة طويلة من القصص التي تقف خلف وصول مقالي عن عمال المصانع والحصار في مدينة تعز الى القائمة القصيرة في جائزة فتيزوف للصحافة للعام ٢٠٢٣. لم أفز بالجائزة بعد حتى أصبح في موقع من يحق له رواية كل القصص.

 

غير أن الوصول إلى القائمة القصيرة في جائزة مهمة لمقال يتناول جانب من قضية حصار مدينة تعز المتواصل منذ أكثر من ثمانية أعوام، هو انجاز يستحق أن أعتبره بمثابة فوز كبير. هذا التأهل سوف يجعل المقال يُقرأ على نطاق واسع. وبحسب ما عرفته من لجنة الجائزة فإن الوصول للقائمة القصيرة يعني ان الترجمة الانجليزية للمقال سوف تنشر في منصة الجائزة وفي كتاب سيكون في متناول كل الصحفيين والهيئات الصحفية حول العالم.

 

إن أكبر مشكلة قد يواجهها أي صحفي، هي عدم قدرته على التصدي للقضايا التي يعاني منها مجتمعه، وإذا تصدى لها، لا يكون قادرا على القيام بذلك بالصورة المطلوبة، وإذا حدث وتصدى لها بالصورة المطلوبة أو قارب ذلك، يصبح التحدي في القدرة على ايصال انتاجه الى الجمهور المستهدف.

 

قبل الوصول الى القائمة القصيرة، كنت قد حققت الخطوتين الأوليتين، وهذا لم يكن سهلا، ففي زمن الحرب يصبح التصدي للقضايا التي يعيشها الناس بشكل يومي ولا يعرف عنها العالم بمثابة تحدي حقيقي. ما الذي بوسعك ان تقوله عن قضية متشعبة بحجم حصار مدينة منذ ثمانية أعوام لدرجة أن الأمر أصبح اعتياديا للضحايا وفي المقابل العالم الخارجي لا يعرف شيء عن هذه القضية؟

 

لم أكن لأستطيع انجاز هذا المقال – وهو بالمناسبة جزء بسيط من طموحي في التصدي لقضية الحصار – لولا أنني التحقت بالدراسة ضمن زمالة الأكاديمية البديلة للصحافة العربية – Counter Academy For Arab Journalism، لمدة عام ونصف، حضرت مخيمين خارج اليمن ثم درست مساقات نوعية ومكثفة عن بعد. خلال دراستي في الاكاديمية حصلت على الكثير من المعارف والمهارات والأهم الوعي بأهمية الصحافة المتأنية في ظل الضخ الاعلامي الهائل يوميا.

 

في ختام برنامج الزمالة بدأ التدريب العملي ولحسن حظي انه كان مع منصة خط ٣٠ Khatt 30، كان اكتشاف هذه المنصة بحد ذاته برنامج تدريبي متكامل. فيها تجد أعمال صحفية نوعية ولصحفيين كبار وتجد فيها فن بصري مرافق للمواد المنشورة تقريبا لن تجده في أي منصة أخرى. وعندما بدأت أتدرب في هذه المنصة أصبح طموحي في انتاج مادة صحفية عن قضية الحصار التي تشغلني بأن تكون بمستوى المواد المنشورة في منصة خط 30 حتى يصبح نشرها ممكنا.

 

كانت فترة التدريب في المنصة مع الصحفية الأردنية نوال العلي. وهذا هو الجزء الثالث من سلسلة القصص في هذا الموجز. كان التدريب مع نوال شيء مختلف عن كل تدريب حضرته في السابق. فقد منحتني وزميلتي الصحفية السودانية المتوفاة رؤيا حسن (رحمة الله عليها) كل ما يمكن لصحفي متدرب أن يحلم به. لا أعتقد أنه لا يزال هناك أناس بمثل ذلك الكرم والطيبة اللذين لدى نوال، جعلتني أحس لأول مرة وبشكل حقيقي أنني أحب كوني صحفيا. ثم جاءت مرحلة العمل على المقال كمشروع تخرج، وفي كل مرة كنت أواجه فيها مأزقا بسبب طبيعة التشتت التي أعاني منها كنت أجد حلا لدى نوال، وقبل النشر كانت قد قالت لي: هذا المقال سوف يحصل على جائزة.

 

كانت هذه هي سلسلة الحظ التي جعلتني أتمكن من التغلب على العوائق وأقوم بما يجب عليَ القيام به كصحفي يعيش في مدينة محاصرة. ولعل الفوز الآن هو أن المقال سيصبح مقروء على المستوى العالمي، سيعرف كل مهتم بشئون اليمن او بالمعاناة الإنسانية جانب مما يقاسيه الناس في هذا الجزء المنسي من العالم. أما الفوز الحقيقي فهو هذا الحب الكثير من قبل الأصدقاء الذين احتفوا بوصول المقال الى القائمة القصيرة.

 

ممتن للجميع..

 

وسام محمد

ضع اعلانك هنا